هآرتس .. في الظلام

نائل موسى
نائل موسى 18 يناير، 2016
Updated 2016/01/18 at 8:52 مساءً

download (4)

بقلم: عوده بشارات
زوجتي همست لي: “أريد استشارتك في أمر مهم”، “لحظة، لحظة”، أجبتها باحترام ولكن بتصميم. فأنا لم أُصنع من اصبع. حيث قمت بتفتيشها جسديا وبدقة (لم يكن الامر سيئا). وبعد أن تأكدت أنه ليس هناك أداة تسجيل قلت: “أنا أستمع”.
لو لم يكن الامر محزنا لكان يمكن الانفجار بالضحك، لكن هذه كانت حال العرب في اسرائيل في عقود الدولة الاولى. عندها كانت للجدران آذان والانسان خاف من الحديث مع المقربين منه خشية أن يقوم مدسوس بالتسجيل والابلاغ رغم أن أداة التسجيل الاصغر كانت بحجم صندوق البندورة. رجال “الشاباك” اعتقلوا كل من قام بالتعقيب أو اشتبه بالتعقيب، “لقد قلتَ إن الدولة حذاء يا ابن الكلب”.
لكننا في خيالنا لم نتخيل أنه سيأتي اليوم الذي ستصبح فيه لجدران اليهود آذان. الحقيقة أن وضع كهذا مخيف أكثر: في حينه، في ايام الحكم العسكري، آمن العرب أن اليهود يعرفون الحفاظ على قواعد السلوك الديمقراطي فيما بينهم على الأقل وأنه في نهاية المطاف سيتم كبح قمع السلطات ضد العرب. والآن كلنا في نفس السفينة وليس هناك من ينقذ، اولئك الذين يفترض أن يقوموا بالانقاذ بحاجة الى من ينقذهم.
ألون ليئال هو ملح الارض المعذبة. واذا كان مطاردا من صحيفة الدولة عن طريق مدسوس في “نحطم الصمت” فبماذا يتم “تمليح” الشعب كما جاء في العهد الجديد. وجاء ايضا في العهد الجديد أنه “لا يجب اضاءة ضوء ووضعه تحت أداة بل فوقها. وعندها سيضيء لكل من هو في البيت”. كيف يمكن الاضاءة للأغيار في حين أنه محظور على “نحطم الصمت” اضاءة الحقيقة في المدارس والجيش؟ سجلوا أمامكم: الآن أصبحت مدينة “الضوء للأغيار” توجد في الظلام.
قبل ذلك قام مدسوس آخر بتسجيل عزرا ناوي وهو يتحدث عن شيء يبدو أنه لم يحدث أصلا. مع كل الاشكالية في هذا السلوك فان ناوي قد أظهر للفلسطينيين أنه يوجد اشخاص جيدون في هذا العالم وأن الانسان ليس عدوا لأخيه الانسان. لكن ايلانا ديان أرادت إبعاد هذا الشخص عن الفلسطينيين كي لا يعتقدوا، لا سمح الله، أن هناك يهودي جيد. لهذا نحن نعتذر للفلسطينيين عن وجود يهودي واحد انساني يحاول مسح دمعة تذرفها أعينكم. إنسوا عزرا وتذكروا أن اليهود هم فقط اولئك الذين ينغصون حياتكم.
تجدر الاشارة الى أنه بالنسبة للفلسطينيين فإن من يبيع الاراضي لليهود في الضفة الغربية هو خائن. ليس لكون المشتري يهوديا بل لكونه محتلاً. اليهود يوجدون هناك كمحتلين ومنهم جاء “تدفيع الثمن” و”شبيبة التلال” والقتلة. بالنسبة للفلسطينيين، سمسار الاراضي هو انسان باع نفسه للشيطان وهو الذي يحضر الدب الى الكرم لينغص على الفلسطينيين حياتهم.
من يقوم بالمقارنة بين “شبيبة التلال” وبين “التعايش” هو شخص مريض اخلاقيا. لو كان عندنا “تعايش روسي” أو “بتسيلم بولندي” في الايام الفظيعة في اوروبا، لكان وضع اليهود وغير اليهود في اوروبا أفضل.
ليست اييلت شكيد ولا نفتالي بينيت ولا بنيامين نتنياهو ايضا هم الذين يُبقون على الاحتلال. إن من يُبقي عليه هو النفوس الغفيرة التي تشع وجوهها بالاستقامة وطريق البلاد، لكنها لا تتحدث هنا عن الفظائع التي تحدث في ساحة البيت.
والأخيران هم اولئك الذين يغرقونا بأخلاقهم. أنت تعمل بمواظبة من اجل انقاذ عالقين تحت مبنى مهدم وشخص آخر يركض ويقول إن قميصك عليه غبار. فلتذهب البدلة الى الجحيم، شعب كامل يحارب من خلف الجدران و”الاخلاقيون” عندنا يُعدون لناوي عدة اقوال انفعالية مرفوضة. مع اخلاق كهذه يستطيع الاحتلال الذهاب الى النوم والشخير بهدوء.

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *