اعلن هنا
اعلن هنا
أقلام وآراء

بينيت: نُسخة نتنياهو الأكثر عنصريّة وتطرفًا ومراهقة

اعلن هنا

رازي نابلسي
بعد 12 عامًا متواصلة في رئاسة الحكومة الإسرائيليّة، يبدو أن أيّام بنيامين نتنياهو في نهايتها. ومن المفترض أن يستبدله في المنصب الأعلى والأهم في النظام السياسيّ الإسرائيليّ، نفتالي بينيت، زعيم حزب “يمينا”، الذي تأسس قبل الانتخابات الأخيرة، ووزنه الانتخابيّ لا يتعدّى ستة مقاعد فقط. ودون علاقة بعدد المقاعد، فإن بينيت سيكون أول رئيس حكومة من تيّار “الصهيونيّة الدينيّة”، وأول رئيس حكومة يلبس “كيبا” على رأسه، في إشارة إلى توجّهاته الدينيّة، وأول رئيس حكومة يشغل سابقًا منصب رئيس مجلس المستوطنات في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة. أمّا كيف أصبح رئيس حكومة بـستة مقاعد فقط، فهذا لأن السياسة الإسرائيليّة باتت منقسمة حول نتنياهو فقط، وتستعد الأطراف لدفع أثمان رهيبة، وحتّى منصب رئاسة الحكومة، من أجل استبداله.
ستكون هذه المادّة “بروفايل عام”، تُجيب عن سؤال أساسي: من هو نفتاليّ بينيت؟ إلى أي فئة ينتمي، وما قناعاته الأيديولوجيّة، وطريقه التي سلكها وصولًا إلى رئاسة الحكومة، وعلاقته الاستثنائيّة بنتنياهو، وما أوجه الشبه والاختلاف والصراع الشخصي الذي رافقه ائتلاف أيديولوجيّ وصل إلى حد قال عنه نتنياهو في مرحلة من المراحل “حليف طبيعيّ”، وما الذي قام به بينيت خلال فترة زعامته لتيّار الصهيونيّة الدينيّة في السياسة الإسرائيليّة؟
وُلد بينيت في العام 1972، بعد أن هاجر والداه من نيو جيرسي في الولايات المُتحدة إلى فلسطين المُحتلة في العام 1967، وعادوا مرتين إلى الولايات المُتحدّة، واستقرّوا نهائيًا هو وعائلته في مدينة حيفا الفلسطينيّة بعد أن عاد والده إلى فلسطين للمُشاركة في حرب أكتوبر 1973.

الخدمة العسكريّة: مجازر وشعور بالخراب
خدم بينيت في وحدة النُخبة “ساييرت متكال”، التي تخرّج منها كُل من نتنياهو وإيهود براك وغالبيّة رؤساء الحكومة الإسرائيلية، وتخرّج فيها، وقاد وحدة “مغلان” الاستخباريّة التي تنشط فيما يُسمّى “قلب المعركة” و”وراء خطوط العدو”، ليكون في لبنان في العام 1996 خلال عدوان “عناقيد الغضب”. وبحسب صحيفة “هآرتس”، كان بينيت لا يحترم قياداته العسكريّة، ووقع في عمليّة إطلاق نار مُتبادل مع قوّات “حزب الله” اللبنانيّ، ليطلب النجدة ويوجّه نيران المدفعيّة إلى مخيّم قانا وقواعد الأمم المُتحدة بهستيرية، ما أدّى إلى استشهاد 102 شخص، وهو ما سمّي بمجررة قانا.
أمّا الحدث الثاني المُهم جدًا في مسيرة بينيت العسكريّة، فكان العدوان على لبنان في العام 2006، حيث كان بينيت جنديّ احتياط استُدعي للمُشاركة، وعلى الرغم من أنّه لم ينشر حتّى اليوم عن أي من المجازر التي قادها “الشاب الهستيريّ” في لبنان، إلّا أن عدوان العام 2006 شكّل نقطة التأسيس في مسيرته السياسيّة- الجماهيريّة لاحقًا حتّى يومنا هذا، على صعيدين: أولًا، قتل أقرب صديق له، وهو عنويل مورانو، الجندي الوحيد الذي لم تُكشف هويّته حتّى بعد موته بسبب حساسيّة العمليّات التي قام بها خلال خدمته في الاستخبارات والشاباك، ولم يُنشر اسمه إلّا بعد وفاته؛ وثانيًا، رؤيته بأن حرب العام 2006 كانت عبارة عن فشل عسكريّ إسرائيليّ.
بعد الحرب، بدأ بينيت عمليًا مسيرته الجماهيريّة- السياسيّة، من مبدأ تصحيح الخطأ والخراب في الدولة. فمُباشرة نشط وكان من المؤسسين لما سُمي “احتجاج جنود الاحتياط”، وطالب باستقالة رئيس الحكومة حينها إيهود أولمرت ووزير حربه عمير بيرتس، بالإضافة إلى دان حالوتس، قائد هيئة الأركان حينها. وفي هذه المرحلة بدأ بينيت يبرُز كرجل مُعارضة إلى جانب نتنياهو زعيم المُعارضة حينها، وشغل منصب مدير مكتب الأخير. ومن هُنا، فإن بداية طريقه السياسيّ، كانت على أساس تصحيح مسار عسكريّ، وهو ما استمر به خلال السياسة أيضًا، واشتهر في معارضته لإيقاف العدوان على قطاع غزّة في عام 2014، رغم أنّه كان حينها وزيرًا للتربية والتعليم. لذلك مثلًا، يُقال في الإعلام الإسرائيليّ إن بينيت لا يملك كاريزما نتنياهو، ولكنّه يبث طاقة قائد في المعركة، يجر خلفه الجنود وليس المصوّتين.
أمّا فلسطينيًا، فشارك بينيت في عمليّة “السور الواقي” التي اجتاح خلالها جيش الاحتلال الضفّة الغربيّة، وخدم في منطقة طولكرم، ويؤمن بضرورة الإعدام الميدانيّ. ففي العام 2013، قال خلال مُقابلة صحافيّة إنّه يجب قتل أي منفّذ عمليّة في الميدان، وعندما قال له الصحافيّ: هذا غير قانونيّ. أجاب بينيت: “أنا قتلت الكثير من العرب في حياتي، ولا أرى أي مشكلة في ذلك”.

طموحات أبعد من نواة دينيّة
يُعد بينيت من أكثر الشخصيّات السياسيّة الإسرائيليّة تمسّكًا بالرواية التوراتيّة على صعيد سياسيّ استيطانيّ، وفي ذات الوقت يُعد من أهم الرموز الدينيّة التي تسعى إلى دمج المستوطنين المتديّنين في ما يُسمّى “المينستريم- الشريحة الشعبيّة والواسعة”. وتُشكّل هذه الثنائيّة، في الحقيقة، سيرة حياة بينيت السياسيّة.
شغل في بداية طريقه السياسيّ منصب رئيس “مجلس مستوطنات يهودا والسامرة”، وهو الهيئة الأعلى التمثيليّة والتنفيذيّة للمشروع الاستيطانيّ في الضفّة أمام الحكومة الرسميّة الإسرائيليّة وأمام العالم والمُتبرّعين. ومن هذا الموقع، انطلق بينيت كمستوطن رغم سكنه داخل الخط الأخضر، مُتديّن يؤمن بالتوراة كمصدر شرعيّة للاستيطان في الضفّة، ووجوده في أراضي 48 إشارة إلى أن المشروع لا يرى الخط الأخضر.
ينتمي بينيت إلى أكثر التيّارات رجعيّة ودينيّة في الصهيونيّة، الذي يقوده الحاخامات ويقرّرون خطواته السياسيّة. وفي ذات الوقت هو خرّيج المدارس الأميركيّة، ومتزوّج من غير مُتديّنة، ويتحدّث الإنجليزيّة بطلاقة، مع خلفيّة عسكريّة زخمة، بالإضافة إلى أنّه يُعد حداثيًّا اجتماعيًا وثقافيًا. و
بكلمات أخرى: بينيت نتنياهو صغير، ولكنّه متديّن جدًا على الصعيد السياسيّ بكُل ما يخص الموقف من الاستيطان و”أرض إسرائيل الكُبرى”. وهو ما أكّده بالمُناسبة خلال خطابه الذي يُبرّر من خلاله انزياحه لحكومة مع لابيد بالقول “أنا رجل إسرائيل الكُبرى”. ولكن هذا الإطار، الإطار الاستيطانيّ الدينيّ ومؤسساته، هو إطار نُخبوي في طبيعته، مُغلق وغير مُنفتح على الـفئات الواسعة إسرائيليًّا، التي تُقرّر رئيس الحكومة.
أسّس بينيت في بداية طريقه الخاصّة في السياسة في العام 2012 مع شريكته حتّى اليوم أيليت شاكيد حزب “الإسرائيليين”، وكان شعاره “إعادة الصهيونيّة إلى المركز”؛ أي إدخال الصهيونيّة في نُسختها الدينيّة إلى مركز الحيّز العام الإسرائيليّ. ولكن ما حصل فعليًا أن بينيت تراجع عن تأسيس الحزب وخاض الانتخابات في إطار حزب “البيت اليهوديّ”، وهو ائتلاف واسع لأحزاب “الصهيونيّة الدينيّة”. ولكنّه استطاع أن يأخذ “الصهيونيّة الدينيّة” من إطار مفهوم ضمنًا ضمن مُعسكر نتنياهو إلى إطار يُصارع على مناصب، وقادر على المُعارضة والبروز، ولكن في إطار الحكومة نفسها مع نتنياهو، فشكّل الجناح اليمينيّ الدينيّ في حكومات نتنياهو المتعاقبة، وكان يعمل دائمًا على المزايدة على نتنياهو من اليمين بكُل ما يخص الحملات العسكريّة، فدفع دائمًا إلى استمرارها، وإلى مزيد من القمع والدم.
أما فيما يخص الاستيطان، فكان المُمثّل الأول والأساسيّ للمستوطنين ومجموعات الضغط في حكومات نتنياهو. وفي ذات الوقت، لم يتنازل يومًا عن طموحه الكبير الذي يستوجب أن يكون خارج إطار الحزب “النُخبوي” والاندماج في “المينستريم”. لذلك، حاول بداية فتح “الصهيونيّة الدينيّة” الأشكنازيّة لفئات أوسع في المُجتمع الإسرائيلي، فأراد أولًا إدخال لاعب كرة قدم شرقيّ إلى صفوف “البيت اليهوديّ”، ولم يستطع بسبب رفض الحاخامات، وقام بعدها باشتراط تعيينه وزيرًا للأمن وإلّا سيقوم بإسقاط حكومة نتنياهو بعد استقالة أفيغدور ليبرمان من المنصب، إلّا أن نتنياهو تواصل مع الحاخامات التي وضعت حدًا لطموح بينيت.
بعد هذا الموقف، استقال كب من بينيت وشاكيد من “البيت اليهوديّ”، وأسّسا سوية حزب “اليمين الجديد” كحزب خارج إطار سيطرة الحاخامات، يستطيع الحديث مع الجمهور “المُحافظ” و”الشرقي”، وهو الشريحة الأوسع في السياسة الإسرائيليّة، والقاعدة الانتخابيّة الأساسيّة للحزب الحاكم “الليكود”. هذا كان طموح بينيت وشاكيد الأساسيّ، أن يكونا جزءًا من الحزب الممثّل الواسع للشرائح الاجتماعيّة الإسرائيليّة، لذلك كانت صفقة نتنياهو لكليهما التنازل عن الانضمام إلى حكومة مع لابيد مُقابل دمجهما ومنحهما مواقع ومفاصل قوّة في حزب “الليكود”، وهو الحلم القديم الجديد لهما، الذي منعه عنهما نتنياهو وزوجته طيلة المسار السياسيّ.
لم يكن خروج بينيت من العمل في مكتب نتنياهو في الحقيقة بالسلم، بل تُشير كافة التسريبات والتقارير الإعلاميّة إلى أن إنهاء عمل كُل من شاكيد وبينيت في مكتب نتنياهو جاء بعد طرد ومشاكل عدّة مع نتنياهو وزوجته وابنه. وهو ما يُفسّر تعامل نتنياهو مع بينيت منذ العام 2018 حتّى اليوم: لا يدعوه نتنياهو للحكومة، رغم أنّه حليف طبيعيّ، إلّا إذا كان الخيار الأخير لتشكيل الحكومة. وفي الحكومة الأخيرة التي شكّلها مع بيني غانتس، لم يُدخل نتنياهو بينيت إليها نهائيًا. وباعتقادي، يعود ذلك أولًا إلى طموح بينيت البارز جدًا في خلافة نتنياهو، وثانيًا إلى الشبه الكبير جدًا بينهما من حيث عمليّة الأمركة التي مرّا بها، والحداثة، والإنجليزيّة، بالإضافة إلى أن بينيت يطرح ثنائيّة “التديّن- الحداثة” في الوقت الذي يعمل فيه نتنياهو على التحالف مع المتديّنين دون أن يكون منهم.

دولة في غزّة وأخرى في الأردن
كان أحد أهم التصريحات التي صدرت عن بينيت بخصوص المسار السياسيّ مع السُلطة الفلسطينيّة والدولة الفلسطينيّة عمومًا، بأنّه قال إن “الفلسطينيين يملكون دولتين، الأولى في قطاع غزّة والثانية في الأردن”. وهذا بالإضافة إلى كونه رئيس مجلس المستوطنات، يُشكّل مقولة مهمة جدًا بكُل ما يخص الصراع على الضفّة الغربيّة: غير قابلة للتفاوض أصلًا. وهذا ما يؤكده من خلال اعتبار الضفّة “أراضي مُحرّرة” وليست مُحتلة. أمّا بكُل ما يخص السكّان الفلسطينيين في الضفّة، فإنه ينظر إليهم كمُقيمين فيها كأفراد ومجموعات مُفرّقة في مناطق عدّة، وليس جماعة قوميّة لها حقوق قوميّة ووطنيّة، فضلًا عن أنه من أشد الداعمين لمشروع الضم، إن لم يكن رمزًا من رموز ضم الضفّة وممثّل التيّار الاستيطانيّ. أمّا فيما يخص قطاع غزّة، فيعتبره بينيت الكيان الفلسطينيّ، الذي يشكّل بديلًا عن الضفّة، ويُعارض بشدّة الربط ما بين الضفّة والقطاع.
أما بالنسبة إلى الفلسطينيّين في أراضيّ 48، فإنّه يراهم في ذات الموقع الذي يتعامل به مع الفلسطينيّين في الضفّة مع اختلاف بسيط: المواطنة تُشكّل الإطار لحقوق فرديّة ومدنيّة. أمّا بالنسبة إلى الحقوق القوميّة الجماعيّة، أو الاعتراف بهم كأقليّة قوميّة، فهذا غير وارد نهائيًا. والدليل على ذلك ما وافق على منحه لمنصور عبّاس، وأشار إليه في البيان: قضايا مدنيّة، وصفر قضايا قوميّة. هذا هو جوهر التعامل مع الفلسطينيّ في أراضي 48، وهو بالمُناسبة لا يختلف بتاتًا عن نتنياهو إلّا في شيء واحد يجعل من بينيت أخطر من نتنياهو: الدين. فبالنسبة إلى بينيت ومدرسته الفكريّة، الشرعيّة نابعة من التفوّق الدينيّ اليهوديّ، ويرى في “الأغيار” إطاره الفكريّ والأيديولوجيّ، بينما يرى نتنياهو أن التفوّق نابع من القوّة وموازينها،

نُسخة من نتنياهو … وأكثر
يُعد بينيت الصورة الأمثل والأكثر حقيقيّة، لما قام نتنياهو بتربيته خلال أكثر من 12 عامًا في السياسة في المُجتمع الإسرائيليّ: مُحافظ دينيًا سياسيًا بكُل ما يخص “أرض إسرائيل الكُبرى”؛ ليبراليّ متوحّش اقتصاديًا، ومليونير قد باع شركة بما يُعادل 145 مليون دولار تقريبًا؛ عسكريّ نُخبويّ ذو خلفيّة سياسيّة وليس عسكريًّا كرئيس هيئة أركان سابق مثل غانتس أو رابين؛ منفتح على قضايا الحريّة الشخصيّة، اجتماعيًا وداخليًا، بشكل يتناقض كليًا مع الرؤية التوراتيّة السياسيّة؛ شرعيّته السياسيّة نابعة من علاقته مع التيّارات الدينيّة والمستوطنين في الضفّة؛ يؤمن بالقوّة كأداة ضبط السياسة الداخليّة وليس الأخلاق.
وهذا كلّه يلتقي في شخص بينيت، لذلك أعتقد أن نتنياهو يُحاول تصفيته سياسيًا منذ دخوله معترك السياسة، أمّا مثال بينيت الأعلى منذ الشباب، فلم يكن نتنياهو، بل يوني شقيق نتنياهو، الذي أطلقه على اسم ابنه الأكبر تيمنًا به، على اعتبار أنّه عسكري ضحّى بعمره في عمليّة “عين تيبي” المعروفة، وليس نتنياهو السياسيّ.
أمّا فيما يخص العنصريّة، ففي الوقت الذي يشتق نتنياهو عنصريّته من منبع أيدلويوجيا “الجدار الحديديّ” والقوّة القوميّة، فإن منبع أيديولوجيا بينيت هي التوراة، ويشتق عنصريّته من ما يُسمّى توراتيًا “الأغيار”، فنتنياهو يرى أن هُناك قوميّة فلسطينيّة يجب الإجهاز عليها، بينما يرى بينيت في الفلسطينيّ هو “غير اليهوديّ” الذي عليه أن يقبل بمكانة العبد في “الدولة اليهوديّة”.
عمليًا، نحن أمام نُسخة تقوم على نتنياهو، ولكنّها مُختلفة: أكثر “هستيريّة” وأقل تحملًا للضغوط، وهذا ما تُثبته الحملات الانتخابيّة المُستمرة التي كانت تنتهي ببينيت دائمًا في تعهّد بأنه سيكون ضمن حكومة نتنياهو؛ أكثر عنصريّة من نتنياهو بسبب الإطار الدينيّ الذي ينظم عمل بينيت؛ أقل شعبية لحقيقة أنّه دائمًا ما استطاع نتنياهو تحجيمه في كُل انتخابات ولم يتعدّ في يوم من الأيّام عشرة مقاعد، وهو ما يجعله أكثر تطرفًا للحصول على قاعدة انتخابيّة غير موجودة خلال وجوده في منصب رئاسة الحكومة؛ أقل براغماتيّة من نتنياهو بسبب انعدام الكاريزما التي كانت تسمح لنتنياهو بشرعنه تصرّفاته البراغماتيّة وإقناع المُجتمع بها من جديد. وباختصار: بينيت نُسخة من نتنياهو، أكثر عنصريّة ومراهقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه:

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock