
القدس المحتلة – فينيق نيوز – اعتدت قوات الاحتلال الخاصة، مساء اليوم الأربعاء، على متضامنين أجانب وفلسطينيي، احتشدوا في باحة باب العامود أحد أشهر أبواب القدس القديمة احتجاجا على مسيرة للمستوطنين في المدينة المحتلة.
وكان نشطاء دوليون من جنسيات مختلفة اعتصموا في منطقة باب العامود لاحتلال على مسيرة للمستوطنين بأعلام الدولة العبرية في المكان، قبل أن تهاجمهم قوات الاحتلال موقعة إصابات بينها متضامنة.
وبالتزامن انطلقت مسيرة فلسطينية في شارع نابلس المقابل لمنطقة باب العامود مُضادة لمسيرة المستوطنين بأعلام الاحتلال قادمة تحت حراسه عسكرية مشددة من الشطر الغربي للمدينة المحتلة عبر شارع يافا وباب الجديد
وهاجمت قوات الاحتلال أيضا المسيرة المقدسية واعتدت على المشاركين والمشاركات فيها.
وكانت مجموعات من المستوطنين بدأت باختراق البلدة القديمة بالقدس المحتلة، من أكثر من باب وسط رفعٍ لأعلام الدولة العبرية ورقصاتٍ استفزازية، وهتافات عنصرية تدعو بالموت للعرب لمناسبة الذكرى الخمسين لاحتلال الشطر الشرقي من مدينة القدس عام 1967 وضمها حسب التقويم العبري
وشارك آلاف المستوطنين في ذكرى احتلال القدس حسب التقويم العبري، عبر مسيرة الأعلام السنوية
وفيما نددت منظمة العفو الدولية بالمسيرة، دعت جهات فلسطينية ودولية لتوفير حماية للفلسطينيين القاطنين في القدس الشرقية.
ويدعو منظمة المسيرة احتلال القدس “يوم توحيد القدس”، وجاءت هذا المسيرة مختلفة من ناحية المشاركة والمسار بسبب الذكرى الخمسين لهذا اليوم
وأغلقت قوات الاحتلال باب العامود بالحواجز الحديدة لحماية المستوطنين ولمنع الفلسطينيين من الدخول أو الخروج منه وسط تواجد مكثف للمواطنين المقدسيين الذين يتعرضون لاعتداءات متكررة من الاحتلال لإبعادهم عن المكان دون جدوى.
وكانت قوات الاحتلال أمرت تجار باب العامود وشارع الواد ومنطقة باب السلسلة، وسوق القطانين، اغلاق محالهم التجارية عند الساعة الرابعة من عصرا لصالح مسيرات وعربدة المستوطنين
وستنطلق، في وقت لاحق من مساء اليوم الأربعاء، المسيرة المركزية لعصابات المستوطنين من باحة حائط البراق (الجدار الغربي للمسجد الأقصى) باتجاه البلدة القديمة ومحيط بوابات المسجد الاقصى المبارك، فيما تنظم العصابات احتفالات صاخبة في البؤر الاستيطانية بالمدينة المقدسة، خاصة في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى والتي يتوقع أن تستمر حتى صباح يوم غد ويتخللها في العادة اعتداءات على المواطنين القاطنين في المنطقة.
منظمة العفو الدولية
وأكدت منظمة العفو الدولية أن “هذه المسيرة ستقام على أراضٍ محتلة عام 1967 والتي احتلت بشكل غير قانوني وفقا للقانون الدولي. إذ احتلت إسرائيل منذ 50 عاما الشطر الشرقي من القدس وأنشأت به نظامًا ينتهك القانون الإنساني الدولي بما في ذلك من تدمير وهدم منازل، عقاب جماعي واعتقالات تعسفية واعتقالات أطفال وقتل غير مشروع”.
وبما أن المسيرة ستمر في القدس الشرقية، دعت منظمة العفو الدولية “إلى توفير حماية مشددة للفلسطينيين القاطنين في القدس، خاصة الحي الإسلامي في البلدة القديمة لتجنب أعمال العنف والاعتداءات التي تعرض لها الفلسطينيون في الماضي”.
واعتبرت المنظمة أن “المصادقة التي أعطيت لمرور المسيرة في مركز القدس الشرقية استفزاز لن يؤدي فقط إلى المس في السكان الفلسطينيين في القدس وانتهاك لحقوقهم الاساسية، بل من الممكن أن يؤدي أيضا إلى عنف في المدينة المنقسمة أساسا بسبب العنصرية والتمييز بين سكانها الفلسطينيين والإسرائيليين”.
الخارجية :”مسيرة الأعلام لن تغير الواقع”
وأكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، أن رفع الأعلام الإسرائيلية وإنزال عشرات الأعلام الفلسطينية في القدس لن يخلق واقعًا مختلفًا ولن يغطي على حقيقة احتلال إسرائيل للمدينة المقدسة.
وشدّدت الخارجية، في بيان، على “أن الاحتلال واهم إذا اعتقد أن إنزال بضعة آلاف من الحاقدين المستوطنين إلى شوارع القدس الشرقية المحتلة، بدعم وحماية المئات من عناصر شرطة الاحتلال، قد يرهب الشعب الفلسطيني في القدس أو يخيف الأطفال في أحياء المدينة المحتلة”.
وتابعت “إذا اعتقدوا أن مرورهم عبر شوارعنا سيبقي شعبنا في منازلهم رعبًا، وإذا اعتقدوا أن تخصيص الموازنات الكبيرة لهذه الاحتفالات سيغير من الحال شيئًا، وإذا اعتقدوا أن تحريك عشرات المستوطنين لاقتحام الأقصى، وإذا اعتقدوا أن تصريحاتهم السياسية المتكررة ستخلق حقيقة أو تغير قانونًا دوليًا، وإذا منعوا مواطنينا من الحركة والصلاة والسكن والمأكل والعمل، سيخيفونهم ويدفعونهم إلى الهجرة عن أرضهم ومدينتهم المقدسة، فهم مخطئون وواهمون”.
وأدانت خارجية فلسطين التصريحات العنصرية التحريضية التي أطلقتها نائبة وزير الخارجية الإسرائيلي، تسيفي حوطوبيلي، التي أعلنت انضمامها للدعوات التي أطلقها عدد من الحاخامات المتطرفين بتنفيذ اقتحامات جماعية حاشدة لباحات المسجد الأقصى اليوم الأربعاء.
وأدانت الوزارة أيضًا المسيرات الاستفزازية التي يقوم بها المتطرفون اليهود في شوارع البلدات والقرى الفلسطينية في القدس المحتلة، واعتداءاتهم على المواطنين وممتلكاتهم تحت حماية سلطات الاحتلال.
وقالت إنه “من الواضح أن اليمين الحاكم في إسرائيل وأذرعه المختلفة، فاقد للحكمة والعقل والمنطق، فهذا اليمين محاصر بالخوف والفشل والعنصرية والكراهية والأيديولوجية الظلامية”.
وأضافت: “أن تكرار الكذب بالتأكيد لن يحوله إلى حقيقة، سواء على مستوى الرأي العام أو على مستوى المسؤولين الدوليين، فسرعان ما يكتشف الاحتلال حقيقته المرة التي لا يمكن تجاهلها رغم مرور خمسين عامًا، وهي فشله الذريع في مخططاته وأهدافه، وفي كل ما عملوه أو اعتقدوا أنهم نجحوا فيه”.
وأكدت الخارجية أن “المهم هنا يبقى رد الفعل الدولي إزاء إعادة احتلال إسرائيل للقدس الشرقية، ومحاولة تكريس ضمها وفرض السيادة الإسرائيلية عليها، حيث ترى الوزارة أن الموقف الدولي لم يرتق حتى الآن إلى المستوى المطلوب، خاصة في مجال حماية وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة”.
فتح القدس : المنطقة على صفيح ساخن
واعتبرت حركة التحرير الوطني الفلسطيني/فتح – اقليم القدس أن ما يسمى بمسيرة “توحيد القدس” السنوية تحت رعاية حكومة الاحتلال المتطرفة والجمعيات الاستيطانية من اضخم المشاريع التهويدية في مدينة القدس، التي تسعى جاهدة بها الى اظهار المدينة بوجه يهودي من خلال تزوير وتشويه وتزييف الحقائق وطمس الحضارة العربية واخفاء كافة الشواهد العريقة للمدينة التي تدل على عروبتها وقُدسيتها من خلال رفع الاعلام الاسرائيلية بمسيرات تجوب شوارع مدينة القدس وازقة وحواري البلدة القديمة.
واشار عضو المجلس الثوري وامين سر حركة فتح في القدس عدنان غيث أن ما شهدناه من تحويل مدينة القدس الى ثكنة عسكرية اضافة الى الاجراءات المشددة لتأمين الحماية لغلاة التطرف والارهاب بمسيرتهم والاعتداء الوحشي على حراس المسجد الاقصى يوضح نيتهم للاشتباك المباشر والاعتداء على المقدسيين.
مضيفا: ” ان هذه المسيرات الاستفزازية والعمل الدؤوب لحكومة الاستيطان بتهويد وأسرلة المدينة وهدم المباني والاعتداء على المقدسات الاسلامية والمسيحية وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك، وتضييق الخناق على المقدسيين وفرض العقوبات الجماعية واغلاق الطرق وملاحقة التجار والفرض الغرامات، انهكت المقدسيين الذين يصارعون هذا البطش بصمودهم وشموخهم وكبريائهم.
وانهى غيث حديثة مؤكدا أن على العالم اجمع ان يقف امام مسؤولياته بالضغط على الاحتلال لوقف جرائمه العدوانية بحق ابناء شعبنا الفلسطيني، كما وطالب اللجنة الرباعية والدول المتعاقدة في اتفاقيات جنيف والدول الاعضاء في هيئة الامم المتحدة ، بان يقف كل طرف امام مسؤولياته التاريخية والتي تفرض عليه الوقوف الى جانب الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لابشع المجازر التي عرفها تاريخنا المعاصر.
كما اكد أنه لا يمكن أن يقبل شعبنا باية حلول لا تنطلق من أساس المبادرة العربية للسلام والتي تنص على انسحاب حكومة الاحتلال من الأراضي التي احتلتها عام 1967 واقامة الدولة الفلسطينية بعاصمتها القدس وعودة اللاجئين.
وان على الاحتلال أن يعي تماما ان كل آلات البطش والتنكيل لن تثنينا عن تحقيق هذا الحلم.
وفي الختام أبرق اقليم القدس تحياته الى ابطال معركة الامعاء الخاوية – الأسرى البواسل الصابرين الصامدين في معركتهم لنيل حريتهم.