امة بحاجة لعبد الناصر من جديد..

نائل موسى
نائل موسى 1 أكتوبر، 2015
Updated 2015/10/01 at 8:09 مساءً

download
بقلم: سميح خلف

ثمة قواعد للتاريخ، وقيل انه لا يعيد انتاج نفسه وتجاربه باختلاف المناخات والاشخاص والشعوب التي تؤثر على حركته وصياغته… ولكن في الحقيقة لكل امة لها تاريخ تعتز به وتحن إليه، ولها أشخاص لعبوا دورا مهما في تاريخها وبناء اجيالها على القيم والثقافة والعلوم وبالنهج العربي المشهور تاريخيا صاغوا لغة الأدب والأخلاقيات والكرامة والفروسية وما يصاحب ذلك من لغة الكرامة والعزة.
ربما ايضا هناك محطات مؤلمة في ثنايا التاريخ مرت بها الشعوب والامم من اهدار العدالة والاستهتار بمصالح الشعوب، وهناك قادة مروا مع حركة التاريخ وما بدلوا تبديلا، وهناك من خاضوا معارك الكرامة دفاعا عن قوميتهم ووطنيتهم وان خسروا لمعطيات كثيرة ولكن سيبقى التاريخ وحركة الشعوب تكرمهم على مواقفهم وخطابهم وقيمهم وما بنوا وما اعطوا وان لم يبدلو تبديلا في قضايا الصراع.
بالتاكيد ان جمال عبد الناصر هو احد هؤلاء القادة عبر التاريخ الذي احترمه اعداءه قبل ان ترفع الشعوب العربية راية الذكرى والتفاعل مع تاريخ لهذه الامة قاده بفخر واعتزاز ورجولة.
امة بحاجة لعبد الناصر من جديد، امة تحتاج لبرنامج يقوده زعيم وقائد قومي يجمع الامة بعد تفتتها وتجزئتها وتشرذمها، امة تقف على اعتاب الانهيار المتداخل بغيبوبات النرجسيات والقبليات والجغرافيات المحلية.
بالتاكيد ان العامل المحرك لبواعث القيادة والزاعمة لابد ان تحركها اهداف ومبادي واخلاقيات وإحساس بمشاكل الامة وقضاياها المركزية التي تتوقف عليها مستقبل هذه الامة.
عبد الناصر رجل وزعيم بحجم امة وبحجم قضاياها المركزية وعلى رأسها قضية فلسطين والمشروع الصهيوني الذي التهم الارض الفلسطينية والتهم اجزاء من اراضي الامة بل تقدم للامام نحو فرض رؤيته وسيطرته على واقع الامة وحاضرها ومستقبلها.
رحل الزعيم والقائد الجامع للغة الامة وحاجتها للوحدة المتكاملة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحضارية والقوى التي ترهب الاعداء بموقع جغرافي وثروات هامة تؤثر على الاقتصاد العالمي وعلى توزيع قواه الهامة في العالم، حاول عبد الناصر تجميع تلك العناصر في نهجه الوحدوي القومي، وكان المحرك القضية الفلسطينية، والتي كانت الثورة الفلسطينية المعاصرة هي احدى المكونات التعبوية لفكر عبد الناصر والتي وصفها “” بان الثورة الفلسطينية وجدت لتبقى وتنتصر كما قال ابو عمار.
عبد الناصر اسس مصر القوية المزودة بالفكر القومي الجامع وبطاقة بشرية وعلمية وتكنولوجيا اسست مصر التكنولوجيا والاقتصاد والعلوم والزراعة والانتاج عبر مشاريع عملاقة.
ياخذون على عبد الناصر الهزيمة ومراكز القوى.. هذا لا يعيب عبد الناصر بل المعيب ان يكون عبد الناصر قد تخلى عن مبادئه في الصراع…. فالهزيمة كانت لامة لم تنضج احساساتها عمليا وبصراع حاد مع قوى الامبريالية في العالم،عبد الناصر الفدائي والزعيم والقائد الذي دقت خطواته من الشمال الى الجنوب من الفالوجا الى ارادة التحدي والقرار لثورة يوليو عام 1952م
ماذا حدث بفقدان عبد الناصر وانهيار التيار القومي التي لحقت بغيابه انهيارات الانظمة الوطنية والقومية….. نعم ان الامة تحتاج ان يقف التاريخ وليعيد انتاج نفسه باحداث المتغير على واقع الامة “” من المحيط الهادر الى الخليج الثائري لبيك عبد الناصري”” عبارة وشعار وهتاف الوحدة الذي تبعه حرب الاستنزاف وباكورة خطة تحرير القناة وسيناء ولغة المشاركة الوحدوية القومية في حرب التحرير.
امة اصبح واقعها ثقافة الانهزام والاستسلام للاميؤيالية والمشروع الصهيوني الذي توغل كثيرا ثقافيا واقتصاديا وامنيا في واقع الامة… وبالتالي اثر على ماهية البرنامج القومي تجاه فلسطين بل اثر على ماهية البرنامج السياسي والنضالي للشعب الفلسطيني…. يهودا والسامرا حلم اسرائيل الذي تحقق بسيطرتها على الضفة الغربية في واقع الحياة مفاوضات وقصور فاضح في المعالجة القومية لفكر الاكتساح للاراضي والمقدسات في فلسطين.. من القدس الى خليل الرحمن وواقع الغور التاريخي واقدم مدينة في التاريخ اريحا.
نحن نحتاج لزعيم وحدوي يتبنى الشعب الفلسطيني كما تبناه عبد الناصر وبحتضن اماله وطموحاته….. نحتاج لزعيم يقلب المعايير المعمول بها سياسيا وامنيا مع الاحتلال ونحتاج لمعايير الصدق بين القائد والشعب.
انها امة بحاجة لعبد الناصر من جديد.

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *