اعلن هنا
اعلن هنا
أقلام وآراء

أذرع اسرائيل في هولندا

اعلن هنا
أذرع اسرائيل في هولندا وراء وقف تمويل اتحاد لجان العمل الزراعي الفلسطيني
 

بقلم : د. أماني القرم
هولندا البلد التي تتمركز فيها محكمة العدل الدولية أوقفت تمويل اتحاد لجان العمل الزراعي بحجة وجود صلات فردية بين موظفين في الاتحاد وتنظيم الجبهة الشعبية.. وهو أمر مستحدث ومستهجن في مجال حقوق الانسان وحرية الفكر أن تربط  انتماءات العاملين بمنظمات العمل المدني مع مسألة تدفق التمويل.   هولندا تمّول اتحاد لجان العمل الزراعي تقريبا منذ العام 2007 بما يعادل 45% من ميزانية الاتحاد، ووقف التمويل سيترتب عليه تداعيات مأساوية إثر تعطيل مشاريع الدعم والتنمية الزراعية وتعزيز صمود المزارعين  الفلسطينيين على أرضهم خاصة في مناطق (C)  التي تتعرض لهجمات عنيفة وهمجية وغير مسبوقة من قبل قطعان المستوطنين . لكن القرار الذي وصف بأنه صادم لم يكن في الحقيقة مفاجئاً بل كانت له مقدمات بدأت منذ عدة سنوات..
رغم أن هولندا لم تصف في قرارها اتحاد لجان العمل الزراعي بالارهاب، إلا أنه ليس من قبيل المصادفة أبداً أن القرار الهولندي جاء تماشياً وتعزيزاً للتصنيف الاسرائيلي لست منظمات مجتمع مدني عريقة منها اتحاد لجان العمل الزراعي بأنها “ارهابية” وهو ما أحدث ثورة بين الحقوقيين والناشطين في الولايات المتحدة وأوروبا خاصة أن التبريرات الاسرائيلية خلت من معلومات واضحة تثبت فعليا مبررات القرار .. كانت هولندا قد أجرت تحقيقا مستقلا بدأ في العام 2020 حول علاقة الاتحاد بأية تنظيمات، وجاءت نتائجه بأنه لا صلات له بحركات سياسية أو عسكرية .
لا يمكن تبرير القرار الهولندي بمعزل عن الأذرع الاسرائيلية والصهيونية في هولندا، فعلاقة اليهود واسرائيل بهولندا علاقة تاريخية، ربّما أبرز احداثها ما تعرضوا له في تلك البلاد من اضطهاد وقتل إبّان المحرقة النازية ، ثمّ ما تبعها من توظيف اسرائيلي/ صهيوني شديد الفعالية سياسيًّا لهذه الأحداث لاستقطاب مكونات المجتمع الهولندي ورموزه السياسية . والجالية اليهودية  في أمستردام تعد من أكبر التجمعات نفوذاً و ثراءً  لليهود في أوروبا، وتدين لاسرائيل بالولاء التام.  وتمتلك عدداً من المؤسسات القوية اعلاميًّا وماليًّا وشعبيًّا التي تدعم اليمينية الاسرائيلية بشكل مطلق، منها على سبيل المثال لا الحصر :  منظمة “ليكود” و”مرصد المنظمات الغير حكومية” أو  ( NGO MONITOR)  و”مرصد مراقبة العداء للسامية _ CIDI  ” وأي شخص يطّلع على المواقع الالكترونية لهذه المنظمات  يلاحظ وبوضوح مدى العنصرية التي تتمتع بها.
تسببت تقارير ما يسمى “مرصد المنظمات الغير حكومية”  بتعليق ما يوازي 8 ملايين يورو من الدعم الهولندي للمنظمات الفلسطينية في عام 2020 كما أعلن المرصد صراحة على موقعه، جراء حملة ضغط شنّها بالتوازي مع المنظمات الأخرى على الحكومة الهولندية بدأت منذ العام  2013 ، أي بعد  سنوات قليلة  من بدء تمويل اتحاد لجان العمل الزراعي. وشملت رسائل مفتوحة ومتواصلة الى الوزراء والمسئولين والبرلمانيين، مصحوبة بإعلانات مشوهة للمنظمات الاهلية الفلسطينية والادعاء بوجود صلات لها مع قتل اليهود، ومهاجمة كل مسئول و وزير هولندي له علاقة بتمويل المنظمات الفلسطينية بدعم وتمويل قتلة اليهود من دافعي الضرائب الهولنديين! وهو ما تعرضت له وزيرة التعاون الانمائي الهولندية من قبل منظمة “ليكود” لأنها طلبت إكمال التحقيق المستقل قبل قطع التمويل!
حرب اسرائيل التي بدأت فعليًّا على منظمات المجتمع المدني الفلسطيني لن تتوقف محليًّا وعالميا. في جعبتها هدفان: الأول، التخلص من الدور الذي تلعبه هذه المنظمات في الداخل الفلسطيني من دعم للصمود وكشف للحقائق وفي الخارج من توطيد العلاقات مع العالم .

والثاني: التشكيك في المنظمات المدنية الفلسطينية وتشويه سمعتها عبر ربطها بالحركات المسلحة بأي شكل لتجفيف منابعها المالية ووقف كامل لأنشطتها .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه:

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock