هآرتس – التظاهر بالديمقراطية

نائل موسى
نائل موسى 10 يوليو، 2015
Updated 2015/07/10 at 6:35 مساءً

download (1)
تعتبر لجنة تعيين القضاة ذخرا حديديا لسلطة القانون في اسرائيل، بفضل تركيبتها المتوازنة: وزيرة العدل ووزير آخر، نائبان من الكنيست، مندوبان من رابطة المحامين وثلاثة قضاة من محكمة العدل العليا. وتضمن هذه التركيبة بان يكون معظم اعضاء اللجنة رجال قانون ليسوا من الساحة السياسية، وبالمقابل – تمثيل كبير للسلطتين التنفيذية والتشريعية.
لقد كان العرف في الكنيست على مدى السنين انه بين مندوبي الكنيست في اللجنة واحد يتم اختياره من الائتلاف والاخر من المعارضة. وجاء هذا العرف لضمان تنوع الاراء وتمثيل الاقلية السياسية، فيما أنه عمليا يكون الائتلاف ممثلا بثلاثة اعضاء في اللجنة: وزيرين ونائب من الكنيست. اما الان فان هذا النظام يوشك على أن يتعرض لانتهاك جوهري: ففي اطار “صفقة” نسجت بين رئيس الوزراء وافيغدور ليبرمان، سيدعم الائتلاف ترشيح النائب روبرت اليتوف من اسرائيل بيتنا ليكون مندوب المعارضة في اللجنة.
وهكذا يتم الابقاء رسميا على عرف نائب من الائتلاف ونائب من المعارضة، اما جوهريا فسيجلس في اللجنة مندوبان من اليمين. الائتلاف يستخدم اسرائيل بيتنا بشكل انتهازي في العرف الدستوري حين لا يكون مندوب المعارضة من الكتلة المناوئة للائتلاف. مثل هذا الوضع، اختيار مندوب هو من المعارضة التي على يمين الحكومة اليمينية، سبق أن كان في الماضي: فقد انتخب اوري ارئيل الى اللجنة حين كان نائبا عن الاتحاد الوطني.
ليس سرا ان اجزاء واسعة من الائتلاف، وعلى رأس ذلك وزيرة العدل آييلت شكيد، رئيسة اللجنة، معنيون باضعاف محكمة العدل العليا وتقليص تأثيرها في حماية حقوق الانسان. في ضوء ذلك، فان الشطب الجوهري لتمثيل المعارضة الايديولوجية يشغل البال على نحو خاص.
ترسم الصفقة الحالية طريق الحكومة، التي تفضل طغيان الاغلية على الديمقراطية الجوهرية. فالنائب اليتوف هو مثابة ادعاء تظاهري بوجود مندوب عن المعارضة، مثلما هو النظام في اسرائيل ادعاء تظاهري بالديمقراطية. وعليه، فمن الافضل وقف هذه الحفلة التنكرية التهكمية، وتأييد انتخاب مرشح من المعارضة الجوهرية، التي توجد على يسار الائتلاف، ولا تتضمن اعضاء اسرائيل بيتنا.

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *