صرخة في وجه الاستبداد والطغيان الامبريالي

Nael Musa
Nael Musa 8 يونيو، 2024
Updated 2024/06/08 at 10:10 مساءً

 

بقلم: محمـد علوش

انعقد مؤتمر روما للسلام بمشاركة فاعلة من الأحزاب الشيوعية واليسارية والعمالية والتقدمية من بلدان العالم، ومن بينها حزبنا – جبهة النضال الشعبي الفلسطيني PPSF الى جانب كل هؤلاء الرفيقات والرفاق الذين حشدوا قواهم ليعبروا عن التضامن الأممي وعن النضال المشترك لكل الشعوب من أجل السلام العالمي.

يكتسب هذ المؤتمر اهمية استثنائية بهذا التوقيت، حيث عقد في ظل استمرار الجرائم الإسرائيلية وحرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وإرهاب الدولة المنظم بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، مع تواصل هذه الحرب القذرة على المدنيين الآمنين في قطاع غزة، والتي تخطط لها الحكومة الفاشية والعنصرية الصهيونية في إسرائيل بدعم من الإدارة الأمريكية والنظام الامبريالي الدولي المتوحش والمتنكر لكافة المواثيق والأعراف الدولية.

من أهداف هذا المؤتمر تعزيز النضال المشترك وبناء جبهة عالمية في مواجهة الحروب الامبريالية ومواجهة تداعيات الحرب بين روسيا وحلف الناتو في أوكرانيا وما يقوم به المجتمع الدولي من نفاق أعمى ومن ازدواجية المعايير تجاه شعوبنا وبلداننا وقضايانا، حيث تحالفت قوى الشر والطغيان الامبريالية بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية ضد روسيا بذريعة الدفاع عن حقوق ومصالح الشعب الأوكراني، في أكاذيب ودعاية إعلامية تتبجح بها لاستمرار هيمنتها وتفردها واحتكارها للنظام الدولي أحادي القطبية، حيث تمارس أيضاً فرض الإجراءات أحادية الجانب والعقوبات على بلدان العالم ومنها كوبا وفنزويلا، والعقوبات الاقتصادية والتجارية من خلال بعض القوانين الجائرة تجاه الصين ومحاولات المساس بالسيادة الصينية على أراضيها في تايوان وغيرها وعلى مياهها في بحر الصين الجنوبي لزعزعة الاستقرار والتقدم الهائل الذي تحققه ، وكذلك المساس بمبدأ الصين الواحدة والذي يمثل التزاماً دولياً على المجتمع الدولي احترامه.

إن الصدام بين روسيا وأوكرانيا ليس صراعاً روسياً أوكرانياً، بل صراعاً روسياً مع حلف الناتو في أوكرانيا، وجاء كسبب للتدخل المباشر لحلف شمال الأطلسي، وهو ما يهدد بإطلاق العنان لحرب عالمية ثالثة، تبرر النخب الأطلسية دعمها المباشر للنظام في كييف بأنه ضروري لصد العدوان الروسي.

والواقع أن المعتدي الحقيقي هو التحالف بين حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، والذي استغل تفكك الاتحاد السوفييتي لإخضاع أوروبا الشرقية بالكامل اقتصادياً وسياسياً لتطويق روسيا وهزيمتها، وتتمثل الخطوة الأخيرة في هذه الاستراتيجية في ضم أوكرانيا إلى الناتو والاتحاد الأوروبي لمحاصرة موسكو.

ولا يمكن إلا لأحمق أن يصدق أن الحصار الذي تقوده واشنطن هو الذي أشعل هذه الحرب دفاعاً عن مبادئ الديمقراطية وتقرير الشعوب لمصيرها، والحقيقة هي أن هذا الحصار، بعد دعم انقلاب الميدان الأوروبي، قام بتمويل وتسليح الجيش الأوكراني وجماعات النازيين الجدد لضربهم ضد جمهوريات دونباس وروسيا نفسها، والحقيقة أن كتلة الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي تستخدم الشعب الأوكراني كوقود لترسيخ هيمنتها ومنع النظام المتعدد الأقطاب القائم على احترام الشعوب وسيادة الدول من الظهور إلى الوجود، وإذا نجح هذا الحصار في إخضاع روسيا، فإن الأبواب ستكون مفتوحة على مصراعيها للحرب ضد الصين.

إن إحباط الحرب العالمية الثالثة هو الواجب الأول على من يحمل في قلبه خير الإنسانية، ومن الضروري بناء تحالف دولي كبير وقوي من أجل السلام والأخوة بين الأمم، يكون قادراً على تحريك النفوس التي تناضل ضد النزعة العسكرية والإمبريالية بجميع أشكالها، وقد قمنا بحشد عدد واسع من القوى الحيّة في العالم التي وقعت على نداء ضد الحرب، وكنا في جبهة النضال الشعبي الفلسطيني جزء من هذا النداء، فقد طالبنا بالوقف الفوري لشحنات الأسلحة إلى أوكرانيا؛ ووضع حد للعقوبات المفروضة على روسيا وكذلك حملة الكراهية تجاه روسيا، وإبطال البيان الذي يدين روسيا كدولة إرهابية، وتحقيق هدنة بين القوات المتحاربة، ما يتطلب تكرس واقع أوكرانيا محايدة وديمقراطية حقاً، ووقف سباق التسلح وحل حلف شمال الأطلسي.

ان ما يجري في فلسطين غير بعيد عن ما يجري في العالم، فالعدو هو الامبريالية المتوحشة والصهيونية العنصرية الفاشية التي تنظم حرب إبادة جماعية ضد شعبنا الفلسطيني، فحتى الان هناك 40 ألف شهيد و82 الف جريح وأكثر مليون ونصف المليون من سكان قطاع غزة من النازحين الذين تلاحقهم آلة الحرب العدوانية بالصواريخ والقنابل العنقودية والفسفورية المحرمة دولياً، حيث تتعرض غزة الى جريمة مكتملة الأركان وصولاً الى فرض معادلة جديدة لها علاقة بالجغرافيا السياسية لقطاع غزة ومنع قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، ووصم المقاومة الفلسطينية بالإرهاب والدعوة الامبريالية المعادية لتشكيل تحالف دولي في مواجهة ما يسمونه بالإرهاب، حيث تتعرض الحرب للأهداف المدنية وتقتل الأطفال والنساء والشيوخ وتدمر المستشفيات وأماكن العبادة الإسلامية والمسيحية والمدارس والجامعات والطرق وحتى الطواقم الطبية والإعلامية والاغاثية التي نالت منها يد الغدر والجريمة الإسرائيلية.

وأمام كل هذا العدوان، الشعب الفلسطيني ما زال يؤمن بالسلام وينادي من أجل السلام والاستقرار، مؤكدا أن منظومة الأمم المتحدة بحاجة الى اصلاح جوهري بعد فشل مجلس الأمن في النهوض بمسؤولياته لحفظ الأمن والسلام والاستقرار في العالم بسبب الفيتو الأمريكي التي شلّت المنظومة الدولية وعطلتها وفرضت المعايير المزدوجة بالتعامل مع قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، ونرحب بقرار الأمم المتحدة ونحيي كل من أيد ودعم القرار وصوت له، فقد  أظهر التصويت عزلة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في المجتمع الدولي، والدول التي امتنعت عن التصويت تخلت عن مسؤوليتها السياسيّة والأخلاقية والإنسانية في وقف العدوان وجرائم الحرب التي ترتكب ضد شعبنا الفلسطيني الأعزل، وندرك أن هذا القرار الداعي إلى حماية الشعب الفلسطيني في قطاع غزة من المذابح، الذي يدعو بشكل قاطع إلى هدنة إنسانية فورية وتقديم المساعدة الإنسانية دون عوائق، سوف تتنكر له إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، ولن تحترمه وتطبقه بدعم وغطاء من الولايات المتحدة الأمريكية، وهي بفضل هذا الدعم ستكون خارج المساءلة والمحاسبة الدولية لانتهاكها للقانون الدولي والشرعية الدولية، وهنا تتعزز الضرورة للعمل على اصلاح النظام الدولي نحو مجتمع دولي أكثر عدالة وانصافاً وديمقراطية وبما ينهي الهيمنة والاحتكار الأمريكي.

وأخيراً، ندعو الشعوب إلى النضال ضد كافة أشكال الإمبريالية والشوفينية القومية، وندعو إلى ظهور عالم متعدد الأقطاب يقوم على احترام كل الشعوب وجميع القوميات.

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *