اعلن هنا
اعلن هنا
شؤون اسرائيليةمميز

التهمة: خالدة جرار شاركت بمعرض للكتاب وشجبت الاحتلال

اعلن هنا

_في_المجلس_التشريعي_الفلسطيني،_خالدة_جرار-(أرشيفية)
“هآرتس”:-
نقل غدعون ليفي واليكس ليباك في “هآرتس”، مشاهد من المحكمة العسكرية خلال النظر في قضية عضو المجلس التشريعي الفلسطيني خالدة جرار: “سلسلة من الحديد تكبل ساقيها. ترتدي الجينز وحذاء رياضي، قميص يحمل شعار إحدى الجامعات الأميركية. بين الحين والآخر ترسم ابتسامة أو ترسل قبلة الى شخص ما بين الحشد الكبير في قاعة المحكمة. هكذا بدت عضو البرلمان الفلسطيني بعد شهرين من الاعتقال، اثناء احضارها الى المحكمة العسكرية في عوفر للنظر في تمديد اعتقالها.

وهكذا بدت قاعة المحكمة التي تم احضار عضو المجلس التشريعي اليها: وجود مكثف لضباط سلطة السجون، بما في ذلك وحدة مقاتلة بقمصان سوداء، عدد من الدبلوماسيين بين الجمهور، ونشطاء اسرائيليين ودوليين. من جانب العائلة حضر زوجها وشقيقتها، لأنه لم يسمح لغيرهما بالدخول. القاعة رقم 1 في معسكر عوفر. قرية العقاب هذه التابعة للاحتلال تضم بعض كرفانات تستخدم كقاعات للمحاكمة، والى جانبها السجن المخصص للفلسطينيين. المترجم الى العربية، جندي في الجيش النظامي، بدأ عمله بالصراخ، لكنه سرعان ما توقف عن الترجمة. لا حاجة الى ذلك. فلا وجود هنا حتى لذرة من العدالة. المدعي، الذي يحمل رتبة مقدم، القى التحية العسكرية امام القاضي، الذي يحمل رتبة رائد. الملف رقم 3058/15، “النيابة العسكرية ضد خالدة جرار/سلطة السجون حاضرة”، هكذا جاء في البروتوكول.

جرار اصبحت جالسة في قفص الاتهام، مكبلة القدمين، عندما دخلنا الى القاعة. قالت “انهم يريدون إسكاتنا، ولكننا سنواصل الكفاح ضد الظلم حتى نحصل على حريتنا.” زوجها غسان، منتج الدمى، يبتسم في وجهها برقة. القاضي العسكري، الرائد حاييم بليلتي، يناقش طلب النيابة العامة تمديد الاعتقال حتى نهاية الإجراءات.

منذ شهرين تتواجد عضو المجلس التشريعي ابنة البيرة في المعتقل. انها في الثانية والخمسين من العمر، ناشطة سياسية، ونسوية ومكافحة من اجل تحرير الأسرى الفلسطينيين. في البداية قالت سلطات الأمن انها تريد اعتقالها اداريا، ولكن بعد اندلاع الاحتجاج في العالم، تم تقديم لائحة اتهام ضدها تشمل 12 بندا. لا يوجد اكثر من هذه البنود للإثبات بأنه اذا كان هناك اعتقال سياسي، فان هذه الحالة هي خير ما يثبت ذلك.

كلما ازدادت بنود اللائحة يتضح انها لا تنطوي على شيء. في لائحة الاتهام هذه “عضوية في تنظيم غير قانوني”، “تنفيذ خدمات لصالح تنظيم غير قانوني”، وتهمة واحدة تتعلق بالتحريض. لكن شاهد النيابة الرئيسي في موضوع التحريض قال انه “ليس متأكدا ما اذا كانت المتهمة قد تحدثت بشكل شخصي عن اختطاف جنود، لكنه اشار الى ان هذا الموضوع ذكر كثيرا خلال التظاهرة” (حسب ما قرأ القاضي بليلتي).

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، حزب اليسار الفلسطيني الذي كان عضوا في منظمة التحرير وشارك في انتخابات المجلس التشريعي، هو “تنظيم غير قانوني” . القاضي بليلتي خلط بين الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الشعبية – القيادة العامة التي يترأسها احمد جبريل. وحدد بليلتي ان هناك قائد واحد للتنظيمين اعتمادا على افادة احد الشهود. لكن هذا يدل على الجهل. الجبهة التي يقودها جبريل انفصلت في عام 1968 عن الجبهة الشعبية، ولا توجد أي علاقة بين التنظيمين، باستثناء التشابه في الاسم. ولكن ما الذي يهم في هذا الامر، فكما تعرفون ينظرون الى كل التنظيمات الفلسطينية على حد سواء.

لائحة الاتهام التي قرأ القاضي غالبيتها توفر عدة وقفات كوميدية – تراجيدية. لو لم يكن الوضع محزنا، لكان الامر سيثير الضحك حتى البكاء. هل هذه هي التهم التي تحاكم بها عضو المجلس التشريعي؟ هل لهذا السبب تجلس منذ شهرين في السجن؟ “لقد القت المتهمة الكثير من الخطابات بحكم منصبها في عدد كبير من مؤتمرات وتظاهرات الجبهة الشعبية ومنحت لقاءات لوسائل الاعلام والتلفزيون.. في احدى المناسبات شاركت في تظاهرة تطالب بإطلاق سراح الامين العام للجبهة الشعبية احمد سعدات من السجن الاسرائيلي، وشاركت في اجتماع لاحياء ذكرى ابو علي مصطفى من مؤسسي الجبهة الشعبية…”

كما تطرح لائحة الاتهام اتهامات خطيرة اخرى: جرار زارت الأسرى الذين اطلق سراحهم من السجن. ومنحت احدهم وسام تقدير كتب عليه “تقديرا لصمودكم”. “سيف الدين بدر جرّم المتهمة التي وصلت لزيارته ممثلة عن الجبهة الشعبية بعد اطلاق سراحه” قرأ القاضي. “المتهمة القت خطابا “ضد الاحتلال الاسرائيلي بل وصلت لزيارة خيمة احتجاج دعما للأسرى الفلسطينيين. وبالإضافة الى ذلك، فقد اجري معها لقاء داخل الخيمة (!!) ووقفت على منصة رفعت عليها لافتات تدعو الى عمليات للمساومة على اطلاق سراح الأسرى”. ولخص القاضي: “كل هذه المخالفات تم تنفيذها بين شهر حزيران 2009 وكانون الاول 2013، باستثناء مخالفة واحدة هي حضور اجتماع للجبهة الشعبية جرى في ايلول 2014، وعندها شاركت المتهمة في معرض للكتاب نظمته الجبهة الشعبية”. وهذا هو كما يبدو المسدس المشحون في لائحة الاتهام. القاضي اشار الى انها سألت خلال زيارتها الى هذا المعرض عن “حال النشطاء ومدى نجاح معرض الكتاب”.

ولدى النيابة شاهد قال انه القى خطابا دعا فيه الى اختطاف جنود من اجل تحرير الأسرى، وكان مقنعا، بينما “تواجدت جرار في الاجتماع” خلال الخطاب. وآخر شهد انه علق ثلاث لافتات على المنصة التي جلست عليها جرار. لم يرمش للقاضي أي جفن عندما كان يقرأ كلماته بشكل اوتوماتيكي، والتي ارتسمت في غالبيتها كمحاكاة ساخرة للقانون والعدالة العسكرية.

لم يضحك احد (ولم يبك) امام تهمة زيارة معرض الكتاب. القاء خطاب، مقابلة مع وسيلة اعلام، زيارة لخيمة احتجاج، وتهنئة لأسير محرر. كل شيء مُسند في قوانين الاحتلال. وبرر القاضي كلماته بجدية مستهجنة قائلا: “لقد تم التحديد اكثر من مرة ان النشاط التنظيمي في اطار تنظيم معاد ينطوي على خطر كبير”. ولم ينف القاضي الادعاء بأن المتهمة تتمتع بحصانة دبلوماسية، وطرح مرجعية، تماما كما طرح مرجعية لمسألة انه يسمح لإسرائيل بتنفيذ اعتقالات في المنطقة A الخاضعة ظاهرا لسيطرة السلطة الفلسطينية. قوانين الاحتلال تملك ردا على ذلك: اقرؤوا المادة العاشرة (و) في الأوامر الأمنية (صيغة مدمجة) (يهودا والسامرة) (رقم 1651) 2009″ هكذا في المصدر.

وعندها طرا التحول في الحبكة: “الذهول ازاء سبب الخطر في نظر المتهمة، فيما يتعلق بالمخالفات المنسوبة اليها، يسمح بتخفيف الإجراءات الجنائية التي اتخذت ضدها مقابل ضمانات مناسبة”. كما يبدو، فقد استوعب القاضي أبعاد المهزلة وقرر اطلاق سراح جرار بكفالة قدرها 20 ألف شيكل يتم ايداعها نقدا و20 ألف اخرى بكفالة طرف ثالث. لكن التصفيق وهتافات الفرح التي اندلعت بين الجمهور كانت مبكرة جدا. فالمدعي، العقيد موريس هيرش، اعلن انه يطلب “تأخير تنفيذ القرار لمدة 72 ساعة، كي يدرس تقديم استئناف على القرار، وكي يسمح للقائد العسكري بالتفكير بإصدار امر اعتقال اداري”. ووافق القاضي على الطلب: “آمر بتأخير تنفيذ قراري.. ولإزالة الشك، وحسب القانون، لن تؤخذ في الاعتبار ضمن هذه الساعات ايام السبت والأعياد”.

يوم الخميس الماضي وافقت المحكمة على استئناف النيابة. وحددت ان جرار “سبق واظهرت في سلوكها السابق بأنها لا تتخوف من خرق اوامر السلطات الإسرائيلية”. واضافت انه “يسود التخوف الكبير من اختيارها عدم المثول امام المحكمة او تنفيذ الحكم”. ولذلك ستبقى خالدة جرار في السجن حتى انتهاء الاجراءات القضائية ضدها. ومحاكمتها ستبدأ في الأسبوع القادم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه:

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock