ما بين باريس… ودمشق

نائل موسى
نائل موسى 22 نوفمبر، 2015
Updated 2015/11/22 at 1:05 مساءً

images

الكاتب: فؤاد خطيب

بوش والنظام العالمي الجديد – أصل الإرهاب، للرسام كارلوس لطوف

الارهاب لا تبرير له مَهما كان مَصدره ومَنبعه ومكان حصوله.الإرهاب يعني قتل أناس أبرياء باسم الدين أو السياسة أو الغيبية الفكرية المنتشرة اليوم في عالمنا العربي وخارجه. نحن نتضامن بصورة إنسانية وتلقائية مع كل ضحية لهذا الإرهاب مهما كانت جنسيته وأجندته. تَضَامنّا ضد الإرهاب الحاصل بفعل السياسة الغربية الهوجاء في بغداد ودمشق وبيروت وباريس وفي ليبيا ومصر وفي نيجيريا ضد باكو الحرام الداعش الأفريقي.

لكن لا يمكننا أن نسلخ جلودنا ونطلع منها بسبب ما حصل في باريس وفرنسا صاحبة الثورة التي غيرت تاريخ العالم بمبادئها الثورية جدا في حينها، الحرية والاخاء والمساواة. فرنسا الرسمسة ذاتها هي احد صناع هذا الارهاب المعاصر ومنذ الخمسينيات. حاربت في الهند الصينية وقتلت مئات آلاف الأسيويين احتلت الجزائر العربية 150 عامًا وأبدعت في قتل المواطنين الأبرياء العرب في الجزائر، فقتلت أكثر من مليون عربي هناك بوحشية بسب الثورة على الاحتلال الفرنسي الأرعن الرهيب هناك.ارتكبت مجازر فظيعة يندى لها الجبين أكبر بكثير مما حصل في باريس مؤخرا.

يكفي في هذه العجالة أن نذكر بالاسم بعض مجازرها الكبرى هناك في صطيف وفي حي القبة في العاصمة الجزائرية، حتى أن سارتر الوجودي اليساري رفض أن يتسلم جائزة نوبل عام 1964 للأدب احتجاجا على ما قامت به فرنسا بصورة خاصة والغرب بصورة عامة مانح هذه الجائزة من المجازر في الهند الصينية وفي صطيف البلدة الجزائرية التي أبادها الاحتلال الفرنسي عن بكرة أبيها. ننصح الذي لا يصدق ما نكتبه أن يعود إلى كتابات سارتر في تلك الفترة وكتابات البرت كامو والى كتاب الدكتور فرانس فانون الرائع “المعذبون في الأرض”، وكان مارتينيكي الأصل خدم الاستعمار والاحتلال الفرنسي في الجزائر وترك عمله بسبب بشاعة هذا الاحتلال الفرنسي هناك. فرنسا وقفت مع التكفير الداعشي ودعمته منذ بدايته عسكريا وسياسيا، لا يغيب عن بالنا أبدا موقفها المناصر للتكفيريين عندما عقدت اجتماعا عالميا في باريس عاصمة الحرية والأنوار والتنوير ضم أكثر من 120 لمحاربة سوريا وتفتيتها وإخراجها من قائمة الدول العربية المتقدمة سياسيا وفكريا واقتصاديا. فرنسا بنت الفرن الذري الأول في الشرق العربي في ديمونه، حسب مصادر أجنبية، ودعمت إسرائيل في حربها ضد العرب عشرات السنين. فرنسا ما زالت ترسل قواتها الخاصة في إفريقيا كلها…إذا ملفها عامر بالقتل والإرهاب ضد الشعوب العربية والفقيرة التي تطالب بالحرية بكل صورها التي دعت اليها الثورة الفرنسية.

المؤسف أن الشعب الفرنسي ما عدا بعض المفكرين والحركات اليسارية القليلة وقف مع سياسة حكومته في العقود الأخيرة التي تحلم بعودة استعمار واستغلال الشعوب. الدم العربي كباقي دماء البشر والمدن السورية والعراقية واللبنانية لا تقل أهميته بالنسبة لنا نحن العرب وللحضارة العالمية الحقيقية عن باريس، فهي مدن حضارية قبل باريس بآلاف الأعوام وهي التي علمت الغرب وباريس الحضارة، الجامع الأموي في دمشق لا يقل عن نوتردام ونهر الفرات لا يقل عن السين وتَدمُر ونينوى والمتاحف العربية في سوريا والعراق لا تقل عن اللوفر بل تفوقه كلها في تاريخ وأهمية معروضاتها التي تندرج في الحضارة البشرية منذ 10000 عام.

لا يمكن الرقص على حبلين كل الوقت ولا حتى في السيرك السياسي الذي ترقص عليه فرنسا منذ أثر منذ 20 عامًا في مواقفها المعادية للعرب وتساهم مساهمة كبيرة في محاربة العرب وتدمير حضاراتهم وتدمير حتى مجرد وجودهم. نحن العرب نبكي كل ضحايا الإرهاب في العالم كما أسلفنا. فهم في مفهومنا شهداء ارتقوا إلى السماء ولكن من المخجل ما يقوم به بعضنا الذين تضامنوا مع الدم الفرنسي الذي سال في باريس، ونسوا دمنا العربي الذي يهدر كالشلال منذ اكتر من 100 عام متواصلة، بسبب هذا الغرب المتمدن المتحضر الذي يفرق للأسف بين الدم والدم منذ أن بدأ صراعنا معه.

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *