واحد بطل وآخر وتافه

Nael Musa
Nael Musa 11 يناير، 2016
Updated 2016/01/11 at 7:27 مساءً

downloadهآرتس
بقلم: عميره هاس
ايتسيك غولدوي هو ابن 23 تقريبا. عريف­ في الاحتياط. في شباط 2015 حصل على وسام بطولة من اللواء على دوره في الجرف الصامد. وفي موعد قريب من تسريحه من الخدمة النظامية انضم الى منظمة تدعى “حتى هنا”، هدفها التجسس على اليسار الاسرائيلي غريب الاطوار. هو وصديقته يوليا ط. ارسلا لكي يندسا في منظمة تعايش، كانا شاهدين على بعض هجمات المستوطنين. هما الدليل على انه في كل اسرائيلي يختبىء رجل مخابرات صغير، الى أن يثبت غير ذلك. وبعد ذلك سافرا للتجول في الشرق الاقصى. الفيس بوك مليء بابتساماتهما على خلفية الجبال المكسوة بالثلوج والبحيرات.
عيزرا ناوي، الذي رافقه غولدوي، هو هدف سهل: لوطي شرقي شائخ مع ادانة قديمة باغتصاب قاصر، فم كبير ولغة سلسلة بعيدة عن كل سلامة، غطاء رأس تجعله شاذا عن المقياس العادي، مشهور كاد يقع بسبب نشاطه. الشرطة تكمن له (مخالفات سير غير مبررة، مضايقات قرب بيته)، اوامر ابعاد عسكرية من منطقة مغلقة صدرت ضده وضد رفاقه على نحو متواتر، وهو معروف في محكمة الصلح (كمعتقل، متهم ومدع بالتنكيل به). والمستوطنون يكرهونه. هذا هو المفتاح الاول لفهم سياق التقرير الذي بث في برنامج “عوفدا” يوم الخميس.
تعايش هي هدف سهل: فهذه ليست “منظمة” وليست جمعية. بدون قوانين، بدون شروط عضوية، بدون رقابة، بدون رواتب وبدون قيادة. فقط حفنة من الاشخاص المتفانين الذين يكرسون حياتهم واموالهم لمواصلة النشاط. اقدميتهم ومزاجهم يجعلهم في نظري مدسوسين من اليمين نحو “القمة” التي يجب التسلل اليها.
على مدى 15 سنة يحاول نشطاء تعايش منع استمرار دحر الفلسطينيين في جنوب جبل الخليل من بيوتهم، من اراضيهم ومن رزقهم. درع بشري في مواجهة هجمات المستوطنين والجيش. وهذا هو المفتاح الاساس لفهم التقرير الذي بث في البرنامج الاعتباري. تعايش هي شوكة عنيدة عالقة في الجهاز المنسق للجيش، الادارة المدنية، الشرطة، المستوطنين والمحاكم، وهدفه ان يطرد اكبر عدد ممكن من الفلسطينيين في اوسع قدر ممكن من المساحة. هيا نؤمن بان فقط بسبب سذاجتهم تورط صحافيو “عوفدا” في الجهد لنزع الشوكة.

تعايش وسبب نشاطها – سياسة السلب – ليسا من النوع الذي يثير اهتمام “عوفدا”: والدليل: فحص لبث البرنامج المجيد من نهاية 2014 لا يظهر أي تقرير يعنى بالموضوع الرئيس الاسرائيلي –اليهودي: اراضي الضفة الغربية التي تسلب من الفلسطينيين. وفي تلك الفترة لم تكن هناك ايضا تقارير عن التمييز والسلب للفلسطينيين من مواطني اسرائيل. كان هناك عدة تقارير عن العرب: سيد قشوع، محمد زعبي (الذي تحدث ضد اختطاف تلاميذ المدرسة الدينية الثلاثة)، احراق المدرسة ثنائية اللغة، داعش.
التقرير عن “حتى هنا” لم يكن تحقيقا صحفيا، لاسباب توسع فيها منافسونا المحببون في “حديث محلي” وفي مدونة “رفاق جورج”. وكان الاطر تقريرا مادحا لتنظيم مخابراتي مفصل زعما. لو كان هذا تحقيقا صحفيا لرووا لنا عن مصادر تمويله وميزانيته، لشرحوا لنا لماذا يظهر اسم غولدوي بصفته حاصل على وسام شرف لا يظهر الا بالاحرق الاولى. فهل الجيش مرتبط بـ “حتى هنا” ويحافظ على حصانة غولدوي، كي يعمل كمدسوس في اليسار؟ (“حديث محلي” ونحن ننتظر جوابا من الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي).
لو كان هذا تحقيقا صحفيا لكان المراسل استوضح هل بالفعل – كما تبجح ناوي في تعابيره الفظة التي لا تعكس الا جوانبه الغبية – أعدمت السلطة تجار الاراضي الذي يزعم انه سلمهم لها. عندها كان سيتبين ان السلطة الفلسطينية لم تعد تعدم احدا منذ زمن بعيد. تحقيق صحفي حقيقي كان ايضا سيستوضح من هو ذاك تاجر الاراضي الذي ظهر فجأة في حياة ناوي، وهل ثمة علاقة بينه وبين “حتى هنا”. التحقيق كان سيقدم الخلفية والسياق لاقوال ناوي: بذاءة ووحشية تجار الاراضي اليهود وعملائهم، اساليب الخداع، التنكر والتخويف التي يتبعونها (بدلا من ذلك سمعنا صوت رجل مخابرات في ماضيه وتاجر اراضي في الضفة اليوم). لكل فلسطيني الحق في ان يبلغ السلطات الفلسطينية عمن يحاولون بيع ارضه. وللاسرائيليين النزيهين واجب التنكر لكل صلة بسالبي الاراضي.
“حتى هنا” لا يخفون انهم يسعون الى أن يوقعوا في الفخ رجال اليسار، وبالفعل فكروا انهم اسقطوا واحدا. من الاقوال غير المثبتة لناوي يخلقون تعميمات، ويستخدموت تعميماتهم غير المسنودة كي يشهروا باليسار وبمنظمات حقوق الانسان. هذه اساليب معروفة يستخدمها اليمين، الحكم والمال. وحذار علينا أن نخدع. يتبقى لنا فقط أن نـأمل بانه في العصر الذي يطالب فيه نشطاء حقوق الانسان بان يضعوا على صدورهم شارات تشخيص عند دخولهم الى الكنيست، فان السذاجة التامة لصحافيي “عوفدا” هي التي دفعتهم للانضمام الى الموضة الوطنية: وسم المعارضين للاحتلال كمجرمين.
غولدوي رفض التعقيب على ما جاء في التقرير.

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *