هآرتس : فليكن قيصراً

Nael Musa
Nael Musa 15 مارس، 2016
Updated 2016/03/15 at 7:32 مساءً

 

5658451e7

بقلم: اسحق ليئور

ولد الشاعر طه محمد علي في سنة 1931 في صفورية. وتم طرده من هناك في 1950 مع 5 آلاف شخص من أبناء المكان. في الناصرة قام بنحت الجمال الخشبية للسياح وقرأ هناك ايضا شكسبير (بالانجليزية، ووجد صعوبة في الحديث بالعبرية). أثناء سنوات التقاعد الى أن توفي في 2011 عمل في كرم الزيتون الذي اشتراه في طرعان (تعويضا عما فاته وهو شاب).

في سفرية طويلة في الحافلة كان يقول: سيمفونيات بيتهوفن وموسيقى عبد الوهاب والمتنبي وشكسبير هم الذين أحبهم. وقد كتب الاسطر الرائعة: “ليست الموسيقى/ وليس المال/ وليس الشعر بعظمته/ هي التي ستمنحني العزاء/ على قلة سنوات حياة الانسان/ وعلى وجود 80 صفحة فقط من الملك لير”. علي لم يحصل على منح. والتمييز ضده كان تحديا لكل صهيوني. وأحفاده ايضا لم يحصلوا على ميزانيات التعليم مثل الاولاد اليهود.

كل من يتحدث عن الضواحي ويضع في حقيبة واحدة شعارات “المحيط اليهودي والعربي”، لا يميز بين ذيل الحمار وأذن الحصان. ورغم أن طه كتب القصائد السياسية الرائعة إلا أنه لم يهاجم سيمفونيات بيتهوفن ولم يعتقد أن شكسبير كان مصدر قمعه الكولونيالي. وبالطبع كتب اميل حبيبي “المتشائم”، في حين أن “كنديد” لفولتير كان أمامه. وكتب محمود درويش في ذكرى ادوارد سعيد: “نيويورك. ادوارد سعيد يحدق بالفجر/ يعزف موتسارت/ يركض في ملعب التنس في الجامعة/ يفكر برحلة التفكير الى ما وراء الحدود/ وفوق الحواجز. يقرأ نيويورك تايمز”. سعيد هو الذي غير وجه الشرقية. ومع ذلك ربطت سيمفونيات بيتهوفن بينهما والمتنبي العراقي إبن القرن العاشر.

لا أريد تعظيم ثقافة الغرب، بل تطهير الهواء من كبسولات الطابعات في حفل الاقنعة الثورية.

سر قوة الليكود وشاس في المحيط هي الاموال الضخمة التي تتدفق الى هناك. الثقافة في المحيط ترتبط بالمركز البرجوازي مثل أي ثقافة. وميري ريغف لن تلمس المركز – بغض النظر عن مستوى بشاعته. وعلى الاكثر ستحول مضامينه الى أكثر قومية متطرفة. ومن خلال لقاء الشرق والغرب لدى اصدقائي الفلسطينيين الذين ذكرتهم، يبرز حجم الشرخ الشرقي في البلاد (وكأنه دون ماضٍ) والى جانبه يتقزم الشرخ الاشكنازي لدرجة أنه لا يتم الصاق اوصاف “غربي” و”ابيض” بالاشكناز. وحتى لو لم يكونوا اغبياء لتبني هذه الاوصاف.

الثقافة هي متحف (هوميروس، تلمود، سعاديا غاؤون، لغتنا، كل لغة، متايوس بسيون، الكوميديا الالهية، القرآن) وجميعنا نزوره دائما، غرباء، منتقدون ومؤيدين. لكن الشعر لا يزدهر بالميزانيات وكذلك الموسيقى. وما أقبح شعار “خذوا الثقافة من النخب”. ممن؟ من أجرة ممثلي الكامري والخان؟ من المسؤولات عن الملابس؟ ليس هناك مصدر آخر لميزانية الفرقة الاندلسية.

ريغف السياسية بحاجة الى “حرب ثقافية” حتى الانتخابات التمهيدية (عندها سترضي المستوطنين)، إنها تحصل على التأييد في الفيس بوك. اليسار سيستنكر (دون جوباني) وما الذي سيحققه؟ تصنيف آخر للشرقيين كمن ليس لهم داخل ذلك الهوس الصغير برجوازية اسرائيلية تقول إنها ضحية.

غدا مساءً ستُعزف سيمفونية القاهرة لفاغنر، الكونسرت المزدوج للكمان والتشيلو من قبل براهامز. والسيمفونية الثالثة لشومان. الجمهور سيكون شرقي وكذلك العازفين والمايسترو. وداعش لا يحب ذلك أبدا.

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *