اعلن هنا
اعلن هنا
تقاير وتحقيقاتمميز

نساء بردلة يقدن مشاريع تنموية رائدة في مواجهة تحديات صعبة

اعلن هنا

يدعمهن “أريج” ضمن حملة “الأرض لولانا ما بتعمر”

رام الله – فينيق نيوز – تواجه المرأة الريفية العاملة في قرية بردلة بمحافظة طوباس معيقات ومشاكل تخشى من أثرها على استمرارية مشاريع زراعية رائدة يمتلكنها ونفذنها بأنفسهن، وباتت مصدر الرزق الوحيد لهن ولأسرهن في منطقة تصنف بالمهمشة.

قلق هؤلاء النسوة المبادرات عبرن عنه للصحفيين خلال جولة نظّمها معهد الابحاث التطبيقية – القدس (أريج) ضمن أنشطة حملة “الأرض لولانا ما بتعمر”، لتسليط الضوء على واقع المرأة الريفية ودورها الهام في الإنتاج الزراعي والحفاظ على الارض والارث الفلسطيني وتعزيز صمودها وايصال صوتها وطموحاتها للجهات ذات العلاقة.

وفي بردلة، شملت الجولة زيارات ميدانية لمشاريع ثروة حيوانية رائدة مملوكة ومنفذة من قبل نساء ريفيات جرى خلالها مناقشة اعمالهن، وسبل التغلب على المعيقات ضمن حلول مبتكرة نفذتها او تقترحها النساء.

عقبات أمام التسويق

واستعرضت صاحبات المشاريع أهم المعيقات التي تواجه المرأة الريفية العاملة، من ارتفاع في أسعار مدخلات الانتاج الزراعي، وشحّ الموارد المائية، وتحكم الاحتلال في التحكم بها وممارساته التعسفية تجاه المزارعين والمزارعات في المناطق الريفية تلك والتي تصنف اغلبها مناطق “ج”.

واشتكت صاحبات المشاريع من صعوبة الوصول للأسواق المناسبة لتسويق منتجاتهن ومن افتقار القطاع لسياسات تسويقية محددة تساهم في استمرارية مشاريعهن. وبالتالي تهدد بتقليل  ربحيتها وضياع جهدهن.

الاحتلال يتحكم بالمنطقة

تقع قرية بردلة في المنطقة الشفاغورية، ووفق مسؤولين محليين، يقطنها اليوم نحو 5 آلاف نسمة، يعمل اغلبهم في الزراعة خصوصا في تربية الماشية حيث يملك المزارعون اكثر من 8 الاف راس من الأغنام تشكل ألبانها وصغارها المصدر الأول  للعمل وللدخل.

وتقدر مساحة أراضي القرية بنحو 20 الف دونم أقل من 20% منها مصنفة منطقة “ب” والباقي “ج” ، فيما صادر الاحتلال نحو 8000 دونم منها ويتحكم بالمياه والطرق وحركة النقل والتنقل خاصة في ظل التدريبات والمناورات التي يجرها جيشه في أراضيها.

بحاجة لسيارة خاصة لنقل الحليب

ويشكل غياب سيارة لنقل الحليب من مزارعهن الى وحدة الجمع الحاجة الاكثر الحاحا للنساء العاملات، حيث تفتقر “جمعية بردلة لتنمية الثروة الحيوانية” لسيارة تبريد مخصصة لجمع الحليب ونقله من المشاريع إلى موقع التجميع والبسترة، ما يحد من القدرة على تسويق الحليب الطازج الذي يعدّ من أهمّ منتجاتهن”.

وتقول المزارعة جميلة محمد رشايدة، النساء يحملن الحليب على رؤوسهن لمسافة طويلة، الى وحدة الجمع، في غياب سيارة مجهزة، وهذا عمل شاق للمرأة ويهدد -إضافة الى التعب- بفساد الحليب وضياع الانتاج.

وتنتج القرية في ذروة الموسم بين شهري شباط وحزيران نحو 10 الاف لتر من الحليب الطازج يوميا  تستقبل وحدة الجمع المحلية منها نحو 500 لتر يوميا، ما يدفع الأغلبية الى استخدام الحليب في تصنيع الجبن البلدي كونه سلعة تدوم قبل تعرضها للتلف وبالتالي تزداد فرص تسويقها.

معمل للألبان!

والى جانب مطلب سيارة الجمع، تقول جميلة: نحن نريد معملا للألبان في المنطقة تعمل فيه النساء بأيديهن، بما يقلل الاعتماد على الجبن،  وتتابع “نحن نقول ونفعل فلدينا الخبرة والإرادة والتصميم وما ينقصنا المال ليرى مثل هذا المشروع النور وينجح”.

وتضيف المزارعة حسنية محمد عوض صوافطة، على ما قالته زميلتها وتقول: نتطلع نحن النساء العاملات في تربية الماشية الى مساعدتنا وتمكيننا في تهيئة بركسات الماشية خاصتنا لتكمل الحلقة نحن ناشدنا عدة مؤسسات ومستعدات للمساهمة والتعاون.

الاحتلال يسيطر على الماء والأرض

وبخصوص العراقيل التي تعترض تقدم مشاريعهن ومبادرات السيدات، تقول “مشاريعنا زراعية والماء روحها، لكن الحصول على المياه صعب بفعل ممارسات الاحتلال الذي يقيد كل شيء”.

كما أن إغلاق المراعي والتدريبات العسكرية التي تدمرالمراعي الطبيعية وتسممها تلزمنا بزيادة الاعتماد على الاعلاف باهظة الكلفة التي يصل سعر الطن منها إلى 1200 شيقل والأعشاب المجففة (البالات) 500 شيقل والراس الواحد  يحتاج نحو كيلو علف وكيلو قش كحد الأدنى ما يتطلب سرعة إيجاد مصادر ونباتات رعوية تقلل كلفة الانتاج وتحافظ على استمرارية القطعان.

التسويق على حساب المزارعين

واستدركت حسنية: فوق كل ذلك، التجار يستغلوننا بسبب فائض العرض وفي أحيان يشترون الجبن منا بـ 10 شيقل للكيلو ونضطر لبيع الخاروف بين 850 و1000 شيقل لتوفير العلف والعلاج للقطيع او لمصروف الاسرة، في حين تباع بـ 20 الى 25 شيقلا الكيلو والخاروف قد يصل ثمنه في السوق 2000 شيقل، لذلك بات مطلوبا سياسة تسويقية والية لمعالجة محدودية التصنيع واقتصاره على الحليب الطازج والجبن الذي يخسرنا الكثير.

سكرتيرة بالجمعية ومسؤولة بوحدة جمع الحليب في القرية رشا صوافطة تقول: صاحبات المشاريع والمزارعون عموما كانوا يعتمدون الطريقة التقليدية في تربية الأغنام وحلبها والتعامل مع انتاجها ما قلل الانتاجية والجودة، لكن بفضل مشاريع نفذها مركز اريج نشهد ابتكارات نسوية ووعيا اكثر بينهن انعكس على قطاع الثروة الحيوانية لكن الصعوبات والحاجات التي تطرحها  المزارعات محقة وتهدد استمرار مشاريعهن التي تعتبر رائدة بمقياس المنطقة.

وتضيف “بفضل أدوات الحلب وصنع الجبن والأواني الصحية لحفظ الحليب بات الوضع أفضل، لكن تبقى مشكلة تسويق الجبن الذي لا يعرف كثيرون غيره من مشتقات الالبان، ما يفرض العمل على ايجاد الية تسويق تضمن بسعر عادل”.

وتقول رشا: نحن تعاملنا مع السيدات واقنعناهن ببيع الحليب الخام كونه اكثر جدوى واقل جهدا، وبدأنا في بردلة والان نستهدف القرى المجاورة، وتجاوز عدد المستفيدين 120 من مربي الماشية.

وتستقبل وحدة الجمع حليبا يكفي لتلبية طلبات المصانع التي تأخذ الان 500 لتر حليب يوميا، لكن بوسع الوحدة  توفير 1000 لتر في حال كان هناك طلب عليها.

وتابعت رشا “التعامل سلس الان ويسير بخلاف البدايات انا اعمل على الفحوصات واجريها وقت استلام الحليب والنتيجة تظهر خلال دقيقتين، وبناء عليها يتم قبول أو رفض استقبال هذا الحليب الذي قد يفسد في الطريق خاصة أن هناك نساء يحملنه ويسرن به زهاء ساعتين”.

قفزة في وسائل التربية والإنتاج

وكما اغلب المناطق الريفية والمهشمة اعتمد أهالي بردلة طرقا تقليدية وبدائية في تربية قطعانهم والعناية بها وفي التعامل مع منتجاتها ما قلل المردود المالي لقاء عمل شاق قبل ان يقلب مشروع اريج تلك المفاهيم ويضع المربين على طريق الحداثة التي ساهمت في زيادة انتاج الحليب بنحو 30% والمواليد والاغنام الامهات بنسب ملموسة خلال فترة المشروع.

ويصنف الأهالي مشروع تحسين الثروة الحيوانية في بلدتهم الذي نفذه “اريج”، بتمويل من منظمة “وي افيكت” على انه واحد من انجح مشاريع التنمية المستدامة المنفذة في الأراضي الفلسطينية مؤخرا، إذ حقق جملة من الأهداف الاقتصادية والاجتماعية بحجر واحد، لكنهم يخشون من توقف برامجه قبل ان تبلغ الرحلة غايتها.

عَود إلى بدء!

يعود منسق المشاريع الثروة الحيوانية من اريج انس السايح بالحكاية الى البدايات حين اكتشف المعهد عام 2013 خلال عملية تقييم للاحتياجات في القرية المهمشة، مشاكل بضمنها قلة الإنتاجية لسلالات الأغنام التي يربيها المزارعون وثغرات في تسويق الحليب والاجبان إضافة إلى ممارسات المربين والمربيات وارتفاع أسعار الاعلاف.

واضاف: صممنا مشاريع لحل هذه المشكلات بالتعاون مع وزارة الزراعة وجمعية بردلة لمربي الثروة الحيوانية، والمجتمع المحلي، وبدأنا بوحدة جمع الحليب باشرت العمل عام 2014 بهدف  موازنة العرض مع الطلب، فقد كان كل الحليب يذهب لتصنيع الجبن ما يسهل على التجار احتكار السوق وفرض أسعار تنطوي على استغلال. فجاءت فكرة وحدة الجمع من اجل تمكين المزارعين من تسويق جزء من الحليب خاما، بالاتفاق بين الوحدة والتجار، ليصنع من خلال شركات إلى منتجات أخرى.

وتابع السايح “بالتوازي عملنا على تحسين الإنتاجية، فكان راس الغنم ينتج في المعدل 0.8 لتر حليب يوميا، فقمنا بالتفليح الصناعي مع سلالات مهجنة ما ساهم في زيادة انتادجية الحليب الى 1.2 لتر للراس يوميا بمعنى انها زادت الثلث الى جانب تغيير خلطات الاعلاف بالتعاون مع الإغاثة الزراعية لزيادة إنتاجية الحليب، كما تمت زراعة البرسيم الحجازي لهذا الغرض”.

تطوير الخدمات البيطرية

وفي تلك الاثناء – يقول السايح- برزت ثغرة الخدمات البيطرية، حين اقترب قطيع من منطقة رشها الاحتلال بالمبيدات فتسمم نحو 60 رأسا منها ونفقت لاحقا بسبب عدم تمكن الأهالي من توفير الادوية البيطرية في الوقت المناسب. تلك الحادثة كانت وراء افتتاح صيدلية بردلة البيطرية بالتعاون مع الجمعية التي امتلكت سهمين وسيدات مربيات اغنام وكل سيدة امتلكت سهما، براسمال 12 الف دولار، وكذلك يمتلك الطبيب البيطري المشرف اسهما في الصيدلية ما يعني زيادة راس المال والارباح.

المساهمات في الصيدلية يقلن إن فكرة انشائها جاءت عبر مجموعة نسوية تضم 10 سيدات وبالتعاون مع الجمعية، إذ كان هناك مشروع قدمه معهد اريج في البلدة تضمن مساعدة 10 سيدات وضعهن المالي صعب بـ 1000 دولار فاخترن استثمارها في مشروع الصيدلية.

والصيدلية مرخصة ومؤمنة وتعمل تحت اشراف الطبيب البيطري وباتت معروفة وتخدم البلدة والقرى المجاورة حاليا. والى جانب الادوية والعلاجات توفير الصيدلية ماكنتي قص صوف الأغنام بأقل من سعر السوق.

وحسب المزارعات فإن القرية مهمشة والاحتلال يستخدمها اغلب الأيام لإجراء تدريبات عسكرية ويمنع الخروج والتحرك وتحدث أحيانا حالات تسمم او اجهاض للأغنام ينبغي علاجها خلال ساعتين على الأكثر والا فإنها مهددة بالنفوق، لذلك يكون التواجد في الصيدلية شبه دائم، وبالتناوب، ومتى احتاج الامر يتم استدعاء الطبيب في حال كان في مكان اخر.

ويتم توزيع أرباح الصيدلية كل ستة شهور، يتم ادخار 40 % منها في صندوق لاستثمارها في مشروع لفائدة المجموعة.

خدمات متعددة لزيادة وتحسين الإنتاج

والى جانب توفير الخدمات الطبية البيطرية في المنطقة، تظهر أنشطة المشروع تكاملا في حلقاتها وتوافقا لافتا مع سياسات وزارة الزراعة لتحسين الثروة الحيوانية في فلسطين، وتحسين السلالات من خلال تقنية التلقيح الصناعي، وتوفير الاعلاف عبر زراعة المحاصيل العلفية المروية، وتحسين المنتجات بتزويد المزارعين بمعدات الحلب والتصنيع، حيث ساهمت أنشطة البرنامج بزيادة أمهات الأغنام والمواليد في وقت كانت فيه الثروة الحيوانية تتراجع.

ويقول رئيس جمعية بردلة لأنماء الثروة الحيوانية التعاونية إبراهيم صوافطة، إن هذا المشروع التنموي احدث طفرة نوعية وخدم جميع مربي الثروة الحيوانية ووفر لهم المستلزمات الصحية لخدمة هذا القطاع وجاء برغبة وتوصية من المواطنين وأعضاء الجمعية.

وأضاف “بفضل هذا المشروع، الجمعية تقف اليوم على قدميها وتعتمد على نفسها في استمرار عملها بفضل الدخل الوارد للصيدلية ووحدة جمع الحليب، وعلى الصعيد المالي مكن المشروع الجمعية من امتلاك اسهم في شركة نيوفارم بقيمة 43 الف دولار وحقق أرباحا بلغت 6 الاف دولار من خلال بيع الحليب والجبنة استخدمت في شراء ماكنتين لقص الصوف وشراء اسهم في صيدلية بردلة التي أسسها المشروع.

هذا النجاح جاء في ظل انهيار الكثير من التعاونيات بسبب شح التمويل. فساعد المشروع في تفعيل الوضع المالي والإداري للجمعية من خلال نشاطات وتفعيل دور الأعضاء والنشاطات التي تقدمها الجمعية لأعضائها وتوثيق عملها وحساباتها.

مشاريع إسنادية

وتقول مزارعات “قدم لنا معهد اريج في اطار المشروع مكبس المنيوم وأوعية والقماش الخاص اللازم لصناعة الجبن والمصافي والمغارف وباتت صناعة الجبن اسهل وبشكل اجمل وافضل وتحسن سعرها وباتت تلقى اقبالا اكبر، كما باتت عملية الحلب اسهل وتضمن نظافة الحليب وجودته وبات جبن بردلة يكتسب سمعة لجودته.

وأضفن “تربية الاغنام لم تكن مربحة وكان القطيع يفقد جزءا من الأمهات والمواليد بسبب الموت بغياب الدواء والطبيب البيطري، لكن  وجود الصيدلية والطبيب قللا نسبة النفوق، كما ان الدعم المادي من اعلاف وأدوات تصنيع ساهمت في زيادة الإنتاج وتحسين السعر مقارنة مع ما كان يفرضه التجار، فيما يساهم التلقيح الاصطناعي في زيادة المواليد في شهر أيلول بدل شباط ما يمكن الماشية من التلقيح مرة ثانية في العام الواحد وبدل الخروف الواحد في كل مرة بدأنا نحصل على توائم و3 واربع خراف في المرة الواحدة”.

وتقول المزارعات “كل عام نزيد الكمية المصدرة من الحليب إذ خففنا الاعتماد على الجبن، وتصل كمية المصدر إلى نحو 40 الف لتر في السنة ورغم أن هذه الكمية قليلة وبحاجة الى زيادتها إلا أنها تحقق دخلا لموظفتين في الوحدة التي تزود مصانع الألبان”.

تطوير مطلوب

ولتطوير الوضع تقول المزارعات إن “التحدي الأساسي يبقى في توفير سيارة تبريد لجمع وتوزيع الحليب خاصة ان أجواء المنطقة حارة، وكذلك ايجاد معمل محلي لصنع “الجميد” ما يسهل التعامل مع الحليب الفائض ويقلل تحكم التجار في الأسعار”. لكن غياب هذه اللوازم الضرورية يثير مخاوف المزارعات ويمنع أن يبلغ المشروع هدفه بتحسين الانتاج وجدوى تربية الاغنام لتحقيق امن غذائي ومستوى معيشي افضل في المناطق المهمشة بالضفة الغربية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه:

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock