ترسيم الحدود

Nael Musa
Nael Musa 18 يناير، 2016
Updated 2016/01/18 at 8:39 مساءً

هآرتس

بقلم: أسرة التحرير
من المتوقع لمجلس وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي أن يقر اليوم سلسلة من القرارات هدفها ترسيم الحدود المعترف بها لاسرائيل. وتتضمن هذه القرارات ضمن امور اخرى ايضاحا جليا ولا لبس فيه في أن اسرائيل والمستوطنات ليستا كيانا واحدا، وان الاتحاد الاوروبي “سيواصل بشكل لا يقبل التأويل ضرب تمييز بين اسرائيل وبين كل المناطق التي احتلت في 1967”.
ظاهرا، هذا ليس أكثر من ترسيم بلون واضح لقرارات الامم المتحدة ولجوهر الاعتراف الدولي باسرائيل. اسرائيل يمكنها، على عادتها، أن تثور على “ازدواجية” الدول الاوروبية التي تتنطح لها وليس لدول اخرى في العالم، يمكنها أيضا ان تستخف بالوجه الاقتصادي للقرار، ذلك لان دول مثل الهند، الصين وكوريا الجنوبية لا تشارك في هذه القرارات. ولكن هذين النهجين مدحوضان. اوروبا لا تقاطع دولة اسرائيل في حدودها المعترف بها. واعضاء الاتحاد الاوروبي سيواصلون شراء المنتجات الاسرائيلية طالما كانت تنتج في الدولة المعترف بها، وكذا الضرر الاقتصادي ليس كبيرا. فمشاريع عديدة في المناطق نقلت منذ الان مركز نشاطها من الضفة الى اسرائيل.
الموضوع هو ان للقرار الاوروبي معنى أوسع بكثير ومن شأنه أن تكون له آثار ايضا على علاقات اسرائيل مع اصدقائها، بما في ذلك أهمهم، الولايات المتحدة. فالقرار يسعى لان يضع حدا للتشوش في الحدود بين اسرائيل والمستوطنات، والذي طورته حكومات اسرائيل ولا سيما حكومات اليمين. وهو يذكر اسرائيل بان هضبة الجولان وشرقي القدس هما اراضي محتلة ايضا، وان كل محاولة اسرائيلية للادعاء بعكس ذلك لن تحظى باذن صاغية في دول الاتحاد، وذلك لان تشويش الحدود يستهدف تقويض امكانية تحقيق مبدأ الدولتين، والذي كانت كل دول العالم بما فيها اسرائيل قد تبنته.
يمكن ان نسأل لماذا قرر الاتحاد الفصل بين اسرائيل والمستوطنات، وذلك لان سياسة الاحتلال لم تخلقها المستوطنات بل حكومات اسرائيل، ومن يسعى الى تحفيز اسرائيل للانفصال عن المستوطنات لا يمكنه أن يتجاهل الاسناد الذي تمنحه لها الحكومة. ولكن اذا كان الاتحاد الاوروبي سيتمكن الى جانب هذه القرارات من صياغة اقتراح واقعي للدفع الى الامام بحل الدولتين، يترافق وخطوات عملية، فقد تنشأ منفعة سياسية من هذه القرارات، تتجاوز اهميتها التصريحية.
على حكومة اسرائيل أن تفهم بان موقف الاتحاد الاوروبي هو تعبير عن نفور متزايد من سياستها وأن في هذا الموقف مثابة منح شرعية ايضا لدول اخرى، وربما تتجه الولايات المتحدة ايضا التي لا تستبعد الموقف الاوروبي، الى تبني السياسة الاوروبية. هذا هو التهديد الذي تواجهه الحكومة ومواطني الدولة في هذه اللحظة.

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *