إنزال العلم والتراجع أمام الفلسطينيين

نائل موسى
نائل موسى 15 ديسمبر، 2015
Updated 2015/12/15 at 10:02 مساءً

p427958
بقلم: ليتال شيمش
صائب عريقات، مسؤول طاقم المفاوضات الفلسطيني، طلب انزال علم اسرائيل عن منصة مؤتمر “هآرتس” في نيويورك قبل صعوده قبل يومين لالقاء خطاب بعد رئيس الدولة. طلب وحصل على ذلك. منظمو المؤتمر لم يترددوا لحظة، لم يتوقفوا للتفكير ولم يستغرقهم وقت ليفهموا معنى ازالة علم اسرائيل من المنصة. وأنزلوا العلم دون التفكير مرتين. كلمتان: خزي وعار.
السياسي الفلسطيني الذي يفترض أن يكون مسؤولا عن ادارة مفاوضات السلام، يثبت لنا مرة اخرى أن السلطة الفلسطينية تريد دولة فلسطينية، لكنها غير مستعدة للاعتراف بدولة اسرائيل. إنه ينادي من فوق كل منصة بأن نعترف بالدولة الفلسطينية، لكنه غير مستعد للاعتراف بدولتنا. من ناحيته فان العلم الاسرائيلي من الافضل ألا يرفع بالضبط مثلما أن السلطة لا تدخل اسرائيل في خرائط وكتب تعليم الجغرافيا والتاريخ لديها. ولم يتردد عريقات ايضا في الصعود الى المنصة ويسمي اسرائيل دولة تمييز عنصري، بل وبارك قرار الاتحاد الاوروبي بوسم البضائع من “يهودا والسامرة”. خطاب مليء بالحب والسلام تجاه اسرائيل.
أنهى عريقات خطابه بالقول إن نتنياهو يدمر حل الدولتين. هل تؤمن أنت ايضا أن هناك حقًّا لدولة اسرائيل في الوجود يا سيد عريقات؟ لأنك غير مستعد لرؤية علمها.
في دولة ديمقراطية تحافظ على حرية التعبير، من المحزن رؤية صحيفة مثل “هآرتس” تسحق بلحظة أهمية دولة اسرائيل بسبب من لا يريد القبول بها. وقد يكون هدف هذا المؤتمر هو الحديث للأذن الاميركية والاوروبية للاستمرار في السياسة الانتقادية لاسرائيل. فالمؤتمر لم يخصص لقراء الصحيفة الاسرائيليين بل لقراء الصحيفة في الدول الاجنبية. قد يكون حان الوقت أن تغير الصحيفة اسمها الى “ارضهم” بدل “الارض” وتنقذ العالم من خدعة أن على رأس الاولويات مصلحة دولة اسرائيل.
أمس (الاول) دافع عاموس شوكن، صاحب صحيفة “هآرتس”، عن نفسه في لقاء في الراديو وقال إنه يجب تفهم عريقات الذي يعارض دولة تحتل ارضه. الامر الذي لا يفهمه شوكن هو أن انزال العلم يعطي شرعية لما يسميه عريقات احتلال الشيخ مؤنس بالضبط حيث توجد مباني الصحيفة نفسها. وما لا تفهمه الصحيفة هو أن الاعتذار وارضاء الغير لا يقربنا من السلام بل يبعدنا عنه آلاف السنوات الضوئية. لأنه حينما لا نعترف بحقنا في الوجود هنا ولا نصرخ بهذا الحق بصوت مرتفع، فان من يفاوضنا سيطلب المزيد والمزيد. وماذا عن حق العودة الذي يؤيده عريقات الى حد كبير؟ هل يقربنا من السلام ومن حل الدولتين أم الى تدمير دولة اسرائيل؟ الجواب بسيط جدا.
الى أن نعترف بجذورنا وبحقنا في هذه الارض، فإن جيراننا سيستمرون في اختلاق القصص الكاذبة ويحاولون سلب الشرعية عنا في هذه البلاد. وسيقولون إنهم احفاد الكنعانيين وإن الحرم ليس مقدسا لليهود وإن حائط المبكى هو مكان مقدس للمسلمين. هذه الرواية لا تقنع العالم فقط بل ايضا اليسار في اسرائيل. لأن من لا يعرف من أين جاء لا يعرف الى أين هو ذاهب. وهكذا هي حال “هآرتس”، ولن نصل أبدا الى السلام.

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *