أقلام وآراء

القمة العربية 33..  قرارات سياسية وتنصل من الالتزامات الفعلية

 

اختتمت القمة العربية الثالثة والثلاثون اعمالها في البحرين ببيان سياسي لا يختلف من حيث الجوهر والمضمون عن بيان القمة العربية الإسلامية بالرياض قبل ستة اشهر، ربما خلال هذه المسافة الزمنية القصيرة بين قمتين جرت مياه كثيرة تحت الجسر وأهمها ان الاوهام والرهان على دور الإدارة الامريكية لوقف الحرب العدوانية على قطاع غزة، ووقف التطهير العرقي بالضفة الغربية والقدس ممكنا ارتباطا بحاجة الإدارة لتبريد الوضع بالمنطقة للتفرغ للحملة الانتخابية وضمان دعم مساندي القوى السياسية والمجتمعية المؤيدة للحق الفلسطيني في الولايات المتحدة لحملة بايدن الانتخابية من جهة واللوبي الصهيوني المؤيد لإسرائيل وعلى رأسها الإيباك من جهة أخرى .

هذا الوهم والرهان بدده الرفض الأمريكي الصلف والوقح للرؤية التي قدمتها السداسية العربية التي ربطت ما بين وقف اطلاق النار وما بين اليوم التالي، والمسار السياسي الذي يؤدي لإنهاء الاحتلال وتجسيد حل الدولتين المتفق عليه دوليا تطبيقا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية.

جوهر الرفض الأمريكي بني على قضية جوهرية لا يمكن للسداسية العربية قبولها وهي استبدال قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي بخطاب الرئيس بايدن في مدينة بيت لحم اثناء زيارته لفلسطين وخطاب بلينكن في اليابان باجتماع الدول السبع.

وعليه فإن تبني القمة العربية لمبادرة ملك البحرين الدعوة لمؤتمر دولي للسلام لا يعني سوى التوجه لإنهاء الاحتكار الأمريكي لعملية السلام الذي اوصل العملية السياسية لطريق مسدود.

اليات التحرك لعقد المؤتمر الدولي ومن هم الشركاء المعول عليهم وكيف يتم ذلك هو مسؤولية مملكة البحرين والأمانة العامة للجامعة العربية الذين يتوجب عليهم بذل جهود مضاعفة في ظل فراغ سياسي ستغيب عنه الإدارة الامريكية بسبب انشغالها بالانتخابات والرئاسية وعليهم توقع كل محاولات والتخريب والابتزاز والتهديد لتعطيل هذا المسار الذي قامت الإدارة الامريكية باستغلال حرب السابع من أكتوبر وتدخلها العسكري والسياسي بكل قوة لتكريس واقع ان منطقة الشرق الأوسط منطقة مصالح حيوية رغم التحول بالنظام الدولي من احادي القطبية الى نظام متعدد الاقطاب، بشكل لن تسمح فيه لمنافسيها الصين الشعبية وروسيا الاتحادية من لعب أي دور يقرر مصير المنطقة بمعزل عنها .

لم يكن هذا القرار الهام والوحيد الذي صاغته القمة وصادقت عليه، وكما جرت العادة في كل القمم العربية يترك مساحة واسعة للوفد الفلسطيني ان يضع القرارات والصياغات التي يريدها في البيان او القرارات طالما ان صلاحية البيان محدودة مع انتهاء تلاوته، والقرارات يمكن التنصل منها او تنفيذ الأقل كلفة منها بحيث لا يضعها في تصادم مع الإدارة الامريكية.

وبصرف النظر عن قرارات القمة العربية الأخيرة ومدى قناعتنا على الرغبة والقدرة على ترجمتها لواقع ملموس، فقد غاب وبشكل مقصود ومتعمد قرار دعم الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية بشكل مباشر وملموس عنها، لوقف انهيار السلطة الوطنية الفلسطينية ماليا، واختيار نتنياهو بالإعلان عن قرار المجلس الوزاري المصغر افلاس السلطة الفلسطينية وانهيارها هو قرار سياسي موجهة للقمة العربية، رغم ان حكومة نتنياهو منذ سنوات تقوم به، ولكنة تصاعد بوتيرة أسرع وأوسع وأعمق منذ حرب السابع من أكتوبر.

هذا التجاهل ترافق مع هجوم دولة خليجية صغيرة وهامشية ولا وزن لها سوى امكانياتها المالية والدور المرسوم بتنفيذه من قبل الإدارة الأمريكية لوضع تحفظ على قرار القمم العربية السابقة بشان شبكة الأمان المالية العربية لفلسطين، والتدخل بالشأن الداخلي الفلسطيني بمخالفة واضحة وصريحة لميثاق الجامعة العربية، هذه الدولة لم تلتزم بدفع مستحقاتها سابقا بشبكة الأمان العربية أولا، ولعبت وما زالت تلعب دورا تخريبيا لتقويض النظام السياسي الفلسطيني ثانيا، وشجعت بعض الدول للامتناع على الالتزام بهذا القرار سوى جمهورية الجزائر الشعبية الديمقراطية التي واصلت الدعم حتى الشهر الجاري.

السؤال الذي يراود المواطن الفلسطيني العادي ما قيمة كل هذه القرارات السياسية، اذا كان النظام الرسمي العربي لا يسارع لإنقاذ السلطة الوطنية وتوفير الحماية لها من الانهيار، وتقديم الدعم للشعب الفلسطيني بالأراضي الفلسطينية وهو يواجه حرب إبادة وتطهير عرقي بالقدس والضفة والقطاع.

السؤال الأهم هل يرى النظام الرسمي الفلسطيني بانهيار النظام السياسي الفلسطيني مصلحة له ، وهل لديه خيارات او بدائل سياسية وتمثيلية أخرى لحل القضية الفلسطينية وضمان حقوق الشعب الفلسطيني وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة بمعزل عن الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

هذا السؤال ربما سوف تجيب عليه الأسابيع والأشهر القليلة القادمة في ضوء الحراك السياسي لتطبيق قرارات القمة، وكيف سيتم ذلك .

نختتم بالقول ان قمة سابقة حاولت شطب منظمة التحرير الفلسطينية والحقوق الوطنية الفلسطينية فكان الرد بالانتفاضة الأولى ، فكيف اليوم وحرب الإبادة لشعبنا مستمرة في غزة ، والتطهير العرقي متواصل بالقدس والضفة الغربية.

ربما البعض لا يتعلم من دروس الماضي ، وربما سيتعلمها من دروس الحاضر بأن الدوس على حقوق وكرامة الشعب الفلسطيني لن تمر ، مع هذا الصمود والتضحيات التي لا يمكن وصفها ، وهذا النهوض الشعبي بالعالم المؤيد للحق الفلسطيني ، والثورة الطلابية العابرة لحدود الولايات المتحدة الامريكية والتي تعيد للأذهان تلك الثورة التي أطاحت بحرب فيتنام ومشعلها ، وبنظام الفصل العنصري ورموزه في جنوب افريقيا ، واليوم فلسطين والذي بدون شك بصمود وتضحيات شعبها وصلابة قيادتها ستكون التالية بتصفية الاحتلال ونظام الفصل العنصري في إسرائيل ورموزه والمتعاونون معه من جوقة الاتفاقيات الابراهيمية .

زر الذهاب إلى الأعلى