الرئيسية / ثقافة وادب / من شابَهَ أباهُ…  

من شابَهَ أباهُ…  

لينا شباني

  منذ أسبوع وأنا أنتظره يومياً في المقهى حيث اعتاد أن يقضي  

 الساعات الطوال وهو يكتب.  

 وأخيراً أتى وعلى كتفه حقيبة تناولها منه النادل ووضعها على  

 الطاوله، وبعد أن ساعده في تركيز اللابتوب أمامه، وقبل أن يغرق  

 في كتاباته، اقتحمتُ جلسته، وعرفته بنفسي وأنا أجلس دون أن  

 يدعوني.  

 أخفى لعناته على جرأتي تحت ابتسامة لطف بارد.  

 بدأتُ حديثي بشرح حالتي المضطربة، فالموضوع حساس جداً  

 وشائك، وحميم ومخجل، لكن لا يسعني سوى أن أواجه الموقف،  

 وأشرحه له هو تحديداً، فوحده القادر على مساعدتي، خاصة وأنه  

 معني بكل ما يجري معي.  

  وما ان سمع حديثي عن الحب، حتى إبتسم بغرور ذئب التهم مئات

 القطعان… وقاطع حديثي، وأخذ يشرح لي أن ما أتوهم إنه حب، ليس  

سوى إنبهار بشخص شهير مثله، فلا بد أنني وككل الصبايا- وشدد  

 على كلمة صبايا- واقعة في حب رواياته!. واعترفَ لي بتواضع زائف  

 إنها حالة شائعة لدى المشاهير، لكنه لن يستغلها معي لأنني صغيرة  

 السن جداً، وهو له مبادئه وأخلاقه!!… فهو لا يمكن أن يستغل مشاعر  

 شابة صغيرة مثلي!… كنتُ لحظتها، على يقين إنه يستدرجني لاؤكد له  

 أن لا مانع لدي.  

 وأخيراً تمنى لي أن أجد شاباً من عمري يشاركني اهتماماتي وحياتي!.  

 تجاوزتُ صدمتي وابتسمت… كما تبتسم الشمس بعد طول غياب… فأنا  

 لم أكن مغرمة به… لقد قصدته ليساعدني في أمر يتعلق بابنه!… كنتُ  

 سأخبره عن دناءة هذا الأخير معي، وكيف إنه استغل براءتي وأغتال  

 عذريتي، وأدار ظهره لي ناكراً الموضوع جملة وتفصيلا.  

 غادرتُ المكان وأنا أصب اللعنات على العجوز المتصابي وعلى  

 وريث دناءته. 

لبنان

شاهد أيضاً

مع مرتبة الشرف

لينا شباني قال موظف المطار بفرنسيته المتقنة: -آسف لقد ضاعت حقيبتك. فشكرته بفرنسيتي الركيكة. طلب …

هل توقفنا عن كوننا قردة؟

لينا شباني   كتب يوجين زامياتين صاحب كتاب “نحن”: توقف الإنسان عن أن يكون قرداً …

اترك تعليقاً

%d مدونون معجبون بهذه: