رئيس الوزراء: المساءلة المجتمعية والمشاركة الشبابية الأساس لبناء دولة الحق والقانون

Nael Musa
Nael Musa 27 أغسطس، 2015
Updated 2015/08/27 at 3:50 مساءً

5_11_13_27_8_20151
رام الله – فينيق نيوز – قال رئيس الوزراء رامي الحمد الله، إن تفعيل سياسات المساءلة المجتمعية والمشاركة الشبابية، يشكل حجر الأساس الذي تبنى عليه دولة الحق والقانون، ولارتقاء بها بعيدا عن الفساد والفوضى وسوء الإدارة.
رئيس الوزراء كان يتحدث امام المشاركين في منتدى المساءلة المجتمعية الثاني في فلسطين، لإطلاق ورقتي سياسات المساءلة المجتمعية والمشاركة الشبابية والذي نظم ، اليوم الخميس، في كل من قصر رام الله الثقافي، غزة عبر نظام الفيديو كونفرنس مع ، بحضور وزير الحكم المحلي حسين الأعرج، وعدد من الشركاء الدوليين خاصة ألمانيا والدنمارك، وشخصيات اعتبارية
وأضاف أن أعمال المساءلة المجتمعية والمشاركة الشبابية لا يزيد قوة وفعالية هيئات الحكم المحلية فقط، بل يعزز علاقة المواطن بالحكومة ويشركه في صنع القرار التنموي ويسمو بأدائها.
ونقل الحمد الله تحيات الرئيس محمود عباس وتثمينه للجهود المبذولة، في توحيد العمل لتنفيذ المشاريع الوطنية الهادفة والمسؤولة، ولحشد الطاقات لتوسيع ومأسسة المشاركة الشعبية، خاصة في أوساط الشباب الفلسطيني.
وأكد انفتاح الحكومة للمساءلة من كافة الجهات الرقابية ومؤسسات المجتمع المدني، مشيرا إلى أهمية مساءلة هذه الجهات والمؤسسات أيضا، في سياق المساءلة المجتمعية، وفي إطار الديمقراطية الحقيقية المتمثلة في مساءلة الجميع دون استثناء، بما يضمن شفافية ونزاهة المؤسسات الفلسطينية.
وقال الحمد الله: ‘نعمل جاهدين على تكريس مقومات وركائز دولة فلسطين، وفي مقدمتها بنية مؤسسية موحدة ومتطورة قادرة على رعاية مصالح المواطنين، وعلى قاعدة المساواة والعدل والنزاهة’.
وشدد على أن هيئات الحكم المحلي تعتبر جزءا هاما وأساسيا من البنية المؤسسية، كونها أداة أساسية في التماس والعمل المباشر لتلبية احتياجات المواطنين، وتقديم الخدمة لهم، وفي بلورة أولويات التدخل الحكومي.
وأكد أن هدف الحكم المحلي يرتكز أساسا على تنظيم عمل هيئاته وتمكينها، وتطوير أدائها لتساهم بتعزيز صمود أبناء شعبنا، وتكون أداة فاعلة في عملية التنمية الشاملة، وفي إرساء أسس الحكم الصالح الرشيد، مشيرا إلى أن الحكومة ستعمل على تعزيز ‘لامركزية’ هيئات الحكم المحلي، والوصول بها إلى أعلى مستويات الكفاءة والفاعلية في تقديم الخدمات وتنفيذ المشاريع.
5_11_
ونوه رئيس الوزراء إلى أن الحكومة تسعى لتوسيع نطاق ورقعة المشاركة الشعبية، خاصة في هيئات الحكم المحلي التي تتعامل مع احتياجات المواطنين المباشرة، مبينا أن أهم أدواتها المساءلة المجتمعية التي تمثل صمام الأمان لها والدافع المحفز لعملها، فهي تسعى لتكريس علاقات حيوية وبناءة بين الحكومة والمواطنين ومؤسسات المجتمع المدني، لضمان تحسين الخدمات والاستجابة للأولويات الطارئة للمواطنين في إطار من الشفافية والنزاهة.
وتابع الحمد الله: ‘مشاركة الشباب هي الرافعة الأساسية لجهود التنمية والإعمار، خاصة في المجتمع الفلسطيني الذي يعتبر مجتمعا فتيا بامتياز، حيث تصل نسبة الشباب فيه إلى حوالي 30%’، مشددا على أن استثمار طاقات الشباب وتحفيزها، يعزز انتماءهم وثقتهم بقدرتهم على العطاء وخدمة الوطن، ويطور مؤسسات الدولة.
وبيّن الحمد الله أن أهم أهداف تشكيل حكومة الوفاق الوطني هو توحيد المؤسسات بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ومعالجة آثار الانقسام وتكريس الوحدة الوطنية، مشيرا إلى أن إعادة إعمار قطاع غزة وما دمر نتيجة العدوان الإسرائيلي عليها على رأس أوليات الحكومة.
وأشار إلى أن ما وصل من التعهدات المالية من مؤتمر إعادة الإعمار في القاهرة هو 26% فقط، وأن الحكومة تسعى لحشد مزيد من الدعم لتلبية احتياجات المواطنين في غزة.
وأضاف رئيس الوزراء انه رغم الأزمة المالية التي تعاني منها الحكومة، وانخفاض نسبة المساعدات والمنح الخارجية بنسبة 45%، إلا أنها اتخذت العديد من الخطوات والتي من شأنها تخفيف هذه الأزمة، وما زالت ملتزمة بواجباتها تجاه شعبنا في جميع أماكن تواجده.
وتمنى أن يعتبر الجميع المساءلة المجتمعية، مسؤولية جماعية تشاركية لكل فرد، للمساهمة من خلالها بتطور مؤسسات دولة فلسطين، وتعزيز صمود المواطنين، وصولا إلى إنهاء الاحتلال، وإقامة دولة فلسطين كاملة السيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، آملا أن يتم بالقريب نقل هذه التجربة إلى قطاع غزة للاستجابة لاحتياجات أبناء شعبنا فيه.
وأثنى الحمد الله على الجهود الوطنية في وزارة الحكم المحلي، وفي هيئاته المحلية، ومؤسسات المجتمع المدني، التي اجتمعت لإخراج ورقتي سياسات المساءلة المجتمعية والمشاركة الشبابية إلى حيز التنفيذ، شاكرا الشركاء الدوليين على اهتمامهم برفد قطاع الحكم المحلي، وبناء قدراته وتحسين ظروف أبناء شعبنا.

من جهته، قال وزير الحكم المحلي حسين الأعرج، إن الفهم السائد لمؤسسات الحكم المحلي كمؤسسات ذات طابع خدماتي تهدف لتوفير احتياجات المواطنين، تطور وأخذ بعدا تنمويا، مشيرا إلى أن الوزارة وبتوجيهات من الحكومة تسعى إلى إيجاد حكم محلي ديمقراطي، قادر على التنمية المستدامة، بمشاركة مجتمعية فاعلة من خلال تطوير الأداء، ومواكبة السياسات الإصلاحية لقطاع الحكم المحلي، والخطط الحكومية التي تحتاج إلى متابعة دائمة.
وأشار إلى أن الحديث عن الهيئات المحلية، ارتبط بمفاهيم ذات علاقة بالديمقراطية والمشاركة المجتمعية والعلاقة بين السلطتين المركزية والمحلية، موضحا أن الهيئات المحلية هي الأقرب للمواطن وتدرك احتياجاته من مشاريع وبنى تحتية والمشاريع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
وشدد الأعرج على أن الوزارة تسعى إلى تطوير عمل صندوق تطوير وإقراض البلديات، من خلال رفد الهيئات المحلية بمشاريع وبرامج تنموية، والتي يقع على عاتقها، تعزيز مفهوم المساءلة المجتمعية.
واعتبر أن تعزيز مفهوم الحكم الرشيد وتطبيقه، يتطلب العمل بروح الفريق الواحد، حيث ستعمل الوزارة بالشراكة مع الأطراف ذوي العلاقة على إعادة دراسة للقوانين والتشريعات والنظم الخاصة بعمل الوزارة.
وبين الأعرج أن الوزارة تعمل على تقوية وتعزيز قدرات الهيئات المحلية، وتنمية قدراتها، وعلى تقديم خدمة أفضل للمواطن في إطار نظام ‘لامركزي’ تتعدى فيه الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء، لتصل إلى نواحٍ اقتصادية ورياضية وتنموية وثقافية.
وأوضح أهمية دور المانحين في تطوير قطاع الحكم المحلي، وضرورة حثهم على اتخاذ مواقف سياسية حازمة تجاه القضية الفلسطينية، داعيا إلى ضرورة توعية المواطن بمفهوم الحكم المحلي وعمل الهيئات المحلية ليكون رقيبا على جميع المشاريع التي يتم تنفيذها وليكون حاميا لمؤسسته وملتزما بالقوانين والأنظمة.
بدوره، قال رئيس اللجنة التوجيهية للمساءلة المجتمعية محمد جبارين، إنه جرى العمل على ورقة سياسات المساءلة المجتمعية خلال الأشهر الماضية، بتوجيهات من الحكومة، وتهدف إلى الإصلاح في الهيئات المحلية باعتبارها الأهم بالنسبة للمواطن.
واعتبر الحكم المحلي هو الأرضية لبناء المؤسسات الفلسطينية، بالشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني، داعيا إلى مأسسة هذا القطاع للرقي بواقعنا ودولتنا، مثمنا دور المؤسسات الشريكة ودورها في المساءلة المجتمعية.
من جانبه، قال رئيس بلدية بيتونيا ربحي دولة، إن المساءلة المجتمعية لم تكن فكرة اعتيادية بقدر ما شكلت مرحلة تحول هامة، في العلاقة بين البلديات والمواطنين، معتبرا أنها ركيزة أساسية لإكمال الصورة التي رسمناها بعد الانتخابات، والتي كانت بحاجة إلى هذا المنعطف.
وأشار إلى أن البلدية، تعتبر إشراك المواطن في صنع القرار من أولوياتها، ووجدت في المساءلة المجتمعية الحلقة المفقودة التي تقوي العلاقة مع المواطن والمجتمع المحلي، وتعزز مشاركته في كل نواحي العمل الخدماتي كافة.
ولفت دولة إلى أن المساءلة تحتاج إلى مواطن واعٍ ومسؤول ديمقراطي، وعملت البلدية على تحقيق ذلك وفق استطاعتها، موضحا أن المساءلة ليست منة من مسؤول، وقرارا من جهة معينة بل احتياجا طبيعيا، كما أنها ليست أمرا مستحدثا على مجتمعنا.
من جهته، أوضح مدير المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات في قطاع غزة إياد أبو حجير، والذي تحدث عبر تقنية ‘الفيديوكونفرانس’، الصعوبات والتحديات التي واجهت المساءلة المجتمعية في ظل الانقسام الفلسطيني، والتي تم تجاوزها من خلال التعاون بين الحكم المحلي والمؤسسات الشريكة.
وقال: إن المساءلة المجتمعية خلال الأعوام السابقة استطاعت تعزيز علاقة المواطن في البلديات التي كانت محل شك واتهام من قبل المواطنين، مشيرا إلى أن هناك ضعفا في التواصل بين وزارة الحكم المحلي والبلديات، ما انعكس سلبا على تطوير المساءلة المجتمعية، داعيا إلى تحييد الحكم المحلي والبلديات من التجاذبات السياسية، وتقديم الدعم الفني اللازم للمساءلة المجتمعية وتوسيع نطاقها.
وفي كلمة الشركاء، أكدت مديرة التعاون الدنماركي ايستر لونسترب في كلمتها ممثلة عن الحكومتين الدنماركية والألمانية، الدعم المشترك لتعزيز المساءلة المجتمعية وتطبيقها في فلسطين، والذي تعتبره الدنمارك إنجازا هاما، من خلال الشراكة بين الحكومة والهيئات الحكم المحلي.
وشددت على أنه وفي ظل الأوضاع الحالية، وغياب التوازن الديمقراطي، فإن المساءلة المجتمعية حاسمة في هذا الأمر وتحمل وعدا بالحكم الديمقراطي في فلسطين، وهذا يزيد من مساهمات الديمقراطية في بناء المؤسسات، مؤكدة أنه تم تطبيق أدوات تجريبية للمساءلة المجتمعية في 35 موقعا في الضفة وغزة.
وجرى خلال المنتدى عرض ملخص لورقات عمل حول سياسات المساءلة المجتمعية والمشاركات الشبابية، ولمحة حول عمل شبكة المساءلة الاجتماعية في العالم العربي، إضافة إلى العلاقة بين مؤسسات المجتمع المدني والهيئات المحلية، وعرض ومناقشة أفلام حول المساءلة المجتمعية في فلسطين، ومشاركة الشباب في الحكم المحلي.
وأوصى المشاركون، بضرورة إدراج المساءلة المجتمعية في هيكلية وزارة الحكم المحلي، في معايير تقييم أداء الهيئات المحلية في صندوق تطوير وإقراض البلديات لتشجيع الهيئات المحلية على تطبيق ورقة السياسات الصادرة عن الوزارة.
كما طالبوا بتطبيق أدوات المساءلة المجتمعية بعد ترتيب البيت الداخلي، وتطوير القوانين، وجذب الهيئات المحلية إلى مساحة المجتمع المدني.
(وفا)

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *