اّخر الأخبار
الرئيسية / تقارير وتحقيقات / طالب يروي 52 عاما من سيرة النضال الشعبي

طالب يروي 52 عاما من سيرة النضال الشعبي

رام الله –فينيق نيوز – بين عدوان الخامس من حزيران عام 1967، واحتلال باقي فلسطين التاريخية وفي القلب منها القدس وتداعياته، ومحاولات اليوم تأبيد وشرعنة هذا الاحتلال وارهاصاتها، مسيرة 52 عاما من الكفاح المعمد بالدم والعرق والالم، هي بالتمام والكمال عمر جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، مسيرة سيلقي عضو مكتبها السياسي حكم طالب عشية ذكرى الانطلاقة التي تصادف 15 تموز، الاضاءة على ابرز محطاتها في اللقاء التالي:

– النضال الشعبي اول فصيل فلسطيني ينطلق بعد احتلال عام 1967، ومن قبل العاصمة القدس هل وضعت الجيل الجديدة في صورة ما جرى حينها؟ لا سيما وان ايام قليلة فصلت بين احتلال القدس وإعلان ولادة الجبهة.

– نعيش هذه الايام اجواء ومناخات الذكرى الـ 52 لانطلاقة جبهة النضال الشعبي كأحد الفصائل الاساسية والمؤسسة في منظمة التحرير ورافد من روافد العمل الوطني والنضالي، وفي رحاب المناسبة نستميحكم والقراء عذرا باغتنام المناسبة لأوجه تحية اجلال لأرواح الشهداء وللجرحى والاسرى والى عموم شعبنا الصامد هنا في الوطن وهناك في المنافي والشتات.

..نعم ولد النضال الشعبي على يد كوكبة من المناضلين المقدسيين الذين نهضوا للعمل فور احتلال باقي فلسطين وفي المقدمة منها مدينة القدس، في البداية كانت المهمة الملحة هي تكريم الشهداء مدنيين وعسكريين من الجيش الاردني بجمع جثامينهم من الشوارع والساحات ودفنها بما يليق بهم، وما رافق ذلك  من جمع وإخفاء الأسلحة المتروكة، في المدينة، والتحريض ضد النزوح ومنع الحافلات التي امنتها الاحتلال لنقل الناس الى الاردن، وبالتوازي ترافق هذا العمل الطوعي مع جهد تعبوي لرفع المعنويات التي انهارت اثر الاحتلال الذي جاء في وقت انتظر فيه الفلسطينيون تحرير اراضي العام 1948 سواء بالبيانات التي كانت  هذه الكوكبة تتولى  طباعتها وتوزيعها او بالتحريض الجماهيري المباشر على رفض الاحتلال واوامره وحض الناس على التمسك بمدينتهم وعدم النزوح مذكرين بتجربة النكبة عام 1948 والم اللجوء والتشرد.

أيام قليلة فصلت بين احتلال القدس وباقي الأراضي الفلسطينية، وبين الإعلان عن انطلاق الجبهة، كيف تسنى الانتقال من حالة العمل الطوعي الفردي ان صح التعبير، الى العمل المنظم والاعلان عن ولادة فصيل؟

– جيل النكبة كان قد انخرط في الاحزاب العربية القومية والشيوعية والاشتراكية والاسلامية وتبوأ كثيراً من الفلسطينيين مواقع مهمة في تلك الاحزاب والكوكبة المؤسسة او المبادرة وعلى راسها على سبيل المثال لا الحصر د. صبحي غوشة وكمال النمري خليل سفيان ومصطفى وزوز خالد حمدان وإبراهيم الفتياني، وكثير غيرهم كانت على صلة وثيقه بحركة القوميين العرب والحزب الشيوعي عام 1964 شكلت منظمة التحرير بقرار رسمي عربي الا انها في تلك الحقبة ظلت مرتهنة وبالتالي كان الفكر والفكرة مختمرة وتبلور عبر المشاورات المكثفة التي تلت الاحتلال الذي شكل ظرف موضوعي سرع من التوجه نحو التنظيم.

والانطلاقة جاءت ردا طبيعيا على عدوان 1967 الذي شنته إسرائيل لاستكمال المشروع الكولونيالي الاستعماري، فيما كانت تداعيات النكبة وتهجير شعبنا ومعاناته في المنافي لا تزال قائمة، والاهم شعور الشعب الفلسطيني بعجز النظام الرسمي العربي ما دفع الى التفكير جديا في فلسطنة النضال على قاعدة ان الفلسطينيين هم راس الحربة في الدفاع عن حقوقهم وقضيتهم دون اغفال او اسقاط البعد القومي العربي والإسلامي طبعا.

– كيف اتفق على 15 تموز تاريخا للانطلاقة؟

سلطات الاحتلال ردت على نشاطات هذه الكوكبة بحملة اعتقالات في صفوفهم شنتها وفي 15 تموز 67 اعتقلت مجموعة أثناء توزيع منشورات أول صدام مباشر مع الاحتلال، ولاحقًا صدر البيان الأول معلنا هذا التاريخ يوم انطلاقة النضال الشعبي من القدس كأول تنظيم فلسطيني يتشكل بعد الاحتلال.

-ما الذي دفع باتجاه الانتقال السريع الى الكفاح المسلح؟

حالة الاحباط والحاجة الى رفع المعنويات وايصال رسالة الشعب الفلسطيني للعالم واطلاعه على الحقيقة عوامل حاسمة ظهرت في التوقيت والتخطيط والهدف،  ونفذت العملية الأولى  يوم 24 – 12 -67 والاحتلال يعيش غمرة الفرحة والغرور حيث تمكن التنظيم من نسف برج إرسال إذاعي نصبته إسرائيل في جبل المكبر لبث احتفالات أعياد الميلاد في بيت لحم،  ومعها نسف مزاعم إسرائيل للعالم وللأمة العربية الخارجة للتو من الهزيمة أنهم يسيطرون وان الوضع طبيعي

– المتتبع لتاريخ الجبهة يلمس ان هذه العملية شكلت مفصلا في حياة التنظيم الوليد لناحية انتقال الثقل والقيادة من الداخل للخارج وتغليب العمل السري على الجماهيري، كيف حدث ذلك؟

غداة العملية التي شكلت باكورة الكفاح المسلح، شرع الاحتلال بملاحقة قيادة وأعضاء التنظيم بقصد اعتقالهم، وعدد مهم رفضوا تسليم أنفسهم وتمكنوا من عبور النهر شرقا إلى الأردن، حيث كان الدكتور سمير غوشة يتولى دفة الامور في الضفة الشرقية، في حينه كانت سيطرة جيش الاحتلال على الحدود ضعيفة ما سهل عملية العبور بالاتجاهين وتمكن كثير من الناس من العودة وحتى نقل السلاح للفدائيين.

وبهم بدأ التوسع العسكري وانتشار التنظيم حيث عمل الرفاق على بناء قادة عسكرية له ودور الضابط خالد حمدان محفوظ في بناء القواعد للتنظيم ولحركة فتح  على التخوم غرب النهر وفي بلدة الكرامة وخاض  ملحمة الكرامة مع باقي الفصائل وكانت قاعدة الجبهة  الى جوار قواعد فتح  التي ساهمت في تموينها وتسليحها من مخازن فتح بأمر من ابو عمار شخصيا والاهم، ان هذه القاعدة كانت على اتصال مع الداخل لأغراض التنسيق والتسليح وارسال الفدائيين لتنفيذ عمليات ضد الاحتلال في الداخل ومن بينها فتح قنوات اتصال مع ابناء شعبنا داخل الخط الاخضر حيث تشكلت منظمة الارض التي ترأسها القائد الوطني المرحوم صالح برانسي وكانت منظمة اصيلة تابعة للجبهة وقد اعتقل صالح برانسي وحكمت عليه سلطات الاحتلال عشر سنوات فعليه  فيما تواصل إقامة قواعد للجبهة في الأردن وتدريب الشباب الذين يغادرون فلسطين الى الخارج  وتولي أمر إعادتهم، واستقطاب الفلسطينيين الذين كانوا يتوجهون للانضمام للعمل الفدائي في الأردن من كل الجهات.  وشكلت الأردن في تلك الحقبة ساحة العمل الرئيسي حتى احداث أيلول وخروج المقاتلين الى لبنان حيث انتقل اليها مركز الثقل العسكري وأقمنا قواعد عسكرية في جنوب لبنان وفي الجولان السوري، وبدأت معركة البناء من جديد وشاركت الجبهة في صد كل الاجتياحات والاعتداءات الإسرائيلية وصولا الى اجتياح 1982 وحرب الدفاع عن المخيمات والدفاع عن القرار الوطني المستقل والخروج من لبنان الى سوريا وصولا الى تونس ومنها العودة الى ارض الوطن اثر قيام السلطة الوطنية.

وماذا عن الشق السياسي والتنظيمي في تلك الحقبة؟ هل استفاد الانتشار العسكري؟

وجود قواعد التدريب والعمل الفدائي الذي بدأت أخباره تتوارد، ونتائج معركة الكرامة دفعت الكثير من الشباب الى محاولة الالتحاق بفصائل الثورة والجبهة كانت احداها وشكلت مركز استقطاب وهذا دفع الى التوجه نحو تصليب العود والهيكل التنظيمي فكان المؤتمر الأول عام 1969 والذي خرج عنه الميثاق ووضع استراتيجية وصنف النضال وهوية التنظيم باعتباره نضالا ثوريا ديموقراطيا اشتراكيا انسانيا علميا يقوم على أساس التخطيط والمنهجية ووضع الكفاح المسلح على راس اشكال النضال.

واكد الحرص على العمل الوحدوي تحت لواء منظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد وعلى استقلالية القرار الوطني.

وبعد ذلك حافظت الجبهة على انتظام عقد مؤتمراتها وانتخاب قيادتها وهيئاتها القيادية تعزيزا للنهج والحياة والممارسة الديمقراطية وحق الأعضاء جميعا المشاركة في ذلك وفي صنع القرار.

وكان مؤتمر 1993 الذي عكس قرار المجلس الوطني دورة الجزائر عام 1988 وإعلان الاستقلال ومن ثم اتفاق أوسلو في ذلك الوقت الذي رغم التحفظات عليه ارتأت الجبهة حينها ان قيام السلطة الوطنية على الأرض يشكل خطوة مهمة على طريق انهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967 وقيام الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية عام 1999 بحسب اعلان المبادئ والأهم ان عقد المؤتمر في العاصمة تونس شاركفيه ولأول مرة ممثلين عن الأرض المحتلة والقدس وقد شكلت نتائج المؤتمر محطة هامة على الصعيدين السياسي والتنظيمي تجلى ذلك بوضوح بالبرنامج السياسي للجبهة الذي عالج المرحلة بكل سماتها وتنظيمياً من خلال النظام الداخلي الذي وضع هامش العمل اليمقراطي الأمر الذي ساهم بتعزيز دور ومكانة الجبهة أكثر مما هي عليه.

– رغم هاجس استقلالية القرار الوطني، وفلسطنة النضال اقامت الجبهة علاقات جيدة مع اغلب الدول العربية وخصوصا دول الجوار، كيف فعلت ذلك؟

تاريخيا آمنت النضال الشعبي بالبعد القومي للقضية الفلسطينية وبضرورة تحمل العرب والمسلمين مسؤولياتهم تجاهها الى جانب علاقتها مع الأحزاب والحركات العربية وهي تتطلب اليوم كما بالأمس بجبهة عربية حامية وحاضنة للنضال والحق الفلسطيني.

وتاريخيا استطاعت الجبهة نسج علاقات جيدة في تلك الحقبة مع العراق وسوريا ومصر ولبنان واليمن والجزائر ومصر وغيرها، بغية الإبقاء على القضية الفلسطينية مركزية للأمتين العربية والإسلامية وقضية العرب الأولى استراتيجيا، وثنائيا استفادت منها الجبهة في بناء قدرتها التنظيمية والعسكرية عبر التدريب والدعم المادي للسلاح والتجهيزات.

– لم يطل المقام كثيرا في تونس حتى اندلعت الانتفاضة الشعبية الكبرى، كيف كان وقعها على النضال الشعبي؟

-عام 1987 تفجرت الانتفاضة الشعبية الأولى ونحن كتنظيم انخرطنا في القيادة الوطنية للانتفاضة وفي فعالياتها وهذه الانتفاضة التي اجترحها شعبنا اعادت الاعتبار للقضية والهوية الفلسطينية ولمنظمة التحرير باعتبار البيت المعنوي والممثل الشرعي والوحيد واجبرت إسرائيل على الاعتراف بها والجلوس معها.

– الانطلاقة كانت من القدس حيث كانت القيادة في الوطن مع أولية للعمل الجماهيري والتعبوي والسياسي، تلاها انتقال سريع للعمل العسكري والأسلوب السري ومعه انتقل مركز الثقل والقيادة للخارج، ومن المركزية الديمقراطية الى الديمقراطي، ومن الكفاح المسلح، الى المقاومة الشعبية السلمية.. هل أحدثت تلك التحولات الدراماتيكية ارباكا للتنظيم؟

اطلاقا، التنظيم ذهب مبكرا في طريق المأسسة وتصليب عوده التنظيمي ودليله ميثاقه الداخلي، ومؤسساته وهيئاته القيادية، وبخصوص اشكال النضال، نحن نرى ان الكفاح وسيلة لتحقيق الهدف ونعطي الأولية لشكل نضالي نعتقد انه المناسب  والاجدى في محطة معينة، دون ان نسقط الاشكال الأخرى.

ربما التأثر كان في مرحلة ما في العمل والاستقطاب الجماهيري فرضه طبيعة العمل العسكري والسري الذي يتطلب دقة وحرص وتريث في العضوية، ربما احتاج قبول أعضاء سنوات، عدنا بعدها للانفتاح الواسع على الجماهير.

وهنا انت ترى اذرع الجبهة النسوية والعمالية والمهنية والطلابية والشبابية (نضال المرأة، نضال العمال، نضال الطلبة..الخ) الى جانب مؤسسات وجمعيات خيرية هدفها الأول تلمس هموم الناس ومحاربة الفقر والبطالة وتلبية احتياجات الفئات المهمشة والضعيفة وتعزيز المظاهر والعادات والأفكار الإيجابية في المجتمع وتعزيز نسيجنا الوطني.

هذه الأطر وهذا التوجه القائم على التحول الى حزب جماهيري عريض والتكامل ما بين العمل النقابي والتنظيمي احدث اختراقه جدية في العلاقة مع الجماهير الشعبية انعكست على وجود الجبهة وتمثيلها في البلديات والنقابات والاطر المنتخبة.

والى جانب ذلك كله لدينا دائرة اعلام وثقافة عريقة نعتز بها، وتقوم بمهمتها على الصعيد التنظيمي والوطني على أكمل وجه وليدنا مجلة نضال الشعب التي تنقل رسالتنا وتنقل الينا صوت الشعب.

ومن جانب اخر مصداقية الجبهة ووضوح خطابها وموقفها اسهم في تعزيز مكانتها ومصداقيتها ليس على الصعيد المحلي والشعبي وحسب بل وعلى الصعد الرسمية والحزبية إقليميا ودوليا.

وكصحفي انت ترى بعينك حجم الوفود الدبلوماسية والسياسية التي تزور مقر الجبهة ولقاء الأمين العام للوقوف على موقفها ورؤيتها من مختلف القضايا ومن الموقف الوطني والمزاج العام  إزاء مختلف القضايا والملفات الساخنة، وكم الدعوات التي يتلقها الأمين العام والجهود التي يبذلها على هذا الصعيد.

وخير دليل على الثقة والمصداقية التي تتمتع بها الجبهة  على الصعيد العالمي هو قبول النضال الشعبي في الاشتراكية الدولية الى جانب عشرات الاحزاب العالمية الكبيرة والمرموقة، كعضو مراقب بفترة وجيزة وبالمناسبة فقط من حظى بعضوية الاشتراكية الدولية فلسطيناً حركة فتح ونحن كجبهة والمبادرة الوطنية بصفة مراقب.

والمسالة الأخرى هي زيادة التداخل بين المهمتين التحررية حيث مازلنا نخوض معركة التحرر، ومعركة البناء على صعيد الوطن ومؤسسات الدولة العتيدة مؤسسات المجتمع، وعلى صعيد تسريع الانتقال وتعزيز الحماية والضمان الاجتماعي والتنمية المستدامة واقتصاد الصمود المقاوم الذي يسهم في تثبيت الناس في ارضهم.

– هل من اثر لمشاركة الجبهة في حكومات ومؤسسات السلطة الوطنية وشغلها حقائب وزارية فيها على نحو شبه دائم؟

أستطيع القول ان الجبهة ومن خلال مشاركتها أسهمت بشكل إيجابي في بناء تلك الوزارات وجعلت عملها أقرب الى العدالة الاجتماعية التي تنادي بها النضال الشبعي وأكثر انحيازا الى الفئات الفقيرة والمهمشة.

هذا كان الحال مع الأمين العام السابق الشهيد د. سمير غوشة على صعيد وزارة العمل والأمين العام د. احمد مجدلاني الذي أكمل المهمة على صعيد الوزارة ووضع حدا أدنى للأجور في فلسطين لأول مرة وفي وزارة مقاومة الجدار والاستيطان وفي فريق الضمان الاجتماعي واليوم في وزارة التنمية الاجتماعية  وتدفع قدما باتجاه نظام يقوم على العدالة الاجتماعية.

وعلى صعيد منظمة التحرير نحن فصيل أساسي وفعال ممثل في كافة مؤسساتها من اللجنة التنفيذية والمجلسين المركزي والوطني ومختلف الهيئات والدوائر التابعة للمنظمة وإسهاماتنا في جلساتها ومداولاتها واوراق عملنا واراء الأمين العام تعكس نفسها دائما على القرارات والبيانات الختامية.

– الانقسام يدخل عامه الثاني عشر ورغم كثير من الاتفاقات الثنائية والفصائلية والحديث الدائم عن المصالحة من قبل كل الاطراف الا انه يتعزز، الى اين وصلت الجهود لانهاء الانقسام واستعادة الوحدة؟

الانقلاب على السلطة الذي اقدمت علية حماس في القطاع اعاد القضية عشرات السنين الى الخلف، ويتهدد المشروع الوطني برمته وهو خطر على النسيج الاجتماعي وينبغي ان ينتهى فورا وللابد وتنفيذ اتفاق القاهرة واتفاق الشاطئ وتفاهمات القاهرة الاخيرة 2017 هي المدخل الصحيح، ونحن في الجبهة اكثر ما نخشاه ونحذر منه انه يشكل بابا  تدخل منه حماس الى صفقة القرن لاقامة دويلة في غزة وتقاسم وظيفي فيما يتبقى من اراضي الضفة، عوضا عن الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

والخطر الاخر هو ان حماس تسعى بممارستها الى تحويل الانقسام الى انفصال،  وتمارس حكما مستبدا تقمع الحريات وخير دليل ما حدث اثناء هبة الفقراء والجياع الاخيرة في القطاع الذين خرجوا سلميا ضد فرض الضرائب ومن اجل الكهرباء.

انهاء الانقسام لم يعد الى بحاجة لمزيد من الكلام والشعارات او الحوارات والاتفاقيات، بل حسن النية وتغليب المصلحة الوطنية، الوحدة الوطنية الجغرافية والسياسية ممر اجباري والطريق الوحيد لمواجهة المؤامرات  الوجودية التي تستهدف وجود الفلسطيني على ترابه الوطني وقضيته وحقوقه وهي تهدد الامة كذلك. على حماس التي قال قائدها تركنا الحكومة ولم نترك الحكم عند تشكيل حكومة الوفاق الوطني ان تتخلي عن اللجنة الادارية وتمكن الحكومة من القيام بمهامها في الضفة والقطاع على نحو تام وان تشرع بالتحضير للانتخابات وفق الاتفاقات والتفاهمات.

نحن كجبهة وحزب يضع الوحدة الوطنية نصب عينيه ويبرزها كاولوية لاننا ندرك قيمة الوحدة الوطنية ومخاطر الانقسام البغيض والشرذمة على كافة الصعد، نعتقد ان على حركة حماس في هذه الظروف الصعبة والدقيقة التراجع عن رؤيتها لصالح المشروع الوطني والالتفاف حول المنظمة باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد وغير ذلك فإن التاريخ لن يرحم من يتاجر على شعبنا وقضيته العادلة.

– الجبهة حاولت اقامة تحالفات مع احزاب وطنية وديمقراطية كيف ترى ذلك على ضوء ما تقدم؟

اطلاقا، هذا لا يتعارض مع عرض الجبهة الدائم للوحدة الوطنية وسعيها الثابت لاستعادتها في اطار منظمة التحرير، نحن اقمنا تحالفا مع قوى وطنية ديمقراطية والقطب التقدمي في محالة لتشكيل  طرف وطني ثالث يدفع باتجاه الاسراع في انهاء الانقسام واستعادة الوحدة الطريق الوحيد للانتصار.

تاتي الانطلاقة هذا العام في ظرف غاية في الصعوبة والخطورة بسبب مؤامرة صفقة القرن والازمة المالية الناجمة  كيف تقيمون الوضع  وكيف يمكن اسقاط هذه الصفقة وتداعياتها؟

نحن نثمن عاليا موقف الرئيس ابومازن والقيادة الواضح والقوي والاجماع الشعبي على رفض الصفقة واستمرار قطع الاتصالات مع الادارة الأميركية حتى تتراجع عن قرارتها بشان الحقوق والقضية الفلسطينية.

ادارة ترامب بقراراتها وسياستها وفريقها المتصهين وانتقالها من مربع المنحاز الى الشريك للاحتلال لم تعد وسيطا مقبولا وصفقة القرن كشفت طبيعتها المعادية والتصفوية قبل ان يعلن شقها السياسي بالاعن القدس عاصمة للاحتلال ونقل السفارة اليها، وتجفيفيف مصادر تمويل الاونروا لضرب حق العودة، ومحاولة شرعنة الاستيطان وفرض سيادة الاحتلال على الضفة.

المطلوب اليوم تصعيد وتعميم المقاومة الشعبية السلمية ميدانيا على الارض وحشد الجماهير ضمن اوسع مشاركة شعبية وتسخين نقاط الاحتكاك، ودعم حركة المقاطعة الدولية والمحلية، لمنتجات الاحتلال ودعم المنتج الوطني وذلك كله ضمن استراتيجية وطنية مقاومة تاخذ بالاعتبار البعد التنموي والاقتصاد المقاوم وتعزيز الصمود وخصوصا في العاصمة الابدية القدس التي يتطلب حمايتها ايضا تشكيل امانه العاصمة وتوحيد المرجعيات.

وهذا الفعل الميداني الجماهيري ينبغي ان يترافق ويتكامل مع جهد سياسي ودبلوماسي يدفع باتجاه المطالبة بعقد مؤتمر دولي للسلام وفق ما طرحة الرئيس ابومازن امام مجلس الامن والعمل مع الاشقاء للتمسك بالمبادرة العربية كما اقرت ومنع قلبها لتقديم التطبيع مع دولة الاتخلال قبل الحل العادل.

وبالتوزاي استكمال الجهود للانضمام استكمال الانضامام للمؤسسات والمنظمات الدولية، ودفع الجانئية الدولية للاسراع في الملفات المرفوعة اليها، ومطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه توفير الحماية المؤقته وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وانهاء حالة الابقاء على اسرائيل دولة مارقة فوق القانون.

ومواصلة الجهد الدبلوماسي وتعزيزه لدفع باقي الدول للاعتراف بالدولة الفلسطينية وتعزيز مكانتها القانونية.

وعربيا تنبغي مواصلة الجهود مع الاشقاء لبناء جبهة عربية داعمة وحاضنة وحاكية للقضية الفلسطينية ورفض التطبيع مع الاحتلال في صلبها الاحزاب والحركات التحررية والتقدمية.

ان تعزيز دور منظمة التحرير باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد والبيت المعنوي لكل الفلسطينيين وتفعيل مؤسساتها يبقى المطلب الدائم للجبهة، ونحن نرى في تشكيل حكومة الفصائل برئاسة د. محمد اشتية خطوة على طريق استعادة المنظمة دورها ينبغي استكمالها بالتوازي مع تنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي كافة وبما فيها مراجعة العلاقة مع دولة الاحتلال والاتفاقيات المبرمة معها والتي تتنصل اسرائيل منها وتنتهكها وبضمنها اتفاق باريس الاقتصادي ووثيقة الاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير وحكومة اسرائيل على قاعدة التعامل بالمثل.

 

شاهد أيضاً

النضال الشعبي: مجلس الأمن مطالب بتنفيذ قراراته حول مدينة القدس

رام الله – فينيق نيوز –  دعت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني اليوم الاربعاء، مجلس الأمن …

مجدلاني: دعوة العنصري اردان تصعيد خطير توجب محاكمته

رام الله – فينيق نيوز – قال الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، عضو اللجنة …

“شباب النضال”يدعو لتوفير برامج تنموية وتعزيز امكانيات الشباب الفلسطيني

رام الله – فينيق نيوز – دعا اتحاد شباب النضال الفلسطيني الذراع الشبابي لجبهة النضال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *