أقلام وآراء

هل يرطب الفيتو الأمريكي الجفاف السياسي الفلسطيني ؟!

بقلم حسني شيلو

من الصعب تغيير توجهات السياسية الخارجية لأي دولة بين ليلة وضحاها، فكيف الحال أن كانت تلك الدولة هي فلسطين العالقة بين انياب أبشع واطول احتلال في العصر الحديث وان كان هذا الاحتلال مغطى تماما ومدعوما من الامبريالية العالمية، وعلى راسها زعيمتها الولايات المتحدة الامريكية.

نعي ذلك لكن الحاجة للتغير الجدي والعاجل تتعاظم، كي لا يبقى “البيض الفلسطيني” في السلة الأمريكية دون مناورة تذكر لإخراجه أو نقله، بكل ما يمثله هذا من جفاف سياسي قاتل، يهدد استمراره وخاصة بعد الفيتو الأخير في مجلس الامن لمنع حصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة بعواقب لا تحمد عقباها على غير صعيد.

هذا الفيتو وفي هذا التوقيت والوضع القائم جاء كشعرة قصمت ظهر البعير، وشكل دليلا لمن ظلوا يراهنوا على امريكا في دعم حل الدولتين وتحقيقه على الأرض كان عمل خاسر وإن كان ذلك الرهان نوعا من الخجل الدبلوماسي وعدم قطع شعرة معاوية مع تلك الإدارة، التي طالبت قيادة السلطة الوطنية بجملة من الإصلاحات آخرها التغيير الوزاري وتشكيل الحكومة ١٩ التي رأت النور بين ليلة وضحاها دون سند فصائلي أو حاضنة شعبية ضمن ما يعرف بالتكنوقراط في الوقت الذي نحن بحاجة لحكومة توافق وطني قادرة على حمل عبء المرحلة وتحدياتها.

الحالة الفلسطينية التي  خسرت  من مواقعها حول العالم، وتحديدا القارة الافريقية التي كانت على علاقة وثيقة لا بد من مراجعة سياساتها الخارجية وهناك ما زال امل بذلك ، كما أن عالم اليوم الذي في طور التشكيل يفتح الباب لتلك المراجعة النقدية،  فلا يكفي أن تكون العلاقة الفلسطينية الصينية قائمة على المساعدات الإنسانية ودعم الصين لفلسطين في المحافل الدولية ، وكذلك مع روسيا الاتحادية، وتعديل بعض العلاقات مع الدول العربية ، فلم يتبقى للفلسطيني ما يخسره ، إن البحث عن بدائل للتحالف الفلسطيني الدولي بات أمرا لا بد منه ،في عالم متغير الكل يبحث فيه عن مصلحته الوطنية ودعم حقوق مواطنيه.

فهل ستشهد الحالة الفلسطينية تحولات جذرية بتحالفها الدولي، وخصوصا أن الرهان على الأمريكي قد أثبت فشله في العديد من الملفات والقضايا، ام انها ستكون مرحلة “الغضب الكلامي، وعنف التصريحات ” لمرحلة مؤقته، فيتدخل الوسطاء بحجة أن ” غضب الرجل الابيض” سيأكل الأخضر واليابس ونرجع مرة أخرى للحضن الأمريكي والرهان الخاسر.

الوقائع والتداعيات جميعا تصرخ في اذن الأخوة من قادة حركة حماس ببديهيه ربما يحاول البعض التعامي عن حقيقتها ونقول سرا وعلانية وفي كل مناسبة ومنبر ومحفل وطني، لن تجدوا الدفيء الا في أرض الوطن، فالتناغم الإقليمي والدولي وبما فيه القطري والتركي والايراني مؤقت، وطريق الوحدة الوطنية أسهل بكثير من الرهان على رمال الأجندة الإقليمية، ففلسطين تتسع للجميع وأنتم جزءا من نسيجها الوطني والاجتماعي، وحدة الحركة الوطنية الفلسطينية صخرة تتحطم عليها كافة التحديات.

 

عضو اللجنة المركزية لجبهة النضال الشعبي

زر الذهاب إلى الأعلى