هآرتس..ليس فسادا فقط

نائل موسى
نائل موسى 4 أبريل، 2016
Updated 2016/04/04 at 5:29 مساءً

 

download (4) رفيف دروكر

اليكم بعض الاسئلة التي يستطيع سياسي عالم بالنفس فقط الاجابة عليها: كانت هناك لحظة عرض فيها مهندس على آريه درعي خرائط المنزل في صفصوفا. ألم يخطر بباله أنه بعد كل ما علق به، من الافضل عدم انشاء وضع يقوم فيه سكان صفصوفا بالاتصال بالصحفيين والقول لهم “لن تصدقوا ما الذي يبنيه درعي هنا؟”.

وكانت لحظة ارسل فيها إبنته داسي للمشاركة في عطاء بيع الارض، رغم أنها وعائلتها لم يكن من المفروض أن يسكنا فيها. ألم يخطر ببال الوزير أنه ليس جديرا، وإن كان هذا بيت نقاهة للعائلة، فهو بالتحديد محظور عليه فعل اشياء كهذه.

وحينما قام بالتصريح عن امواله، ألم يسأل نفسه عن ضرورة الابلاغ بأن له جزء من بيت صفصوفا؟ وكانت هناك مرحلة جاء فيها المقاول وطلب المزيد من المال. لنفرض أنه لا يستحق ذلك، وكان الامر ابتزازا. أليس درعي حكيما كي يعرف أنه محظور عليه التورط مع أي من مقدمي الخدمات؟ هذا أمر غريب.

في قضية اسحق هرتسوغ نواة الحقائق ليست صلبة بعد. ومع ذلك هل يعقل أن شمعون بطاط دخل في يوم من الايام الى غرفة المرشح هرتسوغ وتحدث معه عن تمويل حملة سلبية ضد خصمته شيلي يحيموفيتش من اموال لم يتم الابلاغ عنها بشكل قانوني؟ هل يعقل أن هرتسوغ بعد أن خرج بسن وعين من قضية تمويل غير قانوني للانتخابات، قد وافق على ذلك؟ غمز؟.

أنا أقوم بتغطية السياسيين من سنوات طويلة. ومرة تلو الاخرى أصادف تصرفات لا استطيع تفسيرها. حينما اتفق ابراهام ننيكشفيلي وبنيامين بن اليعيزر على اعطاء 400 ألف دولار لبن اليعيزر، ألم يعرفا أنه اذا فعلا ذلك من خلال حوالة بنكية فان الموضوع سيقفز الى أحد مكاتب تطبيق القانون؟ كم يجب أن تكون غبيا حتى تحصل على اموال كهذه ووضع 600 ألف دولار في خزنة دون الابلاغ عن ذلك؟ هذا ليس فسادا فقط، بل غباء ايضا.

عندما يضع سلفان شالوم يده بين أقدام احدى النساء ويحاول أخذ قُبلة، ألا تخطر بباله صورة موشيه قصاب أو اسحق مردخاي؟.

هل هؤلاء الاشخاص منغلقون الى هذا الحد؟ درعي هو وزير رفيع المستوى وعضو في المجلس الوزاري المصغر لسنوات طويلة. بن اليعيزر كان وزيرا للدفاع ورئيسا لحزب. شالوم كان وزيرا للخارجية والمالية. هرتسوغ كان وزيرا ومنافسا على رئاسة الحكومة – كيف يعقل أنهم يقتربون من هذه الاماكن بعد ما حدث هنا في السنوات الاخيرة؟ هل يتصرفون هكذا في الاماكن التي يستطيعون فيها توسيع سيرتهم المهنية بدقيقة؟ وما هي تقديراتهم في الشؤون الاخرى؟.

توجد لي فرضية واحدة معقولة وهي أنهم على قناعة أن الجميع يفعلون ذلك. وأنهم يفعلون ذلك أقل من الآخرين. اهود اولمرت على قناعة أن ما فعله هو لعب اولاد مقارنة مع بنيامين نتنياهو. ونتنياهو على قناعة أن ما يتم اتهامه به هو صفر قياسا بما فعله ويفعله شمعون بيرس. وبيرس يقارن نفسه باهود باراك وباراك، لا أحد يعرف بماذا يفكر.

مرة تلو الاخرى سمعت في نقاشات السياسيين رفيعي المستوى عدد من الافتراضات الاساسية: الجهاز فاسد وعفن والحراس ضعفاء واذا تم الكشف عن شيء فان هذا نتيجة لتصفية الحسابات السياسية وبدعم المال الكثير غير القانوني. وأن الملفات المتعلقة بشالوم وبن اليعيزر قام بتحضيرها أحد المرشحين للرئاسة. وبالنسبة لهما فان ايلي يشاي هو الذي قام بتحضير ملف درعي. وملف هرتسوغ قام بتحضيره اريئيل مرغليت.

إنهم لا يحتاجون الى أدلة. فهذا واضح لهم وهو مريح ايضا. المشكلة ليست في السلوك، بل هي أنك أوجدت لنفسك خصما سياسيا من مصلحته توريطك. وعلى هذا يجب التركيز.

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *