تقاير وتحقيقات

هذه رسمة أمي

بيت لحم – وعد الكار – لم تتردد إيلفا بندي، بالاشتراك في فعالية أطلقها مركز ايقونات وسط البلدة القديمة ببيت لحم، لتعليم الرسم للسيدات خاصة الأمهات، في ظل الظروف النفسية الصعبة التي يمر بها المجتمع الفلسطيني جراء جائحة كورونا و ممارسات الاحتلال.

تشغل بندي منصب المدير العام في الغرفة التجارية لمحافظة بيت لحم، و تحمل شهادة بكالوريوس في مجال المحاسبة، تذكر  آخر مرة حملت الريشة والألوان حين كانت طالبة جامعية وليس لديها أي توجهات فنية، لكنها اكتشفت نفسها في فعالية “صُنِعَ بحب“.

وتقول إن حاجة النساء وخاصة الأمهات للتفريغ عن ما يجول في خواطرهن مُلِحة خاصة في ظل وجود الأطفال الدائم في المنزل بعد تعطيل المدارس والحضانات جراء تبعات فايروس كورونا، مضيفة أنه من المهم أن تترسخ ثقافة الفن في المجتمع للتعبير عن الأفكار، خاصة أنه لغة عالمية يفهمها جميع العالم من دون ترجمة أو وسيط يشرح فحواه.

وتؤكد بندي، وهي أم لثلاثة أطفال، أن فرحتها بلوحتها التي رسمتها باتباع خطوات وتعليمات المدربة داليا مرة، من خلال نسخ لوحة أمامها لا يضاهيها شيء، خاصة عندما عادت للمنزل وتفاجأ أطفالها بجمال لوحتها، وتشير الى أن كل من يزورهم في المنزل يصطحبه أطفالها لمشاهدة لوحتها ويقولون بكل فخر: “هذه رسمة أمي“.

من الضروري خوض التجارب المختلفة خاصة الفنية، فهي فرصة لتفريغ الطاقة السلبية واكتساب المزيد من الطاقة الإيجابية، كما أنها فرصة بأن تمتلك السيدات وقتا خاصا بهن، بعيدا عن مسؤوليات العمل والبيت والأطفال، مما يعزز الراحة والسكينة، ما يحفزنا على العطاء بشكل أكبر وأفضل” تقول بندي.

بدورها قالت المدربة داليا مرة، إنه بسبب الوضع الراهن وإعلان حالة الطوارئ من بداية شهر آذار استشعرت كمية الضغط التي تقع على السيدات وبالتحديد الأمهات، فكان منا أن فكرنا بشيء مميز تستحقه كل سيدة للتفريغ عن نفسها، فالمرأة هي أفضل من يعطي للفن قيمة، وممكن أن تجد نفسها وكيانها في الرسم والفن.

وتضيف أن الفن لغة عالمية غير منطوقه توصل رسالة من خلالها يفهمها أي شخص باختلاف الأعمار والمرأة هي نصف المجتمع وبصلاحها يصلح المجتمع، فهي الام المربية والناصحة، وهي أكبر مدرسه حينما تعلم الاولاد الاسس الصحيحة بالتعامل مع الأمور والمحن التي نمر بها، خاصة بفترة الحجر، وتنقل من خلال الفن ما تعلمته لأطفالها، فهو ليس مجرد فن ألوان على ورق بل تقنيات إبداع إيصال معلومة وقد ينتهي المطاف باعتناق طريق الفن كوسيله إثبات ذات ومصدر رزق.

ودعت مرة لضرورة توجه النساء للفن الذي ينفس عما يجول في الخواطر، فسمو الرسالة التي يحملها لا تقل أهمية عن مختلف العلوم الانسانية التي تبني الحضارات وتنشئ أجيالا واعية

وفا

زر الذهاب إلى الأعلى