مصاعب التحقيق في دوما قد تدفع المخابرات الى وسائل تحقيق استثنائية../

Nael Musa
Nael Musa 7 ديسمبر، 2015
Updated 2015/12/07 at 8:32 مساءً

images – هآرتس

عاموس هرئيل وحاييم لفنسون:
المشبوهون في قضية قتل ابناء عائلة دوابشة في قرية دوما كفيلون بان يسجلوا على أسمائهم سابقة مهزوزة في تاريخ الارهاب اليهودي. فاذا استمرت المصاعب في التحقيق في القضية وأي من المعتقلين لا ينكسر فيعترف بالشبهات ضده، فهذا كفيل بان يكون المرة الاولى التي تمارس فيها وسائل تحقيق استثنائية ضد يهود في التحقيق لدى المخابرات، منذ قرار محكمة العدل العليا في مسألة التعذيب في 1999.

في الـ 15 سنة الاخيرة حققت الدائرة اليهودية في المخابرات وشرطة لواء شاي (السامرة ويهودا) أكثر من عشر قضايا اشتبه فيها يهود بممارسة الارهاب على خلفية قومية – المس الجسدي بالفلسطينيين، احراق ممتلكات لهم والمس بالمساجد والكنس. معظم هذه القضايا لم يحل لغزها حتى اليوم. وفي احاديث مع رجال المخابرات تكرر الادعاء بان الوسائل المستخدمة في التحقيق مع اليهود كانت أقل شدة وبالتالي أقل نجاعة، من تلك التي يمكن استخدامها في التحقيق مع الفلسطينيين المشبوهين باعمال الارهاب.

وحتى لو كانت استخدمت بعض الاساليب الاستثنائية فقط في قسم من التحقيقات مع المشبوهين الفلسطينيين، يكفي مجرد وجود التهديد – وعلم المحقق معهم بان المحققين لن يترددوا في استخدام العنف اذا ما اعتقدوا انه لم يتبقَ لديهم مفر غيره، ما يردع الخاضعين للتحقيق ويساعد في حل لغز القضية.

أما الاساليب والمعاملة مع المشبوهين اليهود فكانت أرق دوما. وفي حالة شهيرة واحدة، قبل أكثر من عقد، احتج نشطاء من اليمين المتطرف على أن محققيهم درجوا على أن يقرأوا لهم بصوت عال الصفحة الرياضية في “هآرتس” لمنعهم من النوم. وهذا لا يشبه على الاطلاق المعالجة القاسية التي يتلقاها مشبوهو الارهاب من الفلسطينيين.

بشكل عام، يأتي المشبوهون بالارهاب اليهودي الى التحقيقات وهم جاهزون. ففي ورشات عمل مختلفة عقدها نشطاء اليمين المتطرف القدامى للشبان، بمن فيهم فتيان التلال تضمنت هذه قواعد الصمود في تحقيقات المخابرات، مثلما نشرت في المرشد الذي وضعه مؤيد كهانا، نوعم فيدرمان من الخليل، منذ بداية العقد الماضي. وفي حالات عديدة، يعرف المشبوهون اليهود بانهم اذا حرصوا جميعا على الصمت في التحقيق، فلن يكون سبيل لادانتهم.

وعندما يعرض مندوبو المخابرات والشرطة اختراقا ما، نادرا جدا، في التحقيقات في الارهاب اليهودي، فان الامر يحصل في الغالب بفضل مزيج من القرائن التي جمعت في ساحة الجريمة ومكتشفات تكنولوجية. هكذا في قضية احراق كنيسة الخبز والسمك قرب بحيرة طبريا والتي حل لغزها في الصيف الماضي واعتقل المشبوهون استنادا الى سلسلة صور جمعت في عمل شرطي منهاجي من أصل نحو 400 كاميرا حراسة في البلاد. وشهدت الصور على أن المتهمين سافرا من وسط البلاد الى منطقة طبريا. اضافة الى ذلك عثر على مكتشفات في ساحة الجريمة.

في قضية اخرى، فشلت المخابرات والشرطة في ادانة مستوطنين من الضفة في سلسلة الاعمال الخطيرة للغاية التي نسبت للارهاب اليهودي – سلسلة عمليات اطلاق نار قتل فيها ما لا يقل عن سبعة فلسطينيين في ذروة الانتفاضة الثانية. بعض من المشبوهين اعتقلوا اخيرا وادينوا بتفرعات اخرى للشبكة (“التنظيم السري بات عاين”)، الذي زرع عبوات ناسفة في مدارس فلسطينية.

ولكن ومع أنه في مرحلة معينة اعترف أحد المشبوهين بالشبهات ضده، اقتاد المحققين الى مخزن سلاح كبير في بؤرة عدي عاد الاستيطانية قرب مستوطنة شيلو ومع أنه عثر على تطابق مخبري جنائي بين بعض الاسلحة والعمليات، فقد تراجع الرجل عن اعترافه وبقي معظم اعضاء الخلية احرارا. وادعى رؤساء المخابرات في تلك الفترة بانه تم حل لغز القضية ولكن “قيود في القرائن” لم تسمح بتقديم المشاركين الى المحاكمة.

غير أن هذه المرة، فان ما هو موضوع على الطاولة يبدو ظاهرا أكثر مغزى من القضايا السابقة. فحاليا يوجد تطابق لعدة مصالح سيؤدي الى ضغط كبير على المحققين لحل اللغز في القتل في دوما بسرعة والسماح برفع لوائح اتهام.

أولا، تعهد مسؤولون اسرائيليون بمن فيهم رئيس الوزراء نتنياهو المرة تلو الاخرى بان اسرائيل، كدولة قانون، ستحل القضية وستستنفد الحساب القانوني مع المسؤولين. ثانيا، ولاية رئيس المخابرات، يورم كوهين ستنتهي في غضون أقل من نصف سنة (اذا لم تمدد) وغياب حل للغز دوما سيلقي عليها بظلال كثيفة. وثالثا – ويبدو أن هذا هو الاعتبار الاهم – فقد نشأت في الجمهور الفلسطيني في الضفة توقعات عالية لحل لغز القتل.

العملية في دوما، وحقيقة أن المخابرات لم تعتقل بسرعة المشبوهين كما درجت على العمل بشكل عام في التحقيق في الارهاب الفلسطيني، أثارت ادعاءات قاسية في المناطق بان اسرائيل تغطي ظاهرا على المسؤولين عن العملية. وحسب المخابرات نفسها، فان هذه الادعاءات شكلت حافزا لاندلاع موجة العنف الفلسطيني الحالية قبل أكثر من شهرين.

بعد أن رفع جزئيا حظر منع النشر عن اعتقال المشبوهين، احتج محاميهم على استمرار التعتيم على تفاصيل التحقيق نفسه وادعوا بان المخابرات يستغله كي يخفي المعتقلين، ويمنعهم من الاتصال بمحاميهم وابناء عائلاتهم والتحقيق معهم بشكل متصلب.

يخيل ان الايام القادمة ستكون حرجة في هذا السياق، وانه، بدون نتائج، سيجد المحققون أنفسهم مضطرون الى أن يشددوا أكثر فأكثر معاملتهم مع المشبوهين.

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *