الجنائية الدولية هل تلجم طواغيت تل ابيب؟

Nael Musa
Nael Musa 8 يونيو، 2024
Updated 2024/06/08 at 10:07 مساءً

 

 

بقلم: عايدة عم علي

قوبل قرار محكمة العدل الدولية الذي يلزم الكيان المجرم بوقف عملياته فورا في رفح ليقابله كالعادة بتمرد دهاة الاستخفاف والالتفاف على القرارات الدولية وتسويق ذرائع تعفيهم من تطبيقها وعدم الانصياع للقانون الدولي والاستمرار في مجازره ضد المدنيين الأبرياء العزل في قطاع غزة وفي عموم الأراضي الفلسطينية حيث تكمن المشكلة في السماح للمارقين البقاء فوق القانون.

رفض “إسرائيل” لقرار محكمة العدل الدولية الذي تطالبها فيه بالوقف الفوري لعدوانها العسكري في رفح وانسحاب قواتها ضمن القضية المستعجلة الجديدة التي رفعتها جنوب افريقيا لتضاف الى سابقتها التي اتهمت فيها “إسرائيل” بارتكاب إبادة جماعية لم يكن مستغربا بدليل مواصلة قصفها لرفح متجاهلة قرار المحكمة الدولية الذي يعيق أي تحرك لما طالبت به المحكمة سواء فيما يتعلق بإعادة فتح معبر رفح أمام دخول المساعدات، أو حتى ضمان وصول أي لجنة تحقيق دولية لتقصي الحقائق بشأن تهم جرائم الحرب والإبادة الجماعية بالقطاع.

الحقيقة المطلقة ان قرارات المحكمة بصورتها الحالية وبصيغتها الحاسمة تحظى بالاهتمام منذ صدورها، حيث هذا الكيان لم يعتد بعد وجوده في قفص الاتهام وخانة الإلزام لكن ما يتطلب إرادة دولية أحداث لتحقيق هذه الأوامر على الأرض.

لكن هذا القرار على أهميته وضرورته لم يوضح بأن هؤلاء المدنيين أساساً فروا من جرائم الاحتلال على طول القطاع، وهم موجودون في مناطق زعم الاحتلال انها امنه واجبرهم على النزوح اليها، والابادة الجماعية التي تريد المحكمة التحقيق بها وإدانة القائمين عليها التي ارتكبت في رفح جزء ضئيل من المجازر التي تم ارتكابها على طول القطاع والتي شملت كل شيء بما فيها جميع المرافق الحيوية والتي تمنع القوانين والأعراف الدولية التعرض لها خلال الأعمال العسكرية.

فهل كان هذا التغييب بريئاً؟  في ظل هذا التمرد والانفلات الصهيوني والتمادي على الشرعية الدولية والقانون الدولي وتقاعس المؤسسة الدولية عن إحلال الأمن والسلم الدوليين وهما أبرز ركيزتين يقوم عليهما النظام الدولي.

رفض ” اسرائيل” لن يغير من حقيقة المأزق الذي تعانيه مع تزايد عزلتها دوليا رغم دعم واشنطن لها في المحافل الدولية حيث لم تترك فرصة للدفاع عن كيان الاحتلال المجرم , فإدارة الامريكية هي  من عرقل وقف الحرب على غزة

في السياق ذاته هي هاجمت طلب المدعي العام بتوقيف رئيس الحكومة الإسرائيلية المجرم نتنياهو ووزير حربه  يوآف غالانت، والتي قوبلت باستهزاء وتمرد كيان الاحتلال على المنظمة الدولية واصفة هذه بأوصاف مسيئة معتبرة طلبات التوقيف هذه مرفوضة لأنها تساوي بين «أبناء الحياة والإنسانية» بثلة من الإرهابيين كما وصفهم مسؤول أميركي.

 

الأمر لا يبدو انه سيختلف فقرارات محكمة العدل الدولية هي أضعف ما واجهته الولايات المتحدة الأميركية خلال رحلتها في الدفاع عن جرائم الاحتلال الإسرائيلي، تحديداً أن تفعيل قرارات المحكمة بحاجة إلى قرار من مجلس الأمن حيث سيكون الفيتو الأميركي وربما البريطاني له بالمرصاد.

لا شك ان المشهد بعد قرار محكمة العدل الدولية لن يكون كما قبله بعد أن غير طوفان الأقصى المشهد برمته وأعاد القضية الفلسطينية إلى الواجهة على طريق حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه التي اكدتها قرارات الأمم المتحدة.

التمرد الصهيوني الهمجي المدعوم من قبل قوى كبرى تقدم نفسها أنها المعنية بالقانون وتطبيق العدالة، تدعم الكيان المجرم ولا تملك الشجاعة والقيم الأخلاقية لمنع ما يتعرض له الأبرياء في فلسطين.

فالرؤوس الحامية في إدارة بايدن تغلي وتهدد وتشتم وتفتح نيرانها على الجنائية الدولية لمجرد استصدار مذكرات اعتقال بحق بعض مجرمي الحرب الصهاينة، إذ من غير المسموح أميركياً للعدالة أن تأخذ مجراها عكس تيار المشيئة الأميركية وتنتصر لمظلومية تاريخية لشعب يباد، فالأفعى الأميركية تنفث سموم إرهابها وترهيبها وتبتلع حقوق الإنسان وتتوعد بمحاسبة قضاة المحكمة بـ”معاداة السامية” الوصفة السريعة الحاضرة حين الطلب الاسرائيلي.

الجنايات الدولية اليوم تضع الخطوط الحمراء القانونية تحت الأفعال الشاذة عن القواعد الدولية والإنسانية وتفضح جرائم الإبادة وتشير بأصابع التجريم لنتنياهو الملطخة يديه بدماء أطفال غزة، وتفضح العيون العوراء في وجوه ساسة الغرب المنغمسين في عار المقتلة.

هي المرة الاولى التي تنفض فيها المحكمة الدولية غبار التبعية عن كاهل مصداقيتها وتفضح إرهاب الكيان المتواصل منذ 76عاماً وتفك قيود غرب سفيه أمعن في تشويه الحقائق ومحاباة مجرمي الحروب.

ثمانية أشهر وإسرائيل” مازالت عاجزة فلا استطاعت إطلاق سراح أسراها ولا قضت على المقاومة ولا أعادت مستوطنيها الى مستعمرات “غلاف غزة” باعترافها هي.

وفي المقابل، رغم فداحة الضحايا في غزة فإن رصيد نصرة القضية الفلسطينية يزداد على اتساع العالم وما إعلان اسبانيا وايرلندا والنرويج وسلوفينيا الاعتراف بدولة فلسطين وغيرها من الإجراءات والقرارات الا قمة جبل الجيد الظاهرة في بحر الانتصار الشعبي للشعوب المناضلة.

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *