يحدث في يوم عيد العمال العالمي

الإسكندرية – فينيق مصري – عشية “عيد العمال” العالمي، الذي يصادف، اليوم الاثنين، الأول من مايو أيار، والذي يحتفل فيه العاملون حول العالم تخليدا لذكرى من سقط من العمال، والقيادات العمالية، التي دعت إلى تحديد ساعات العمل بثمانية ساعات يوميا، وتحسين ظروف العمل، نشر رب عمل مصري إعلان توظيف في وسائل اعلام يمثل غاية في الإجحاف والاستغلال في بلد تكافح من اجل التعافي اقتصاديا واجتماعيا
طلب المشغل في إعلان نشرته له “الوسيط”، محاسبة للعمل في متجر أدوات صحية وطلاء يملكه، بساعات عمل تمتد 12 ساعة، أي بمعدل يومي عمل في اليوم وباجر يبلغ نحو دولارين عن يوم عمل و4 دولارات عن كامل ساعات العمل.
ويعزى أصل هذا العيد إلى اضراب شيكاغو عام 1886، حيث تطورت الولايات المتحدة، ودول أوربية عديدة في ذلك الوقت من الرأسمالية إلى الامبريالية، واستمرّ الرأسماليون في زيادة وقت العمل وقوّته لتحفيز تطوّر الاقتصاد بسرعة شديدة، واستغلّوا العمال بصورة قاسية. فكان العمال يعملون من 14 الى 16 ساعة كل يوم، وينالون أجورا قليلة.
أثار هذا الاضطهاد الشديد غضب العمال، وأدركوا أن اتحادهم وكفاحهم ضد الرأسماليين من خلال الاضرابات، هو الطريقة الوحيدة لنيل ظروف معيشية معقولة، وطرحوا شعار “نظام العمل لثماني ساعات”.
وجاء في اعلان المشغل انه يريد موظفه متفرغة تماما للعمل من الساعة التاسعة صباحا وحتى التاسعة ليلا براتب 2200 جنيه( نحو 120 دولار) وهي فتره تعني حرفيا ان المتقدمة في حال حالفها الحظ وقبلت ستكرس كامل حياتها للعمل وصاحب العمل وقطع صلتها تماما بالحياة الشخصية والاجتماعية
وعلاوة على الاحجاف المادي ومخالفة قوانين وأنظمة العمل بشان ساعات الدوام، اشترط عمر المتقدمة بين 35 – و45 عاما، بمعنى ان رب العمل يبحث عن فتاة فاتها قطار الزواج، او مطلقة او ارملة وسيدة زوجها مسافر ولا احد يكرثر لغيابها طوال النهار واغلب الليل لقاء فتات
وعلاوة على شرط العمل اشترط العمل ان تكون المتقدمة رشيقة وخفيفة الحركة كون مكان العمل ضيق؟! دون يوضح علاقة ذلك والدخول الى الأماكن الضيقة بوظيفة محاسبة مهمتها ان تجلس على مكتبها امام الحاسوب او الالة الحاسبة؟! الا اذا كانت ستتسلل الى مكتبها عبر نفق او من تحت المقاعد. ما يعكس صورة حول بيئة وظروف مكان العمل وسلامة الموظفين، واسئلة مثل اين ستقضي الموظفة حاجتها او تتناول طعامها او تستريح في هذا المكان الضيق والمكتظ ببضاعة ثقيلة الوزن
ويفترض ان يطرح الاعلان ومثيلاته اسئلة عن دور النقابات ووزارة العمل في حفظ حقوق العمال والعاملات خصوصا وضمان بيئة عمل صحية وملائمة، وشروط سلامة وأمان
ولم يفصح المعلن عن اسم متجره مكتفيا بنشر أسماء الشوارع المفضية إليه ورقم هاتف نقال، دون طرح أي شرط بشان الخبرة والشهادة او الالمام باستخدام حاسوب او لغة كما يفترض
والغريب ان يمر اعلان يمس جهارا بالحقوق في يوم ينادي فيه العالم بإنصاف العمال وخصوصا العاملات اللواتي يواجهن اضطهادا مزدوجا، يصل حد اشهار سيف الفصل التعسفي ومساومة أرباب عمل موظفاتهم على أجسادهن للإبقاء على لقمة عيش يكدحن و يعرقن لأجل انتزاعها بشرف وكرامة
ويستذكر العمال في الاول من ايار اضراب اكثر من 350 الف عامل في أكثر من 20,000 مصنع أميركي عن العمل، وخرجوا في مظاهرة ضخمة، حاولت الحكومة قمعها بالقوة، الأمما أشعل كفاح العمال في أنحاء العالم، وتصاعدت الإضرابات، وبعد شهر اضطرت الحكومة الأميركية إلى تنفيذ قانون العمل لثماني ساعات بفعالية.
وفي تموز عام 1889، قرر مؤتمر النواب الاشتراكيين الدولي في باريس، تحديد الأول من مايو كل سنة عيدا للبروليتاريين في العالم، وفي هذا اليوم من عام 1890 بادر العمال في أميركا وأوروبا بتسيير مظاهرات كبيرة ابتهاجا، قبل ان يرفع شعار يا عمال العالم اتحدوا… شعار تريد المتقدمة لهذه الوظيفة ان يكون لها فيها كرامة وحق ان تعملفي وطنها بامان ودون استغلال وذلك اضعف الايمان
