نتنياهو يقود حملة تحريض ضد العرب بعد إعدام نشأت ملحم!

Nael Musa
Nael Musa 11 يناير، 2016
Updated 2016/01/11 at 1:19 مساءً

taqrer11.1.2016

تقرير خاص – مركز مدار – قتلت قوات خاصة تابعة للشرطة الإسرائيلية وجهاز الأمن العام (الشاباك)، يوم الجمعة الماضي، نشأت ملحم، الذي أطلق النار على حانة في قلب مدينة تل أبيب، يوم الجمعة الذي سبقه، وقتل شخصين. وتقول الشرطة إن ملحم قتل سائق سيارة أجرة عربيا، اسمه أمين شعبان، في اليوم نفسه.
وتفيد التقارير الصحافية أن قوات الشرطة والشاباك لم تحاول اعتقال ملحم، وإنما أعدمته، بعد أن أجرت إسرائيل محاكمة ميدانية له طوال ثمانية أيام طاردته فيها، وبذلك يكون الغموض الذي يحيط بهذه القضية أكثر من الوضوح فيها، ويبدو أن ملحم سيأخذ معه إلى قبره أسرارا في هذا السياق.
رغم ذلك، وبعد أن تتبدد هذه القضية، ستبقى في الذاكرة مسألة تعامل السلطات الإسرائيلية معها، بدءا من المحاكمة الميدانية، ومرورا بأداء أجهزة الأمن وإخفاقاتها والتحريض ضد الأقلية العربية، على لسان كبار السياسيين وفي مقدمتهم رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، وانتهاء بإعدام ملحم.
وليس واضحا حتى الآن ما هي الدوافع التي أقدم ملحم بسببها على تنفيذ إطلاق النار. فهو متهم بقتل ثلاثة أشخاص أحدهم عربي، من جهة، بينما، من الجهة الأخرى، يتساءل جميع المحللين الإسرائيليين تقريبا حول توقفه عن إطلاق النار على الحانة رغم أنه كانت بحوزته ذخيرة لمواصلة القتل، كما ثبت عندما حوصر في المنزل الذي اختبأ فيه، في قرية عرعرة في المثلث الشمالي، قبيل إعدامه.
لكن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، غلعاد إردان، اعتبر أول من أمس أن “بالإمكان القول بصورة تكاد تكون مؤكدة أن الخلفية قومية”. ورفضت الشرطة تسليم جثمان ملحم إلى عائلته لدفنه، أمس الأحد. وذكر موقع “واللا” الالكتروني أن إردان يعارض بشدة إعادة الجثمان.
كذلك فإن موقف جهاز الأمن الإسرائيلي هو عدم السماح بإجراء جنازة لملحم من شأنها أن تسخن الأجواء وتحويلها إلى “مظاهرة دعم للإرهاب”، خاصة أن العائلة تريد دفنه إلى جانب ابن عمه، نديم ملحم، الذي قتلته قوة من الشرطة بدم بارد، في العام 2006.
وفي هذه الأثناء، قررت محكمة الصلح في مدينة حيفا الإفراج عن والد نشأت، محمد ملحم، وعن شقيقه، وحولتهما إلى الاعتقال المنزلي، لكن لا يزال عدد من أقرباء نشأت ملحم ومعارفه قيد الاعتقال.
وكرر محمد ملحم لدى خروجه من المحكمة القول إنه لم يساعد ابنه على الاختباء، وقال حول اعتقاله “لست غاضبا، وهذا أمر منطقي أن يعتقلوا أولا القريبين منه. وجميع أفراد الشاباك كانوا محترمين وجيدين. هذه مهمتهم، ولهذا السبب هم موجودون”.
وأضاف حول ابنه أن “الجميع يعرف أنه كانت لديه مشاكل نفسية، ولديكم أدلة أنه لم يكن سويا. لم أتعاون معه، لا في البداية ولا في النهاية. ولو تعاونت لما كنتم ستروني هنا”.
نشأت ملحم عمل لوحده
وواصلت الشرطة والشاباك اعتقال أشخاص مقربين من نشأت ملحم، وسط تقديرات بأن حوالي عشرين شخصا ساعدوه على الاختباء.
وانتشرت قوات الشرطة في قرية عرعرة، أمس، وتجول أفرادها شاهرين أسلحتهم، وكان بعضهم ملثما. وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، اليوم الاثنين، إن قوات الشرطة كانت تغلق شارعا تلو الآخر على مرأى تلاميذ المدارس الذين أنهوا دوامهم.
وداهمت القوات بيتا تشير الشبهات إلى أن ملحم اختبأ فيه في مرحلة معينة، وقامت بتفتيشه ودمرت محتوياته، كما ألحقت هذه القوات أضرارا فادحة بسيارة أصحاب المنزل.
وذكرت القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي، أمس، أن تقديرات الشرطة والشاباك ترجح أن نشأت ملحم عمل لوحده، عندما قتل ثلاثة أشخاص في تل أبيب، ولم يعمل من خلال خلية أو تنظيم ما، كما أن التحقيقات بيّنت أن إطلاق النار الذي نفذه ملحم في وسط تل أبيب “كان عشوائيا ولم يكن موجها ضد أحد معين” وذلك “خلافا لشائعات مختلفة ونظريات ترددت في الأيام الأخيرة”.
ووفقا للتحقيقات، فإن ملحم استعان بعدد من الأشخاص في أعقاب إطلاق النار، وهؤلاء ساعدوه في الهرب والاختباء في البيت الذي تواجد فيه في قرية عرعرة، قبل إعدامه.
وبحسب هذه التحقيقات فإن نقطة التحول في البحث عن ملحم كانت صباح يوم الاثنين الماضي، حيث ارتكب عندها خطأ سمح للمحققين بالتعرف على مكان تواجده، وهذا ما جعل المفتش العام للشرطة الإسرائيلية، روني ألشيخ، يعلن في حينه عن خفض مستوى التوتر في منطقة تل أبيب ووسط إسرائيل عموما.
من جهة ثانية، قالت القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي، أمس، إن معلومات جديدة تفيد بأن ملحم، وبعد أن قتل سائق سيارة الأجرة العربي أمين شعبان وترك سيارته، انتقل من تل أبيب إلى عرعرة بسيارة أخرى، وقد استغرق الوصول إلى قريته ساعة وأربعين دقيقة.
وأضافت القناة العاشرة أن من الجائز أن السيارة التي هرب فيها ملحم من تل أبيب إلى عرعرة هي لشخص يعرفه ملحم، وأنه “لا شك في أن شخصا خطط مسار فراره كان بإمكانه الوصول خلال أقل من ساعتين إلى القرية من دون أن يلقى القبض عليه أو يقتل”.
لكن القناة نفسها أكدت أن أجهزة الأمن لا تعرف حتى الآن الطريق التي سلكها ملحم بانتقاله من تل أبيب إلى شمال البلاد، علما أنه بعد إطلاق النار استمرت التقديرات لثلاثة أيام بأنه متواجد في تل أبيب.
تحريض الحكومة ضد العرب
لا يفوّت رئيس حكومة إسرائيل نتنياهو أي فرصة من أجل التحريض ضد المواطنين العرب. وبعد إطلاق النار في تل أبيب، الذي نفذه ملحم، أوعز بجمع السلاح غير المرخص في المجتمع العربي، بينما تساءل محللون عما منعه من القيام بذلك طوال السنوات الماضية، علما أن ملحم استخدم سلاحا مرخصا يملكه والده.
واعتبر نتنياهو، لدى افتتاح الاجتماع الأسبوعي لحكومته أمس، أن “كل من له عيون ترى، يعلم أنه توجد هناك فجوات كبيرة ما بين الوسط العربي والجمهور اليهودي، وهذه الفجوات موجودة بما يتعلق بالموارد وبتطبيق القانون وبالحقوق وبالواجبات. إن هذه الفجوات قد نشأت على مدار عشرات السنين وآن الأوان لبذل جهود كبيرة على مستوى الدولة من أجل تقليصها”.
وادعى أن “الحكومات التي ترأستُها قامت خلال السنوات الأخيرة باستثمار أموال طائلة في الوسط العربي والخطة غير المسبوقة التي أقرّتها الحكومة قبل 10 أيام ستحقق المزيد في هذا الاتجاه”.
لكن نتنياهو اشترط تنفيذ هذه الخطة قائلا إنه “سنطبق خطة شاملة لفرض أحكام القانون في الوسط العربي. أود أن أوضح أنه ما تم القيام به في مجالات البنية التحتية والتعليم والتجارة والاقتصاد، لا يمكن له أن يمضي قدمًا إن لم نعالج مسألة تطبيق قوانين دولة إسرائيل في الوسط العربي. هذان المخططان مندمجان ببعضهما البعض”.
بدوره، اعتبر إردان، خلال مقابلة في القناة العاشرة، أن “القيادات العربية في إسرائيل حرضت على أجهزة الأمن ولم تستنكر قتل الإسرائيليين في تل أبيب”.
وعندما قيل له إن لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية ومجلس عرعرة المحلي وعددا من النواب العرب في الكنيست استنكروا إطلاق النار في تل أبيب، قال إردان إن “هذه الاستنكارات شكلية وليست حقيقية، وهذه الجهات هي من تشجع على أعمال كهذه”.
وتابع إردان أن “القيادات العربية تساعد على عدم الحفاظ على القانون في القرى والمدن العربية، ولا توفر الدعم للشرطة عندما تدخل إلى أي بلدة عربية لتنفيذ مداهمة أو عملية، بل تحرض ضدها”.
انتقادات للشرطة والشاباك
وجه محللون في الصحف الإسرائيلية الصادرة أمس، انتقادات شديدة إلى الشرطة الإسرائيلية والشاباك حول أدائهما وإخفاقاتهما في قضية نشأت ملحم.
ورأى المحلل العسكري في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أليكس فيشمان، أنه “من الناحية المهنية: القبض على القاتل، خلال سبعة أيام، يُعدّ فترة معقولة، وحتى سريعة. لكن خلال هذا الأسبوع طفت وتكشفت أسئلة كثيرة وصعبة يتقزم الإنجاز المهني أمامها”.
وأضاف أنه “إذا كان هناك في امتحان الواقع إنجاز مهني، فإنه في امتحان شكل معالجة قلق الجمهور، و’امتحان الذعر’، كان الفشل مدويًا”.
كذلك كتب المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، أن الأحداث خلال الأسبوع الماضي “ليست مصدر فخر خاص لأذرع الأمن”.
وتساءل المحللان حول كيفية تمكن ملحم من إطلاق النار في تل أبيب والعودة إلى وادي عارة من دون عائق، والأنكى من ذلك، برأيهما، أن يبقى في وادي عارة عدة أيام والحصول على مساعدة من دون أن يبلغ أحد عن ذلك. ورأى فيشمان أنه “يوجد هنا ’ثقب أسود’ استخباري عملاق”، وأضاف أن الشرطة والشاباك لا يعرفان شيئا عما يحدث في وادي عارة، وفي المجتمع العربي عموما.
واعتبر هرئيل أن “التأخير في العثور على ملحم يكشف فجوات في نوعية تغطية الشاباك، ومن شأنه أن يدل على ضعف استخباري في كل ما يتعلق بإحباط الإرهاب من جانب عرب إسرائيل، قياسا بالإرهاب الفلسطيني”.
وتساءل فيشمان حول موافقة أجهزة الأمن على منح والد نشأت ملحم رخصة لحمل “السلاح الفتاك” الذي استخدمه الابن، وليس رخصة لحمل سلاح عادي، “وهذا يعزز الاعتقاد بأن لأحد ما هناك علاقات ’خاصة’ معه”.
من جانبه، استطرد هرئيل في هذا الموضوع واعتبر أنه “يوجد احتمال بارز لتنفيذ عمليات أخرى من جانب الجمهور العربي في إسرائيل، سواء بسبب التصعيد العنيف في المناطق (المحتلة) أو بسبب ’تأثير داعش’، والهزة في العالم العربي التي تدفع عددا أكبر من الشبان إلى الإرهاب الفردي”.
واتفق المحللان على أن قتل ملحم يترك أسئلة كثيرة مفتوحة مثل هل عمل ضمن تنظيم؟ ومن هم أولئك الذين قدموا المساعدة له؟ وهل كانوا يعرفون بعملية إطلاق النار مسبقا أم لا؟ وإذا كان الحديث يدور عن تنظيم فإن الإخفاق الاستخباري أكبر بكثير مما بدا في الأسبوع الماضي.

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *