السبت , 21 يوليو 2018
الرئيسية / أقلام وآراء / حرب غزة تنعى مفهوم العروبة

حرب غزة تنعى مفهوم العروبة

 

نتيجة بحث الصور عن ابتسام حوسنـي

 

بقلم: ابتسام حوسنـي 

لطالما انتابني شعور غريب بعض الشيء و أنا أتابع سيرورة الأحداث داخل هذه الأمة المعروفة تجاوزا ” بالأمة العربية ” وهذا الشعور هو نهاية الكلام عن العروبة وعن التضامن العربي . ولطالما غالطت نفسي وقلت أن الدم العربي لا يمكن أن يتحول إلى مياه عادمة وعديمة القيمة ، و اعتقدت كثيرا بهذا المعنى أن العربي لا يمكن أن يتخلى عن عروبته و عن أقرانه من العرب ، ولو حدث ذلك فإنما هو سحابة عابرة سرعان ما تفرغ حمولتها وشحنتها المتوترة لتفسح المجال لجو منقشع وصحو مفاده عودة الوئام و التلاحم و التضامن واحتضان بعضنا البعض بالحرارة المطلوبة و الحب الجارف ، بدليل بعض مجريات أحداث الماضي القريب ولا أدل على ذلك من بعض المواقف الوازنة إبان الحروب العربية الصهيونية كما تجسد ذلك في حرب أكتوبر 1973 م حيث بدا للعالم أن العرب على كلمة واحدة . فذاك الفيصل قد استعمل النفط كوسيلة للضغط على الغرب .

إنما ، وبالتأكيد ذهلت وأنا أتابع مجريات الأحداث بعد هذا الموقف المسجل في حرب 1973 ، ذلك أن الحروب التي فرضت على العالم العربي و التي وللأسف كانت موجهة بالأساس إليه دون غيره من بلاد الله –وان حدثت خارجه فهي كانت ضمنه بشكل آخر حينما وجهت المدافع للأمة الإسلامية أو لأمة بها مسلمين كأفغانستان وكوت ديفوار- بينت لي بما لا يخامره الشك أن ذاك التضامن العربي الذي خلته قيمة سرمدية ماهو إلا وهم تلاشى عند المحك شيئا فشيئا ، ليميط الستار عن واقع مر وواقع لا يسر العدو قبل الحبيب .

” فحرب العراق ” التي دمرت مقدرات الشعب العراقي وطاقاته المادية و البشرية وكفاءاته العلمية ، التي شنتها الامبريالية العالمية ( رغم تحفظ بعض أقطابها ) بهدف اقتناص ثروات المنطقة ووضع اليد على إستراتيجية التوازنات الدولية ووضع القدم في أركان قريبة من التنين الصيني المارد والذي بدا في الأفق كمنافس و كمهدد للهيمنة الامبريالية التقليدية ، كشفت هذه الحرب عن تخاذل النصرة العربية و تواطؤ النظام الرسمي العربي ضد بعضه البعض بهدف كسب جناب السيدة الولايات المتحدة الأمريكية وكسب حنانها وكسب تأييدها لسياساته اللاشعبية واللاديمقراطية ،بمساندة الغزو و المشاركة فيه بكل أريحية – ولربما دون أن يطلب منه ذلك – كما فعلت السيدة مصر في عهد المعزول الغير مأسوف عليه حسني مبارك .

و جاءت ” حرب لبنان ” الأخيرة تموز 2006 لتزيد من قناعاتي بأن العروبة ليست إلا مصطلحا على ورق لا تساوي حتى الحبر الذي كتبت به على هذا الورق ، لا أقول أنني ساندت حزب الله – ولو أنني متأكدة من أن حزب الله قد ملأ الفراغ الحقيقي الذي كان من المفروض أن تملأه القومية العربية و اليسار العربي الراديكالي وغير الراديكالي بحمله راية مواجهة الامبريالية و الصهيونية العالمية – ولكنني مقتنعة تماما بأن لكل حركة مقاومة الحق في الدفاع عن وطنها وعن أمتها ، أضف إلى ذلك أن الدمار الذي سببته الصهيونية على لبنان كان بإمكانه أن يكون سببا في تجميع كلمة العرب و جعلهم إلى جانب لبنان من أجل إيقاف العدوان الإسرائيلي لا أن تنبري الأنظمة الرسمية العربية إلى منح الصهاينة الغطاء الشرعي لقتل اللبنانيين و تدمير مساكنهم فوق رؤوسهم  وتحطيم جسورهم و معاملهم حينما سارعت بعض تلك الأنظمة إلى اعتبار حزب الله حركة مغامرة جرت الويلات على العالم العربي و أساءت إلى سمعة العرب ، ليترك لبنان إلى مصيره السيئ وتترك المقاومة منفردة في مواجهة آلة القتل الإسرائيلية وحتى بعض اللبنانيين المتواطئين لم يذخروا جهدا في الإساءة إلى هذه المقاومة التي لولا مساندة الشعب اللبناني الأبي لكان وضعها  غير وضعها المنتصر الذي خرجت به من حرب تموز 2006 .

وهاهي حرب غزة اليوم، تكشف ما بقي مستورا من عجز وتواطؤ هذه الأنظمة الرسمية العربية.فلا واحدة من هذه الأنظمة استطاعت أن تبدي ولو موقفا صغيرا ضد العدوان الصهيوني قبل أن يطلب منها اتخاذ موقف شجاع.

و ما الصمت الكريه الذي يخيم على المنطقة العربية منذ بدء العدوان إلى الآن إلا دليل على أن الحسابات لا تضع للعروبة وللعرب أية قيمة وفائدة ، فالحسابات مبنية على أشياء أخرى أن علمنا بعضها فكثير منها لا يعلمه إلا تلك الأنظمة ومخابراتها التي ربما تجمعها مع مثيلاتها الغربية و الصهيونية قاعة عمليات موحدة .

فهل ننعي نهاية التضامن العربي ومفهوم العروبة ونهاية جامعتهم التي لا تحمل من العروبة إلا الاسم ؟؟

 

شاعـرة  وإعلامية مغربية

شاهد أيضاً

الخان الاحمر والمقاومة الشعبية

  بقلم/ عبد الاله الاتيرة منطقة تاريخية ارتبط وجودها بوجود الفلسطينيين بها عاشوا فيها وعملوا …

الرجاء الانتظار ...

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الأخبار من فينيق نيوز. المعلومات التي تدخلها لاستخدامها في القائمة البريدية فقط.