اعلن هنا
اعلن هنا
أقلام وآراء

 “برايل” رفيق وسلاح لذوي الصعوبات البصرية

اعلن هنا

  بقلم أكرم كعابنة

يحتفل العالم كل عام في مثل هذا اليوم الرابع من يناير كانون ثاني بطريقة برايل الخاصة بالمكفوفين قراءة وكتابة ،هذه الطريقة التي فتحت للكفيف أبواب وآفاق رحبة انطلق من خلالها للعالم كافة علما وثقافة وتأثيرا واستقلالية .

نعم لقد كانت طريقة برايل السلاح الذي لازم كل كفيف في حله وترحاله في ميادين الثقافة والمعرفة بواسطتها يقرأ ما يشاء ويكتب ما يشاء وخاصة أنه في القرن الماضي لم تكن التكنولوجيا قد وصلت لما هو عليه حاليا من تقنيات مبتكَرة لخدمة الكفيف وخاصة  ما يتعلق بقارئات الشاشة .

نعم لقد كسرت طريقة برايل عزلتنا وأعطتنا فسحة ننطلق من خلالها في ميادين المعرفة مبدعين ومتألقين

لن أسرد كيف اكتشفت الطريقة فهذا متاح لمن أراد أن يستزيد على شبكة الإنترنت، ولكن أركز في عجالة على أهميتها وضرورة أحيائها من خلال التقنيات المستحدثة مؤخرا .

بطريقة برايل أصبح الكفيف يقرأ باستقلالية يكتب ويعبر بطريقة ملموسة يمكنه العودة لها وقتما شاء، بهذه الطريقة سهل على الجامعات والمدارس استقبال ذوي الإعاقة البصرية واستيعابهم في كلياتها لقناعتهم بوجود ما يساعدهم على الأخذ بمتطلبات الدراسة المختلفة .

طريقة برايل رمز استقلاليتنا وقوة دافعة كانت لمكفوفين عاشوا في فترة سادها التهميش وصعوبة الوصول لمصادر المعرفة كيف لا وقد كانت الأمية تضرب بيوتا كثيرة في وطننا الحبيب .

طريقة برايل برمزيتها كانت عونا لأساتذة عظام أثروا في وطننا في حقبة صعبة من جميع النواحي فها هو الأستاذ صبحي طاهر الدجاني ينطلق لأخذ العلم متسلحا بها ثم يعود ليؤسس مؤسسات كثر تعلم وتدرب على هذه الطريقة .وها هو الدكتور رجائي بصيلة الكاتب الشاعر والأديب والمحاضر الذي رحل عنا  قبل أيام يبدع ويحلق في ميادين المعرفة في دول العالم رافعا اسم فلسطين في عدة صرح علمية .

نعم طريقة برايل كانت وما زالت رفيق وسلاحا لا نتخلى عنه ، ثم جاءت فترة قريبة وليست بعيدة عانت طريقة برايل من التهميش بسبب ظهور طرق مستحدثة تتمثل في قارئات الشاشة لكن عادت وأثبتت طريقة برايل تفوقها وأنها ستبقى الوسيلة الأمثل للتعلم باستقلالية  وكفاءة ، تمثل ذلك في اكتشاف ما يسمى بالأسطر الألكترونية وأجندة برايل والتي يمكننا من خلالها الطباعة والقراءة بطريقة برايل وليس عبر البرنامج الناطق فقط   حيث تتميز هذه التقنية  بسهولة استعمالها وصغر حجمها وسهولة حملها في كل مكان   ولعل مركز مصادر العلائية كما كان الأول في تعليم هذه الطريقة في العقد الثالث من القرن الماضي يعود ويؤكد على ضرورة تعلمها ، والاهتمام بتأهيل المكفوفين عليها بل تعدينا ذلك لضرورة تعلمها من قبل طلبة تخصص التربية الخاصة حيث تم في هذا العام تأهيل ما يقارب خمسين طالبة في طريقة برايل ليتمكنوا بدورهم من تعليم المستفيدين عليها حيثما كانوا ، كما قمنا بطباعة مئات المنشورات لعدة مؤسسات تتحدث عن الجائحة الحالية وكيفية مواجهتها بالأضافة لقوائم ما يقارب عشرين مطعما، ونضيف أليها طباعة كتب ثقافية  وجامعية لعدد من المستفيدين .

 

طريقة برايل رفيقنا وصديقنا الذي رافقنا قديما وأخذ صور حديثة رائعة ، نحن ما زلنا نصر على أن يتعلم كل من يشخص من ذوي الإعاقة البصرية هذه الطريقة وأن يتخذها سلاحا لما هو آت من الأيام ،ولا ضير في تعلم الطرق الأخرى بل وجب تعلمها حتى يكون كفيفا متكيفا مع كافة الوسائل والسبل ليواجه بكفاءة واقتدار المستقبل

في مثل هذا اليوم ندعو الجميع مؤسسات حكومية وخاصة مدارس جامعات بضرورة وجود من يتقن طريقة برايل بينهم من غير المكفوفين حتى يكونوا مدربين لها أولا ،واعتبارها من شروط المواءمة الواجب توفرها في كل مكان ضمن القدرات المتاحة  ثانيا ،ونحن في المركز على استعداد لتأهيل وتدريب من يشاء على هذه الطريقة ضمن برامج  متخصصة وفاعلة

كما ندعو لتخصيص ميزانيات تدعم شراء المواد المساندة الخاصة بطريقة برايل كونها مكلفة جدا وما زالت فلسطين من أقل دول العالم التي تقتني هذه الأدوات وتوفرها لأبناء هذه الفئة .

*مدير مركز مصادر العلائية لذوي الصعوبات البصرية

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه:

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock