اّخر الأخبار
الرئيسية / أقلام وآراء / مقياس نجاح الحكومة المقبلة

مقياس نجاح الحكومة المقبلة

 

                                                                                                    بقلم : عصام بكر

بمعزل عن تقيم اداء الحكومة المنصرفة خلال فترة توليها مهامها منتصف حزيران 2014 والظروف التي  ساعدت على تشكيلها، والتوافق على تسميتها حكومة ” الوفاق الوطني ” والملاحظات التي يمكن ان تساق في اطار هذا التقيم الا انها اي الحكومة استطاعت البقاء والصمود رغم الاهتزازات الكبيرة التي تعرضت لها، وربما سيسجل لها بعيدا عن المديح والتمجيد انها حاولت ضمن واقع بالغ التعقيد تخطي العديد من المفترقات الصعبة رغم اتفاق الكثيرين في ذات الوقت انها اخفقت في معالجة العديد من القضايا الجوهرية والاساسية سواء في الموضوع السياسي او تجاه القضايا الداخلية والمجتمعية .

ومع بدء المشاورات لتشكيل حكومة جديدة حكومة سياسية كما يحلو للبعض ان يطلق عليها من فصائل المنظمة او بعضها لا بد من الاشارة لجملة من التحديات حيث نعيش ذروة المنعطف الخطير في ظرف سياسي بالغ القسوة باتفاق الجميع دون استثناء على حجم المؤامرة التي تتكالب فيها اطراف عديدة من كل حدب وصوب لتصفية القضية الوطنية برمتها، وانسداد الافق السياسي، والدوران حول الذات مع استمرار تأكل البنى والهياكل القائمة، والتمثيلية على وجه الخصوص الامر الذي يعني بكل وضوح ان المهمة الاولى المركزية الملقاة على عاتق اية حكومة هي التصدي لهذه المؤامرة وافشالها، سياسات الاحتلال، وتحالفها في اطار رؤية متطابقة للمنطقة العربية  مع الولايات المتحدة عموما لتفكيك القائم من دول، وتحويل الصراعات فيها لصراعات اثنية وطائفية ثم بالاساس العمل على انهاء القضية الفلسطينية الامر الذي يتطلب شحذ الهمم لاستعادة الروح والارادة، ومدى الاستعداد للذهاب لنهاية الشوط في المواجهة بكل ما تعنى من صعوبات وعقوبات، وبعيدا عن الاستغراق في التفاصيل عن الموضوع الاساس فان القضية التي تمر بادق واخطر مراحلها تحتاج لاعادة الاعتبار لمنظومة القيم والادوات التي بتنا نفتقد اليها، وبالتالي الاهمية ليس في تشكيل حكومة بالمعنى الوظيفي، وتغير الوجوه فقط بل مقرونة بعدة اعتبارات لكي يلمس الناس تغير جوهري حقيقي يحسه المواطن، وحكومة م .ت.ف المطعمة بشخصيات مستقلة ملزمة على المستوى الوطني بالاعلان بما لا يدع مجالا للشك ان قرارات المجلس الوطني في دورته الاخيرة نيسان/ ايار الماضي، وكذلك دورة المجلس المركزي الاخيرة هي موضع التنفيذ الفعلي، وهو ما يمثل حجر الزاوية لبرنامجها الوطني والذي سيترتب عليه الكثير من النتائج، وما قد يرافقها من جدل واسع ارتباطا بالمعطيات المترافقة مع تحدي الانقسام وامكانية ايجاد حل جذري ينهي هذه الصفحة الطويلة التي يصفها الجميع بالكارثية، ثم ايضا وضع توجهات جدية من قبلها للازمات الاقتصادية المتلاحقة، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، والعمل على توفير شبكة حماية اجتماعية للفئات الفقيرة والشرائح التي تعيش تحت خط الفقر، وتوفير مقومات صمود المناطق المصنفة “ج ” في القرى والارياف التي تمثل النسبة الاكبر للضفة الغربية حوالي 62% والقيام بخطوات على الارض لفرض واقع جديد مغايرة فيها بتوسيع الهياكل و والمخططات العمرانية، وتحدي سياسات الاستيطان الاستعماري الهادفة لضمها وفرض السيادة الاحتلالية فيها، وايضا بالعمل على توفير مشروعات زراعية ، تنموية تشغيلية للحد من البطالة وتقلل من العمل داخل الخط الاخضر، وتوقف العمل  في المستوطنات، وتوفير فرص عمل للشباب وجيش العاطلين عن العمل بدل تركهم لقمة سهلة للهجرة او الاتجاه لطرق ومسلكيات غير محمودة اي العمل على الدمج بطريقة خلاقة بين السياسي الوطني من جهة وبين الاجتماعي المطلبي للناس من جهة اخرى  .

فالواقع الراهن ما دمنا نتحدث عن حكومة منظمة التحرير بات يتطلب اولا وقبل كل شي استنهاض عمل منظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني في كل اماكن تواجده ومؤسساتها اي اعادة الاعتبار للبرنامج، والدور، والائتلاف الجبهوي العريض، ناهيك عن وضع الاهتمام بقضايا الناس في الضفة وغزة والشتات في صلب الاولويات، واحياء الامل في مخيمات اللجوء والشتات الحاضنة للثورة والتضحية فانبعاث الامل لمواصلة الحلم الذي قضى من اجله الشهداء والجرحى والاسرى، وعذابات من تشردوا وهدمت بيوتهم، وانتهاك حقوقهم من قبل الاحتلال على مر العقود الماضية، والعمل على بناء شراكة وطنية على اسس كفاحية وديمقراطية تمكن من تماسك، وتوطيد العلاقات الداخلية لمسيرة الصمود والبقاء في مواجهة ثقافة الموت والدمار والعنصرية، والتهديدات المقلقة التي للاسف تتحول لظواهر تتسع بالتكفير والتخوين، وتبادل الاتهامات وحالة العجز على الصعود على انقاض الانقسام ومخلفاته الخطيرة هي من اهم المقومات الضرورية كي تنعكس ايجابا على التوجهات العامة والثقافة السائدة وتبديد الغيوم التي تلف المشهد وتنذر بقادم ماساوي على الجميع .

لن تكون طريق الحكومة المقبلة مهما كان اسمها او شكلها فصائل ام كفاءات مهنية او غيرها مفروشا بالورود فالواقع المتأزم والذي يوصف انه على شفا الكارثة والسؤال المطروح هو بالضبط كيف يمكن تلافي ومنع الوصول لهذا الانزلاق الخطير؟ ومحاولة تدارك الوضع والتقليل من اخطار ما يجري؟ وبالتاكيد فان الحكومة لا تملك عصا سحرية لحل شامل، ومن هنا لا بد من الذهاب لحكومة انقاذ وطني بشكل حقيقي تتحمل المسؤلية الكاملة، وتأخذ وقتها الكافي، وتحظى اولا وقبل شي بثقة الناس والمدخل هو بمسألتين في غاية الاهمية الاولى تتعلق بانهاء الانقسام واستعادة الوحدة، والثانية بتطوير فهم مشترك لاعادة الحس الجمعي لمواجهة الاحتلال بمقاومة شعبية واسعة تنخرط فيها كل مكونات الشعب بما فيها السلطة ذاتها، وتحويل وظيفتها كليا لصالح هذا الفهم المشترك المجمع عليه من الجميع، فالوحدة التي تطوي الانقسام عبر الحوار الوطني متجاوزين قضية حسن النوايا وصولا للارادة الحقيقية، ولعل جولة جديدة في موسكو منتصف الشهر القادم هي احدى حلقات هذا الحوار، ولكن شروط نجاحها تتمثل بما قد تسفر عنه من خطوات جدية وسط اجواء مواتية لازالة العقبات، وتجاوز ملف المصالحة المتعثرة منذ اكثر من اثني عشرة عاما دون حلول، ووسط مخاوف جدية من التحول لانفصال دائم يقضي على فرص التوحد ويتم على ايقاع صفقة القرن الاميركية الجاري تطبيقها خطوة خطوة دون ان نقوم باي خطوات فعلية لمواجهتها على الارض وافشالها .

المسألة الهامة الاخرى ربما برأيي المتعلقة بالمقاومة الشعبية وواقع حال الناس في ظل الهوة الواسعة بين المامول، والقائم وفي ظل اوضاع اقتصادية صعبة، وانشغال الناس بقوت يومها، وحالة الانكفاء على الذات وتراجع الثقة وما جرى في قرية المغير قبل ايام، وقبله الاعتداء الوحشي على الاسرى في معتقل عوفر مقارنة مع الضمان الاجتماعي خير مثال على ذلك، ويمثل مؤشرا هاما للتحولات الهامة التي جرت وتجري في المجتمع الفلسطيني، اضافة للحريات العامة، واحترام حقوق الناس المكفولة بالقانون، وصون كرامتهم في مجتمع يتوق للديمقراطية والتعددية، لاعادة الاحساس بالمواطنة، والانتماء الحقيقي للوطن، وليس التزاحم على مناصب ومسميات، والتي تفرض وقف حالة الاغتراب بين المؤسسة “المسؤول” وعامة الشعب، ان نتواضع بسلوكنا، وطريقة عملنا ونكون “خدام ” للشعب، وان يرى الوزير او المسؤول ان هذا المنصب هو ملك الناس، وليس على الناس، وانه مكلف بهذا المهمة لخدمة بلده وتوفير الخدمات حسب الاختصاص بدون تميز او تحيز في الصحة، والتربية، والزراعة وغيرها من المجالات .

الحكومة سياسية نعم هذا صحيح وتختلف عن الحكومة السابقة وما سبقها صحيح ايضا ولكن المخاطر المحدقة بقضيتنا متعددة وكبيرة وواضحة كل الوضوح ومقياس نجاحها اي الحكومة لا يكمن في بيان تشكيلها والاعلان عن تشكليتها، وتقسيم الحقائب فيها فقط بل الذي يحدد مقياس النجاح هو التفاهم على قواعد جديدة سيحاسب المواطن على اساسها هذه الحكومة ومواقفها، وسلوكها بانتظار ان تسفر الجهود ايضا عن الاعلان عن موعد لاجراء الانتخابات العامة، والنقاش المرافق لها وهل هي تشريعية او برلمانية ؟؟ وهل القدس وغزة جزء منها ام لا ؟ وهل تتجاوز الحكومة سقف الاتفاقات الظالمة وتقوم بخطوات فعلية للتحلل من الاتفاقات مع دولة الاحتلال؟ وهي قضايا بمثابة اختبارات عملية للارضية التي تبنى عليها هذه الحكومة وتحمي النظام السياسي الفلسطيني، والتمثيل الخارجي في بيئة تعزز اللحمة، والترابط الوطني والمجتمعي فالعالم اليوم يرى صورة ما نواجهه من قمع وعدوان واستباحة لارضنا فهل تصبح الساحة الدولية ملعبا لتوفير الحماية الدولية بعد ان نعود لتعريف مصطلحاتنا السياسية باننا في مرحلة تحرر وطني لانهاء الاحتلال عن الارض الفلسطينية، ويعود الى قاموسنا تعريف المشروع الوطني .

 

شاهد أيضاً

عصام بكر : يدعو الى الرد على اقتطاع المخصصات بقانون يحرم دخول بضائع الاحتلال بشكل كامل

    رام الله -فينيق نيوز – اكد عصام بكر سكرتير العلاقات الخارجية والاعلام في الهيئة …

العبادي وعلاوي يناقشان تشكيل الحكومة العراقية المقبلة

بغداد – فينيق نيوز – بحث رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مع نائب رئيس الجمهورية …

عصام بكر يدعو الوطني في كلمته لتبني حملات المقاطعة وتشكيل جبهة وطنية للمقاومة الشعبية

  رام الله – فينيق نيوز – اكد عصام بكر عضو المجلس الوطني الفلسطيني على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *