هآرتس: اسرائيل تستعد لاخلاء مزارعين يفلحون اراض فلسطينية في الغور

نائل موسى
نائل موسى 30 أغسطس، 2015
Updated 2015/08/30 at 2:30 مساءً

download (2)
من حاييم لفنسون:

أقامت الادارة المدنية طاقما يجري مفاوضات على اخلاء وتعويض مزارعين غرسوا ويفلحون مزروعات على اراض خاصة للفلسطينيين في غور الاردن – هذا ما علمت به “هآرتس”. ويدور الحديث عن نحو 5 الاف دونم من الاراضي الخاصة، المسجلة في الطابو، الحبيسة بين الجدار الفاصل ونهر الاردن، الذي يشكل عمليا الحدود الاسرائيلية – الاردنية. ولا يسمح لاصحاب الاراضي الفلسطينيين بدخولها بحكم أمر عسكري.
وكانت المنطقة اغلقت في وجه الفلسطينيين في العام 1967، بقوة الامر العسكري رقم 151 الذي وصف المنطقة المحاذية للحدود الاردنية بانها منطقة عسكرية مغلقة. وبعد ذلك اقيم الجدار الفاصل الذي في اجزاء معينة منه يقع على مسافة نحو 2كم عن نهر الاردن – الحدود الطبيعية مع المملكة الاردنية. ومنذ بداية الثمانينيات قررت الحكومة تشجيع المزارعين على فلاحة الاراضي في المنطقة “الحبيسة” بين الجدار والنهر – حيث يوجد ايضا 5 الاف دونم كانت بملكية فلسطينية خاصة. وكان الهدف هو خلق منطقة فاصلة على الحدود ومنع التسلل من الاردن.
في البداية تقرر الا تفلح الاراضي التي بملكية فلسطينية خاصة، ولكن في تشرين الاول 1981، تغير القرار: مساعد وزير الدفاع لشؤون الاستيطان، اوري بار أون أمر بان تفلح ايضا الاراضي الخاصة. ومهما يكن من أمر، فحتى 1994 كانت الارض مهجورة بسبب حقول الالغام الكثيرة ولكن هذه نزعت في اعقاب اتفاق السلام مع الاردن.
في كانون الثاني 2013 نشر في “هآرتس” تحقيق صحفي كشف النقاب عن انه برعاية الامر 151 سلمت دائرة الاستيطان في الهستدروت الصهيونية 5 الاف دونم تابعة للفلسطينيين لمزارعي الغور لفلاحتها.
ليس واضحا كيف نقلت الارض الى الهستدروت الصهيونية، ولكنها هي التي فرزتها للمزارعين. وفي الهستدروت الصهيونية يدعون بانه بسبب مرور السنين لا يمكنهم ان يشرحوا كيف نقلت الارض اليهم. وقالوا في الهستدروت الصهيونية في 2013 ان “دائرة الاستيطان هي التي مهدت الاراضي في حينه، مع الصندوق القومي والجيش الاسرائيلي (نزع الالغام)، بموجب الخطط التي نسقت مع قيادة المنطقة الوسطى، وسلمت الاراضي الى البلدات للفلاحة الزراعية تطبيقا لقرارات الحكومة.
في أعقاب النشر في “هآرتس”، رفع في 2013 بعض اصحاب الاراضي الفلسطينيين التماسا الى محكمة العدل العليا مطالبين باسترداد اراضيهم. وكان موقف الدولة ان الحكومة التي ستتشكل (والمقصود الحكومة الحالية) هي التي ستبحث في الموضوع، بسبب طبيعته السياسية.
وفي المداولات التي اجريت في نيسان من هذا العام انتقد قضاة محكمة العدل العليا مريم ناؤور، ميني مزوز ودفنا باراك – ايرز انتقادا شديدا سلوك الدولة. وقال مزوز: “جرى هنا فعل طفيلي. احد ما برأيه الخاص قرر تجاهل قرارات صادرة فنقل الحقوق في ارض خاصة”.
أما الرئيسة مريم ناؤور فتشددت قائلة: “انا لا افهم كيف حصل هذا”. وفي ختام المداولات صدر أمر احترازي يأمر الدولة بان تعلل لماذا لا تعيد اراضي الملتمسين. ومنذئذ رفع التماس آخر، بالنسبة لاراض في شمال غور الاردن.
وفي مداولات داخلية اجريت في وزارة الدفاع ادعى رجال قانون بان موقف القضاة في المداولات كان قاطعا جدا لدرجة انه من الصعب التصديق بانهم لن يصدروا قرارا يأمر باخلاء الاراضي. وعليه، فقد تقرر البحث عن حل آخر، بدلا من المكافحة في سبيل التبرير القانوني.
وفي الاسابيع الاخيرة تشكل طاقم في الادارة المدنية لاجراء مفاوضات على اخلاء وتعويض المزارعين المتواجدين على الارض. وينسق أعمال الطاقم ضابط أركان الشؤون الزراعية، سمير معدي. وصحيح حتى الان جرى تحديد للمزارعين الحائزين على الاراضي الخاصة في نطاق الامر 151. وبدأ الطاقم في مفاوضات أولية مع المزارعين ولكن تقدير الضرر الذي وضعته الدولة يقل عن الضرر الذي لحق حسب زعم المزارعين.
مشكلة اخرى امام طاقم المفاوضات هي العثور على اراض بديلة تنقل اليها اشجار النخيل، وذلك لان معظ الارض في غور الاردن مخصصة منذ الان للقرى الزراعية والكيبوتسات في المنطقة. وفي فحص أولي اجري في الادارة المدنية لم يوجد 5 الاف دونم من الاراضي الزراعية التي يمكن من ناحية قانونية تخصيصها لهم.
ولم يأتِ أي تعقيب من الادارة المدنية.

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *