المجلس الأعلى للشباب …..نقلة نوعية في مسيرة العمل ومواكبة لتطلعات الدولة

الاستاذ: نعمان عبد الغني
إن المجلس الأعلى للشباب لا يكون أعلى إلا إذا انحاز للشباب والديناميكية في العمل واستقطب كفاءات مشهود لها بالنجاح في الميدان الاجتماعي مع الاعتماد على معيار سن الشباب
.من الموضوعي تثمين خطوة إنشاء مجلس أعلى للشباب في بلد تقول الإحصائيات أن نسبة الشباب فيه تزيد عن 70 في المائة وتسعى فيه الحكومة للاستفادة من طاقة وجهد هذه الشريحة الهامة.
لكن ماهي الأدوار التي ينبغي للمجلس القيام بها؟
وما هي أهم التحديات التي تواجهه؟
فكرة استحداث مجلس أعلى للشباب في البلد لا يمكن فصلها عن تاريخ مثل هذه المجالس في بلداننا العربية، وأعتقد أن التوقف عند تجارب تلك الجزائر للتزود والاستفادة .
المجلس الأعلى للشباب في الجزائر والذي تم تأسيسه في عام 1995 خلال حكم الرئيس السابق اليمين زروال .
جاء المجلس كمؤسسة استشارية توصل صوت الشباب لرئاسة الجمهورية ، وكان القائمون عليه يقومون برفع تقاريرهم السنوية لرئاسة الجمهورية بعد أن يضمنوها أرؤاهم واقتراحاتهم للإصلاح.
توقفت نشاطات المجلس المذكور بعد خمس سنوات ، وقامت السلطة بحله بناء على تقارير عن محدودية تأثيره ، قبل أن تعاود إحيائه من جديد في هذا العام بمرسوم رئاسي وقعه رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة في 18 أفريل 2017
تشكيلة المجلس الأعلى للشباب وتنظيمه وسيره وشروط الظفر بعضويته، التي تمتد لعهدة لأربع سنوات، ويعين وتنهى مهام رئيسه بمرسوم رئاسي.
وشرح المرسوم رئاسي ، أن المجلس الأعلى للشباب هيئة استشارية توضع لدى رئيس الجمهورية ويتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي.
ويتولى المجلس وفق ذات المرسوم مهام تقديم الآراء حول المسائل المتعلقة بحاجات الشباب وازدهارهم في المجال الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والرياضي، والمساهمة في ترقية القيم الوطنية والضمير والحس المدني، في حين يمكن أن يخطر المجلس من طرف رئيس الجمهورية أو الوزير الأول أو بمبادرة منه بخصوص كل مسألة تتعلق بنشاطه. ويتشكل المجس من 172 عضو موزعين بـ 96 عضوا يمثلون الشباب، اثنان (2) عن كل ولاية بالتساوي رجل وامرأة، و24 عضوا بعنوان ممثلي جمعيات ومنظمات الشباب ذات الطابع الوطني منهم 30 بالمائة من النساء.
ويضاف إليهم 16 عضوا بعنوان ممثلي شباب الجالية الوطنية المقيمة بالخارج من ضمنهم 30 بالمائة من النساء، و10 أعضاء آخرين يعينهم رئيس الجمهورية، كما نص المرسوم على 21 عضوا آخر بعنوان الحكومة و5 أعضاء بعنوان ممثلي المؤسسات المكلفة بشؤون الشباب.
ومن أجل الترشح لعضوية المجلس بعنوان ممثلي الشباب (ممثلو الولايات والجمعيات وشباب الجالية)، وجب استيفاء جملة من الشروط، منها بلوغ سن 18 إلى 35 سنة، وإثبات مستوى تعليمي والتمتع بالحقوق المدنية وألا يكون المتر شح محل عقوبة مخلة بالشرف، وألا يمارس عهدة انتخابية أو تمثيلية في مؤسسة استشارية أو تمثيلية و أو منتخبة وطنية أو محلية.
ويتم اختيار الأعضاء العشرة الذين يعينهم رئيس الجمهورية بحكم كفاءتهم وخبرتهم في الميادين المرتبطة بالشباب أو الاهتمام الذي يولونه للشباب، أما الأعضاء من ممثلي الولايات فيتم تعيينهم عن طريق مداولة تتخذها لجنة خاصة يرأسها رئيس المجلس وتتشكل من الأعضاء المعينين من طرف رئيس الجمهورية.
أما الأعضاء الـ 24 الممثلون لجمعيات ومنظمات الشباب ذات الطابع الوطني، فيتم تعيينهم من طرف الوزير المكلف بالشباب بالتنسيق مع الوزير المكلف بالداخلية والجماعات المحلية، ويعين الأعضاء الـ 16 (ممثلو الجالية بالمهجر) من طرف مصالح وزارة الخارجية.
أما الأعضاء الممثلون للحكومة، فيعينهم ممثلو الوزراء المكلفون بالدفاع والشؤون الخارجية والداخلية والجماعات المحلية والعدل والمالية والمجاهدين والشؤون الدينية والأوقاف والتهيئة العمرانية والسياحة والفلاحة والتنمية الريفية والمواد المائية والسكن العمران والتربية الوطنية والتعليم العالي والتكوين المهني والعمل والتشغيل والثقافة والتضامن الوطني والصحة والسكان والشباب والرياضة والاتصال والبريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال.
أما بعنوان المؤسسات المكلفة بالشباب، فيكون ممثل الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب والوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر وممثل الوكالة الوطنية للتشغيل وممثل الديوان الوطني لمكافحة المخدرات وممثل الديوان الوطني للإحصائيات.
ويجتمع المجلس في جمعية عامة مرتين في السنة في دورة عادية، ويقدم حسب الحالات آراء وتوصيات في موضوع المسائل المتعلقة بالشباب طبقا لصلاحياته، وترسل الآراء والتوصيات والتقرير السنوي للنشاطات المصادق عليها إلى رئيس الجمهورية والوزير الأول.
وترى المؤسسات الشبابية أهمية بناء علاقة تشاركيه مع المجلس الأعلى للشباب فيما يخص السياسيات الشبابية ضمن إطار وطني واضح يخدم الأهداف الوطنية العليا، لذلك فإن المؤسسات الشبابية ترى أن يكون دور المجلس الأعلى الجسم الناظم لعمل المؤسسات وتوفير البيئة المواتية، والبنى التحتية والفرص اللازمة من أجل عمل تلك المؤسسات.
رغم أن هناك نشاطا ملحوظا وبرامج واسعة ومتنوعة للمؤسسات والاتحادات الشبابية الفاعلة على المستوى الوطني، إلا أن هناك العديد من الاحتياجات والقضايا ذات الأولوية بحاجة الى مزيد من التركيز والجهود ومنها: على المستوى البرامجي هناك ضرورة للتركيز على الأولويات كما هي فعلا وليس كما يراها الممول وهي ترتبط بالتنمية البشرية الشاملة لبناء الإنسان الواعي والمتمكن ، هذا الى جانب البرامج الرياضية والثقافية والاجتماعية التي تضمن تطوير وصقل مواهب الشباب وتوجيه طاقاتهم وقدراتهم.
ومن المهم إيجاد آليات لعلاقة تكاملية بين الجهات الرسمية ممثلة بالمجلس الأعلى والمؤسسات الشبابية وتقوم على إشراكها في التقييم والتخطيط والتنفيذ للبرامج والخطط الوطنية للشباب وبما يضمن عمل هذه البرامج ومواجهة وتذليل العقبات التي تعترضها.
أما فيما يخص الشباب، فهم يتطلعون إلى خلق مساحة لهم من أجل التعبير عن احتياجاتهم، وأفكارهم، ووجهات نظرهم، ومن أجل لعب دور محوري ومهم في إعادة تشكيل العالم من حولهم وإسماع صوتهم ليكون لهم دور رئيسي في تشكيل المستقبل
يؤسس المجلس الأعلى للشباب في الجزائر لمرحلة جديدة، تعكس ارتفاع منسوب تعاطي الحكومة مع الشباب، تسعى لتمكينه من إيصال صوته وإشراكه في مختلف الخطط التنموية للبلد .
بالإمكان القول أن الكرة الآن في ملعب الشباب، وأنها فرصة حقيقية لتمكين الشباب بمختلف أعراقه وتوجهاته من لعب الأدوار المنوطة به والتي من بينها العمل على تغيير العقليات الرجعية والقيام بخلق البيئة المناسبة لعرض مختلف الأفكار و تدارس جميع الأطروحات التي من شأنها النهوض بالمجتمع والدفع بعجلة البناء .
هذا بالإضافة إلى تكريس ثقافة السلم و قيم الوحدة والمواطنة و العمل على تعزيز المسار الديمقراطي .
التعليم والنمو السكاني والمعلومات والاتصالات والمخدرات والبيئة إلى جانب بروز تحديات كبيرة مثل البطالة، الفراغ، فقدان الهوية، والضغوطات الاقتصادية والأمراض المستعصية، إضافة إلى الجانب الأمني الذي يواجه الوطن العربي برمته، والتحديات السياسية التي تهدد المواطن، وخاصة الشباب، كالديمقراطية وحرية التعبير والمشاركة وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية .
بالنظر إلى مجمل هذه التحديات نجد أن لشبابنا نصيب منها وهنا يكمن دور المجلس الأعلى للشباب كهيئة لاحتضان مشاكل وهموم الشباب والتصدي للتحديات التي تواجهه
لكن السؤال هنا هو :كيف ؟
ان الجو الديمقراطي من شانه توفير المشاركة في اتخاذ القرارات وفي القيام بالمسؤوليات وتحقيق الإنجازات للشباب في مخلف الهيئات والتنظيمات التي ينضمون أو ينتسبون إليها بالضرورة أو بالاختيار، وعدم فرض الآراء على الشباب، ولا تقديم الحلول إليهم، قبل أن يجهدوا أنفسهم ويتمتعوا بحريتهم في بلورة الآراء والأفكار وفي وضع الحلول لمختلف القضايا والمشكلات التي يعيشونها أو يعاني منها مجتمعهم” .
الحلول إذن تأتي من الشباب فلا أحد أكثر دراية بواقع الشباب من الشباب أنفسهم .
إضافة إلى توسيع قاعدتهم المعرفية حول بناء العلاقات والتصرف في المواقف المختلفة والمشاركة في التخطيط والمتابعة والتقييم” .
والمساعدة في إشراكه بفاعلية في الخطط التنموية ، وتمكينه من المتابعة وتبقى أسئلة وتحديات البطالة وتحقيق العدالة الاجتماعية ودعم أفكار وإبداعات و تشجيع المبادرات الشبابية و محاربة المخدرات والعنف مشاكل مطروحة في انتظار تقديم الحلول لها من طرف المجلس الذي يسعى لتوسيع الدائرة أكثر من خلال جمعيته العمومية التي ستتيح المشاركة لشباب مختلف الولايات عبر ممثلين لهم . وممثلين عن الجالية
ليتمكن الشباب حينها من إبراز آرائه وتقديم توصياته حول الأمور المتعلقة به في كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية .
بيد أن تشكيل المجلس الأعلى للشباب سيكون له أثره الإيجابي في تحريك المياه الراكدة في الكثير من جزئيات الحوار التي تختلف عليها الأطراف وسينتج عنه تخفيف كثير من نقاط الاحتدام المفسِدة لأي توافق وطني فضلاً عن أنه سيفسح المجال أمام طاقات الشباب لأن تظهر ويكون لها دورها السياسي الفاعل.
إن تقييم أداء المجلس رهين فاعليته والمستوى الذي سيظهر عليه شبابه وهم يتولون كل هذه الملفات الهامة، المتعلقة بالشباب الراغب في إسماع صوته وتحقيق ذاته .
*أستاذ بجامعة باجي مختار عنابة وباحث في شؤون الشباب والرياضة