اعلن هنا
اعلن هنا
تقاير وتحقيقات

ظهور ذات الحذاء الأصفر

اعلن هنا

بيت ساحور – أسامة العيسة  ظهرت ذات الكعب، أو ذات الحذاء الأصفر، كما تعرف، في تظاهرة في مدينة بيت ساحور، إسنادا لقطاع غزة الذي يواجه العدوان الاحتلالي.

حملت ميشيلين عواد، علما فلسطينيا، وبدت علامات الشموخ على وجهها، تذكر المتابعين بصورتها التي تحولت إلى واحدة من أيقونات الانتفاضة الأولى (1987- 1993).

قبل أكثر من ثلاثة وثلاثين عاما، كانت عواد تخرج ذات يوم أحد من الكنيسة في بيت ساحور، التي ستعرف باسم مدينة العصيان المدني، وعندما وجدت نفسها وسط مواجهات مع جيش الاحتلال، خلعت حذائها الأصفر، وحملته بيد، بينما أخذت تقذف جيش الاحتلال، بالحجارة باليد الأخرى.

لم تتوقع عواد اندلاع مواجهات في ذلك اليوم، كما قالت لاحقا، فارتدت ملابس تليق بالصلاة في الكنيسة، ولكن عندما خرجت، ورأت شباب بيت ساحور، يطاردون جيش الاحتلال، انضمت إليهم، ولأنها لا يمكن أن تركض بالحذاء عالي الكعب، قررت ألا يعيقها عن مشاركتها في الكفاح، فخلعته. هكذا بكل بساطة، تتذكر تلك الانتفاضة التي تسميها “انتفاضة من القلب”، حيث انتفض الشباب والصبايا: “من قلوبهم”.

ولم تكن تعلم أن مصورا صحفيا، سيلتقط لها صورة، وهي تمارس فعلا بدا يوميا في تلك الأيام، عندما انتفض المواطنون، وقدموا الشهداء والتضحيات.

المصور الذي التقط الصورة لميشيلين، هو ألفرد يعقوب زادة، وهو إيراني أشوري، ولد عام 1958، وعرف كمصور حربي، وعندما وصل إلى فلسطين لتوثيق الانتفاضة، أدرك بأنه سيوثق حالات صمود شعب عانى كثيرا، وينتفض ضد الاحتلال.

وحتى الآن، ما زالت الصور التي التقطها في الانتفاضة الأولى، تلقى اهتماما، خاصة من قبل المتضامنين مع شعبنا في العالم، حيث تنظم معارض صور لها، كما حدث على هامش مهرجان فجر السينمائي في طهران عام 2018م.

تناقلت أجيال جديدة الصورة، دون معرفة صاحبتها، حتى كشف عن ذلك قبل أربعة أعوام، وأدلت عواد بتصريحات صحفية، عن خروجها ذلك اليوم من الصلاة، ومشاركتها أبناء مدينتها في قذف جنود الاحتلال بالحجارة، ولم يكن الأمر بالنسبة لها، إلا جهدا عاديا.

احتفت مدينة بيت ساحور، بصورة عواد، وتحولت إلى غرافيتي على جدار في مدخل بيت ساحور، بجانب أيقونات أخرى، مثل لوحة تمثل أم جريس، جدة الشهيد سلام مصلح، الذي ارتقى فتى لم يتجاوز عمره الـ 16 عاما.

ما زالت أم جريس حزينة، متسربلة بالثوب التقليدي، تروي، كيف أصابت رصاصة، حفيدها سلام، وهو في مطبخ المنزل، يبحث عن عشاء، ولكنه لم يتناوله، فرصاصة المحتلين كانت أسرع.

أما عواد، فتعتبر مشاركتها في إسناد أبناء شعبنا في القدس، وغزة، والشيخ جراح، استمرارا لنضال شعبنا، من أجل حقوقه، التي تؤمن بأنها ستتحقق رغم البطش والعدوان وكل أشكال القمع.

وعلق أحد المشاركين في مسيرة بيت ساحور: “كما ترون، المسيرة مستمرة، هذا شعب لا يكل، ولا يمل، ومستعد دائما لتقديم التضحيات، حتى إحقاق الحق”.

ظهور عواد الكفاحي الجديد، جدد الاحتفاء بها من الناشطين، على مواقع التواصل الاجتماعي، مرحبين بأيقونة الثورة المتجددة، كما وصفوها.

شهدت مدينة بيت ساحور، خلال الأيام الماضية، مسيرات وتظاهرات، وفعاليات تعليق الإعلام الوطنية، وإنشاء خيمة تضامن وسط المدينة.

الحياة الجديدة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه:

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock