عار علينا أن نعبث باسم غسان كنفاني..| مقال

Nael Musa
Nael Musa 27 أغسطس، 2015
Updated 2015/08/27 at 3:28 مساءً

samih-mohsein

بقلم: سميح محسن

من حقِّ الفلسطينيين أن يغضبوا، وأن يرفعوا أصواتهم ضد تغيير اسم مدرسة الشهيد غسان كنفاني في مدينة رفح الفلسطينية إلى أيّ اسم آخر، مهما حمل الاسم الجديد من مكانة، وحتى من قداسة لدى الجهات التي اقترفت هذا الفعل!! وحين يجري الحديث عن مدرسة تحمل اسم هذا الكاتب الفذّ، والمناضل الشهيد، فإنّ منسوب الغضب الفلسطيني يجب أن يصل إلى أعلى مستوياته، حتى يفيض. وفي المقابل، إن تغيير اسم المدرسة إلى (مرمرة) يجب أن يلفت انتباه الفلسطينيين، والذين يقدّرون التضحية التي قدمها شهداء تلك السفينة التركية من أجل رفع الحصار عن أهلنا في قطاع غزة، لتخليد ذكراهم، ونحت أسمائهم على أي صرح فلسطيني جديد، تعليمياً كان أو غيره، ولكن دون المساس بأسماء شهدائنا، وقادتنا العظام، وكتّابنا ومثقفينا من حملة راية التأسيس للثقافة الوطنية والثورية الفلسطينية الأصيلة.

من العيب علينا أن نعرّف غسان كنفاني، هذا القامة الثقافية والثورية الفلسطينية العالية، أو أن نذكّر بتراثه الإبداعي في كتابة الرواية والقصة القصيرة والمسرحية والنقد الأدبي، أو نعرّف بتاريخه الصحفي والنضالي، أو نذكّر بأنّه من الكتاب والمثقفين الفلسطينيين الذين ضحوا بأرواحهم لأجل فلسطين، كما هو من العار علينا أن نعبث باسمه (حتى لو اختلفنا معه سياسياً، أو أيديولوجياً)!! فهو من الأسماء الفلسطينية النادرة التي لا يتخلف عليها أيّ فلسطيني، وهو شخصية إجماع وطني بامتياز، وقامة أدبية ونضالية نالت أبعادها القومية والأممية الإنسانية بامتياز أيضاً.

من العار علينا أن نعبث باسم غسان كنفاني الذي تتلمذت على يديه أجيال من الكتاب والأدباء والصحفيين العرب، وليس الفلسطينيين وحدهم، كما تتلمذت على يديه أجيال من المناضلين الذين زاوجوا بين القول والفعل. ويزداد منسوب العار من هذا العبث عندما يأتي في وقت تتعرض له الثقافة الوطنية الفلسطينية لأقسى درجات محاولات محوها وتدميرها، كما يتعرض له التراث الفلسطيني، إما للطمس، أو للسرقة العلنية من قبل محتلي بلادنا، كما يجري الآن من محاولات إسرائيلية لإدراج قريتي لفتا وعين كارم المقدسيتين الفلسطينيتين إلى قائمة (التراث الإسرائيلي)… إنها مفارقة عجيبة حقاً، ولا أدري إذا تنامى لأسماع من انشغلوا في تحويل اسم مدرسة غسان كنفاني إلى مدرسة (مرمرة) أنباء تلك المحاولات الإسرائيلية الأخيرة؟!

وإن جاء في وقت لاحق نفيٌّ لتغيير اسم المدرسة، إلا أنّ تأكيدات وردت على ألسنة العديد من أبناء مدينة رفح تؤكد أن التغيير قد حدث، وأنّ التراجع عن القرار جاء بعد إثارة موجة من الاحتجاجات على ذلك. وهنا نعتقد بضرورة خلق رأي عام صلب لمقاومة أيّ محاولة مساس بالوجه النضالي والثقافي الإنساني للشعب الفلسطيني. وهنا لا بدّ من التذكير بالموقف الصلب الذي شكله الرأي العام قبل سنوات عندما تم سحب كتاب (خبرني يا طير) من المدارس الحكومية عندما شكّلت حركة (حماس) الحكومة الفلسطينية في أعقاب انتخابات عام 2006. وهنا (أيضاً) لا بدّ من التأكيد على دور الكتّاب والمثقفين والأكاديميين في أن يكونوا في طليعة صياغة وخلق الرأي العام المناهض للمساس بالذاكرة الجمعية للشعب الفلسطيني، أو المساس بالرموز الوطنية.

* شاعر، وناشط حقوقي، عضو الأمانة العامة للإتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *