ســاره

Nael Musa
Nael Musa 12 يوليو، 2015
Updated 2015/07/12 at 5:37 مساءً

20
بقلم: منال الفتياني
وقفت ساره أمام الجميع لتقول ما عندها, لتبثنا مشاعرها, بعد صراعها مع المرض منذ خمس سنوات . قالت : كنت في الرابعة عشره من عمري عندما بدأت تداهمني أوجاع في الرأس, وبعد الفحص تبين وجود ورم من نوع خاص ونادر في الدماغ, وكان بحجم البيضه, وقد تم استئصاله بعملية جراحية استغرقت أكثر من عشر ساعات, اضطررت بعدها أن ألازم المستشفى حتى أتعافى, وتم عمل عدة فحوصات لي ليتأكدوا من أني أصبحت سليمه, وبأن الورم قد زال كليا.
ثم وبعد عام عادت لي أوجاع الرأس مرة أخرى, وبعد اجراء الفحص تبين بأن ورما جديد قد ظهر في الدماغ, وأنني يجب أن أتعرض لعملية جديده كسابقتها, وكل الفحوصات التي تليها بكل ما يصاحبها من أوجاع ,وقلق ,وانتظار ,وترقب لي ولعائلتي.
قالت: أنا الآن في التاسعة عشرة من عمري, وقد تعرضت ل أربع عمليات في الدماغ, وعدة فحوصات , والأشعه المصاحبه ما قبل وبعد كل عمليه , بالاضافه الى علاجات أعادة التأهيل, أي وفي المحصله فأنني قضيت خمس سنوات من عمري القليل في المستشفيات!!
قالت: عندما كنت صغيره علمتني أمي كيف أقطع الشارع , علمتني ألا أتحدث مع الغرباء, علمتني كيف أتجنب الأخطار وكل ما يمكن أن تعلمه أم لأبنتها, لكنها لم تكن تعلم وقتها, بأن الخطر يكمن داخل رأسي, وقد كان هو أكبر الأخطار التي كان علي مواجهتها!! وما زلت!!فالطب لم يجد علاجا لمرضي بعد!!

ساره فتاة ذكية جدا, ولها حضور طاغ, أثرت في كل الحاضرين, كنت أنظر اليها غير مصدقة ما تقول هذه الصبية الجميله, والتي صاحبها المرض وصاحبته وألزمها البيت أو المستشفى, بدل أن تكون مع أقرانها, تشاركهم الفرح واللعب, والاحتفالات,حياة صعبة عاشتها دون أي ذنب أرتكبته.!!
أتسأل هل تسمى هذه حياة؟؟وما الحكمة من مجيئها الى الدنيا!؟
رتشيل
استدعتني مديرة دار المسنين لأزور إحدى النساء التي فقدت ابنها قبل عدة أشهر, لمساندتها والحديث معها,جلست مع السيدة, والتي بدأت بالحديث معي مباشرة قالت :لقد مات أبني وأنا أفتقده كثيرا, في البداية كنت حانقة على الله, وألومه كل الوقت, وأعاتبه, وأقول له لماذا أخذته قبلي, أنا المرأة المسنة, والتي لم يعد لحياتي أي معنى, وهو شاب وما زالت الحياة أمامه ليعيشها!! قالت : ولكني بعد مده لم أعد غاضبة من الله وأدركت بأن عمر ابني قد انتهى, وبأنه كان يجب أن يموت, فهذه هي الحياة, ونحن نأتي اليها , ثم نغادرها حين يحين أجلنا, وأصبحت مقتنعة و مؤمنة بذلك, وأن أكثر ما يصبرني على فقدانه, هو أنني كبيره في السن ولم يعد لي الكثير لأعيشه في هذه الدنيا, وبت أنتظر اليوم الذي سألتقيه فيه, لأنني أشتاقه , وأظن بأن هذه الحكمة من موته قبلي, ان نلتقي هناك وليس هنا. هي تكلمت كل الوقت, فضفضت بكت, عبرت عن حزنها بطريقتها, وجدت الحل, تصالحت مع موت ابنها بطريقتها. أحسست بأنني تعلمت منها معنى الصبر, والتسليم, والقدره على التحمل. خرجت ولم أقل شيئا, فلا شيء عندي لأقوله.

… كاتبة فلسطينية مقيمة في كندا

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *