اّخر الأخبار
الرئيسية / تقارير وتحقيقات / سبحة رمضان النابلسية… عادة أم عبادة

سبحة رمضان النابلسية… عادة أم عبادة

نابلس – فينيق نيوز – يوسف الزواوي- في البلدة القديمة في نابلس وبعد الانتهاء من صلاة العصر يتمشى الأصدقاء في شارع النصر ينتشون بروحانيات الشهر الكريم، تتدلى من أيديهم خرزات ملوّنة منظومة في خيط، منها ما هو مصنوع من العاج، أو الفضة، وأخرى عند دعكها باليد تفوح منها رائحة زكية. السبحة أو “المسبحة” إحدى العادات الرمضانية التي يُقبل النابلسيون على اقتنائها في شهر رمضان الكريم.

الشاب الثلاثيني عصام والذي يعمل سائقاً على إحدى الشاحانات يقول: قبل قدوم شهر رمضان أسارع لابتياع سبحة، فلا يجوز المشي في شارع النصر في البلدة القديمة في نابلس دون حملها فهي تتناسب مع الشهر الكريم لما لها من طابع ديني.

أما الطالب الجامعي مؤيد فيؤكد أن أصابع اليد كفيلة بالتسبيح، والاستغفار فأنا اعتدت على ذلك منذ زمن، وما السبحة إلا بدعة وتظاهر وكماليات لا داعي لها.

على العكس من مؤيد يقول خالد الشلبي الموظف في إحدى المؤسسات الخاصة: دائما ما أسعى لشراء سبحة في شهر رمضان، وما أن ينتهي الشهر الكريم لا أستخدمها كثيراً كما يفعل الأخرون.

حسام العسكري صاحب محل لبيع “السبح” في البلدة القديمة يقول: في شهر رمضان يزداد بيع السبح وتكون إما للتعبّد أو للزينة، فبعض الشباب يطلبها بطراز، أو بلون معين وما يتناسب مع زيّه وهندامه.

ويضيف العسكري نعرض أنواعاً مختلفة من السبح فمنها الأصلي كالأحجار الكريمة، والعقيق، والكهرمان، واليسر. وغير الأصلي كالزجاج، والخشب القريب لخشب الزيتون، وتكون من الصين، أو تركيا.

ويشير أن الاهتمام بالسبح المصنوعة يدوياً والباهظة الثمن “كاليُسر” غير مرتبط بفئة عمرية محددة، فيطلبها الشاب والمسن.

“أبو عمر” الحاج السبعيني والجالس باب دكانه، وبين يديه حبّات كاللؤلؤ يحركها بأصابعة بسلاسة، وتصدر طقطقات عند اصطدامها ببعضها يقول: لم تفارقني السبحة منذ عقدين ونصف العقد، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: “نعم المذّكر السبحة”، فهي على الدوام تضبط تسبيحاتي، وتذكرني طالما كانت بيدي.

ويضيف الحاج أهتم بأنواع السبح ذات الأحجار الكريمة، والتي تكون “حبتها” عريضة، فاعتدت عليها لسهولة الذكر فيها.

وفي هذا السياق يقول الشيخ عمار عبده من مديرية أوقاف نابلس ما دامت السبحة يُذكر اسم الله فيها ومن خلالها لا ضير في ذلك، حتى لو اعتبرها البعض بدعة أو لا داعي لوجودها. ويدعو الشباب إلى الابتعاد عن التقليد الاعمى باستدخامهم للسبحة، فهي لا تعتبر مكمّلات، أو تعبيراً عن المكانة المرموقة، والوجاهة.

ويستدل الشيخ بحديث النبي صلى الله عليه وسلم على جواز استخدام السبحة، الذي قال صلى الله عليه وسلم للنساء سبحن وأعقدن بالأصابع، فإنهن مسؤولات مستنطقات. وأما عده بالنوى، والحصى ونحو ذلك فحسن، وكان من الصحابة رضي الله عنهم من يفعل ذلك، وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين تسبح بالحصى، وأقرها على ذلك.

وتجدر الأشارة إلى أن فكرة السبحة بدأت عند السومريين قبل 5000 عام، ومن ثم انتقلت إلى بقية الحضارات الأخرى كالفرعونية، والهندية، وغيرهم من الحضارات. كما تقول بعض كتب التاريخ إن كهنة الصين كانوا من أوائل من تعامل مع السبحة.

وعلى الرغم من أن للسبحة في معناها اللفظي، والاستخدامي صفة عربية، واسلامية واضحة، إلا أن البحث عن الجذور التاريخة لها لا بد أن يجرنا على الطريقة التي تعامل بها الانسان القديم مع الاحجار الكريمة الذي سحرته بجمالها، وألوانها، وبريقها.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *