اّخر الأخبار
الرئيسية / صحة / الوسواس القهري وحش يهدد حياة مرضاه

الوسواس القهري وحش يهدد حياة مرضاه

رام الله –  فينيق نيوز – يوسف الزواوي- أفكار ملحة تجلب القلق، تكرار لكلمات وأرقام باستمرار، تخيلات لا يمكن منعها، خوف من المجهول، تصرفات غير منطقية، عبارات غير مبررة يستخدمها الذين يكررون أفعالاً قهرية مرة تلو الأخرى تسود حياتهم بشكل غير مفيد  مستسلمين بيأسهم “للوسواس القهري”.

الوسواس القهري نفسي

تقول رانية 40 عاماً والحيرة بدت على وجهها: أنا في دوامة لا أستطيع التخلص منها، أحياناً أتأخر عن عملي بسبب التأكد المستمر من إغلاق سيارتي بعد صفها، ووصل الأمر بي أن أترك عملي لأتفحص جميع أبواب سيارتي أهي مغلقة أم لا؟

بمظهره الأنيق ورائحته العطرة يبدي سامي 24 عاماً عدم رغبته  بالجلوس في الأماكن العامة، ولا مصافحة الناس، ولا مخالطتهم، حتى لا يتسخ، أو ينقلون له الأمراض، فهو على الدوام يحمل معه معقماً يرشه على يديه كلما شعر باتساخهما.

الدكتورة عدوية السوالمة المختصة بعلم النفس تعرف الوسواس القهري: بأنه نوع من الاضطربات النفسية التي يصاب بها بعض الافراد نتيجة بيولوجية لها علاقة بالأعصاب، أو نتيجة اختلال وظيفي بالدماغ، أو تعرض الشخص لصدمة قوية، كوفاة عزيز عليه، أو وجود عامل وراثي.

وتقول الدكتورة: إن الوسواس القهري متعلق “بالفكرة” التي يكون لها علاقة بمعتقد ما، أو وجود شياطين، أو جن، أو الخوف على شخص عزيز علينا من المرض. ومتعلق أيضاً بسلوك “جبري وسواسي” وله علاقة بالطقسية التكرارية التي تؤدي لتعطيل حياة الفرد، مع التشديد على عدم وجود أمراض أخرى، أو تناول أحد أنواع الأدوية، عندها يكون اضطراب نفسي.

ومن جهته زوج أمل 26 عاماً وضع حداً لوساوسها بالطلاق، فهي تهتم بصحتها لدرجة مَرَضيّة، وتقيس ضغطها ودرجة حرارتها باستمرار، وتأخذ المسكنات بكثرة، الأمر الذي أضر بجنينها.

وتضيف الدكتورة عدوية أن التصرفات التي يسلكها المريض كتكرار العودة للمنزل بعد الخروج منه للتأكد من إغلاق صنبور المياه، ومفاتيح الكهرباء، وإغلاق باب المنزل، والشبابيك، والإفراط بتناول الأدوية تسمى بالسلوك الجبري الوسواسي.

وتوضح الدكتورة عدوية الفرق بين الشخصية الوسواسية، والشخصية المصابة بالوسواس القهري فالأخيرة تجد لنفسها المبررات بما تقوم به، ومنسجمة مع ذاتها. فالتأكد المتكرر من القيام ببعض الأشياء تجد فيه منطقاً لا يزعجها. أما الشخصية الوسواسية فالطقسية التكرارية بالممارسات تعمل لهم إشكالية كبيرة في حياتهم، فهي مدركة أنها مخطئة ولا تستطيع مساعدة نفسها، وإذا توقفت هذه الشخصية عن تلك الممارسات تصاب بالاكتئاب.

وتبين أن الفترة الزمنية لتشخيص المرضى بشكل صحيح يجب أن تكون طويلة؛ فحصول شيء مشابه مع أحد الأشخاص لا نستطيع القول أنه مصاب بالوسواس كمرضى التوحد على سبيل المثال.

وتنصح الدكتورة بعدم الانعزال عن البيئة الاجتماعية، وعمل نشاطات انتاجية، والابتعاد عن الغرق بالذات، وعدم الخجل من طلب المساعدة فالجميع معرّض للاصابة بتلك الأمراض، وتجنب القلق، والتوتر، وملء الفراغ بأشياء مفيدة.

الوسواس القهري شيطاني

الشيخ ماجد دويكات من مديرية أوقاف نابلس يعرف الوسواس القهري شرعاً: بأنه مظنة عدم وقوع الحكم الشرعي، ويكون من وسوسة الشيطان.

يبين الشيخ ماجد أن وسوسة الشيطان والنفس كلاهما متلازمان، لأن من أعداء الروح النفس الأمارة بالسوء، وعندما تأمرك نفسك بالسوء والمعصية فهي تكون من تزين الشيطان لأنها تهوى ذلك، لقوله تعالى: “فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه، وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين” فسيدنا آدم خرج من الجنة عندما أطاعت نفسه الشيطان بالأكل من الشجرة.

ويضيف أن الشيطان هو رأس الحربة بالوسوسة، فقد يصل الأمر به إلى حثك على الصلاة ليوقع في نفسك أنك أفضل من النبي، وصليت أكثر منه، فيوقعك بالكفر عن طريق الإيمان.

وحول هذا السياق تقول هدى ربة المنزل: أتخوف من بلع ريقي في الصيام خشية الإفطار، وعلى الدوام تطاردني فكرة أني نسيت وأكلت، وشربت أثناء الصوم، وأعزل نفسي بعيدةً عن الأكل والطعام حتى أتأكد أني صائمة، وبعد رمضان أصوم أياماً أخرى.

ويبين أن النبي حذر من التنطع في الدين _أي الزيادة في التدين_ الذي قال: “ألا هلك  المتنطعون”، وحادثة سيدنا عمر رضي الله عنه مع الشخص الذي نادى في السوق على تمرة وجدها أكبر مثال ذلك، فكان جواب سيدنا عمر “كلها يا متنطع”.

ويؤكد الشيخ أن علاج الوسواس القهري يكون بقراءة القرآن، والأذكار لتحصنه من الشيطان، وعدم الالتفات إليه، وقدرة النفس على التحمل في هذه المقام.

وتجدر الإشارة أن الوسواس القهري يصيب حوالي 2.3% من الناس في مرحلة معينة من حياتهم، في حين أن المعدل يكون 1.2% في سن محدد، وهو اضطراب منتشر في كافة أنحاء العالم.

ويذكر أنه من غير المعتاد أن الأشخاص بعد سن ال35 يصابون بالوسواس، وأن نصف المصابين تطورت الحالة معهم قبل سن العشرين.

ولا يوجد فرق في نمط الجنس لدى المصابين بهذا الوسواس، إذ أن معدل الإصابة متساوية تقريباً بين الجنسين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *