الأحد , 27 مايو 2018
الرئيسية / تقارير وتحقيقات /  الموز مش “ريحاوي”

 الموز مش “ريحاوي”

 

رام الله – ختارت المواطنة أم أمين، وهي ربة منزل من قرية رافات – غرب  رام الله –  بسطة في سوق البيرة المركزي للخضار، ينهمك صاحبها بالترويج لبضاعته ،  بعبارة ، “ريحاوي يا موز”،  لكنها تحصل غالبا على موز لا صلة  بفاكهة أريحا الشهيرة غير المناداة.

وحلاوة المذاق والرائحة  ليست المشكلة الوحيدة  التي تواجه ام امين مع الموز، التي تتفاقم في ظل ارتفاع السعر وكبر حجم حبات المعروض منها، وبعض ماهر الغش التي يقدم عليها التجار ببيع فاكهة تالفة لا تصلح للاستهلاك الآدمي متى وصلت البيت

وتقول عائلتي مكونة من 7 افراد  واطفالي الخمسة، يفضلون الموز أكثر من اي فاكهة فهو سهل التقشير و الاكل ومفيد جدا لهم ولكن لكن أسعاره بقيت مرتفعة طوال هذا العام بالمقارنة مع السنوات الماضية ولا تراعي الوضع الاقتصادي والقدرة الشرائية للكثيرين

وتابعت  اغلب الموز المتوفر هذا العام كبير الحجم وبالكاد الكيلو منه يعمل 5 حبات، فيما الصغير الحجم فيصل الى 8 – 10 حبات الأمر الذي يزيد الكلفة على العائلة يزيد من الفاقد والهدر حيث الطفل لا يستطيع اكل الحبة كاملة ويجد نصفها طريقة الى الحاوية، فيما الريحاوي يوفر المذاق والحجم المناسب.

ويدعي محمد خليل مواطن من رام الله ان يعرف الموز الريحاوي الذي تعشقه عائلته جيدا، ويستطيع تميزه من بين عشرات الاصناف  بمجرد ان يراه

ويقول منذ نصف ساعة وانا ابحث بين البسطات في حسبة البيرة عن موز اريحا حلو المذاق ولم اجد له اثرا  الباعة يدعون ان ما لديهم موز فلسطيني مصدره اريحا وهذا غير صحيح على الاطلاق

وقال ان ما يعرض موز كبير الحجم شكله مغري ولكنه دون مستوى موز اريحا ذو الحبة الصغيرة والعائلي إضافة الى ان الكثير من المعروض غير ناضج  ومذاقه غير حلو وحتى ينطوي على حموضة

وإضافة الى ذلك يشتكي مستهلكون ايضا من مظاهر غش تعتري تجارة الموز، حيث يكتشفون متاخرا ان الموز جيد المظهر الذي اشتروه للتو تالف وغير صالح للأكل، الى جانب تعمد باعة  وزن حبات الموز من كمية مهمة من خشبه  يقطع مع الثمار.

وشكوى المتسوقين من غياب  ابو نملة الريحاوي،  وطغيان الموز الإسرائيلي في الأسواق الفلسطينية ظاهرة تؤكدها وزارة الزراعة  بتصريح غير رسمي ، ويقرها التجار وأصحاب المخامر معترفين بان اغلب المعروض موز إسرائيلي المصدر.

ويقول مسؤول في الوزارة لا أفضل الخوض في التفاصيل متى تعلق الأمر بالموز، هذه الفاكهة الفلسطينية التي اشتهرت بها اريحا تتراجع  زراعتها بسرعة وتضمحل بسبب ندرة المياة العذبة لدينا والتي يحتاجها الموز بكثرة، الى جانب تراجع قدرة الموز الفلسطيني على المنافسة فيما المزوع يقدر اليوم بمثات الدونمات لا تزيد عن عدد اصابع اليد الواحدة وهي  تشكل اليوم نحو 15 % مما كانت عليه قبل نحو 10 سنوات

ويتابع، بصراحة  ومن منطلق الجدوى للمزارع والوطن، الوزارة لا تشجع على زراعة  الموز، وتفضل الاستثمار في زراعات أخرى  حاجتها اقل للماء وذات جدوى اكثر وتتسم بقدرة تنافسية.

وقال ان الوزارة تسمح  باستيراد الموز من إسرائيل وفق أذون  استيراد، ودور طواقمها في هذا المجال  ينحصر في التاكد من مصدر هذا الموز في منع توريد إنتاج الموز المزروع في المستوطنات المقامة على أراضي العام 1967 انسجاما مع القانون الفلسطيني.

وحافظ الموز على سعر مرتفع اغلب أوقات هذا العام مقارنه مع الاسواق السابقة وبيع الكليو الواحد بين 5 و7 شواقل، مقارنة مع 2,5 ، و3,5 شيقل في المعدل في السنوات السابقة

نضال محمد الزين بائع مخضرم في سوق البيرة المركزي، يقول:  انا بائع خضار بشكل عام ولكن ابيع الموز اكثر من كل الفواكه والخضراوات فرغبة الكثيرين  واقبالهم على الموز وخاصة  صغير الحجم الذي يلبي  طلب العائلة فهو اقتصادي للجميع

ويضيف، انا شخصيا ابيع في اليوم من 250 – 300 كليو في فصل الشتاء، ولكن الطلب ينخفض في فصل الصيف حيث يتراجع معدل البيع يوميا لدي الى نحو 150 كيلو.

وعن ارتفاع سعر الموز الحالي  يقول ان تجار المفرق ليس السبب في ذلك، نحن نفرض هامش ربح معقول  على الثمن الذي نشتريه به، ما يعني ان المصدر هو المتحكم في السعر وربما اكثر من معادلة العرض والطلب التي تلعب دورا.

ويقر جواد ابو حمدية  وهو  صاحب مخمر موز   في مدينة  رام الله ان الكميات المعروضة من هذه الفاكهة  في الاسواق بشكل عام مصدرها اسرائيل ولا يوجد حاليا موز من اريحا تقريبا

واضاف، الموز الريحاوي مطلوب ومميز بمذاقه الحلو والاقتصادي للعائلات الكبيرة والمستورة،لكن  الموز في اريحا باتت  قليلة جدا  وتراجعت بنسبة تتعدى حاجز الـ 90٪ لعدة أسباب منها ان شجرة الموز تحتاج الى مياه نقية وحلوة بكميات كبيرة ونحن لدينا مشكلة مائية اضافة الى  الزحف العمراني واشتداد المنافسة في غير صالح المنتج الفلسطيني.

ومن واقع خبرته ومتابعته يقول الموز كان  يزرع في الكثير من مناطق اريحا قديما حتى اشتهرت به وبات يعرف الجيد منه باسمها  وعلى سبيل المثال كان مزارع الموز طاغية في منطقة العوجا ففي العام 1992 تدفقت مياه عين العوجا فكثرت زراعة الموز وكانت كافية والتي لم نعد نرى شيئان منها

وقال  في ذلك الوقت كان الموز الإسرائيلي غير مطلوب لدينا اما اليوم فاغلب أسواقنا تشتري الموز من داخل الخط الاخضر  وخصوصا من  منطقة طبريا، حيفا، الجليل، واستيراد الموز من الداخل يحتاج الى تسهيلات بالنقل والتصاريح

وبخصوص السعر قال هناك  عدد من الأنواع المتوفرة عند الإسرائيليين والثمن حسب جودة البضاعة فمثلا صنف أ فقط يباع للإسرائيليين والتصدير للخارج وام  ب – للسوق المحلي الفلسطيني

ويزن القطف الواحد 20 – 30 كليو ج – حبة رفيعة والقطف يزن 10 – 12 كيلو اي يعتبر صغير الحجم نشتري كيلو الموز من المصدر 2.5 شيكل للكيلو وتكلفة النقل والتخمير كل كيلو (70 اغورة) ونربح بالكيلو (20 – 30 اغورة) فغلاء الموز يأتي من العرض والطلب فالكمية المطلوبة اكثر من المعروضة وأوضح ابو حمدية انه يقوم بشراء 15 طن موز بالأسبوع اي ما يعادل 60 طن في الشهر ويعتبر الموز من الفواكه الموسمية ويخف الإنتاج من شهر 6 – 10 كل عام لوجود بديل مثل البطيخ – عنب – تين.

وعن عملية التخيمر قال، نضع كميات الموز بغرف مغلقة جيدا ونرش غاز الايثلين واذا لم تغلق جيدا هنا لم تتم العملية التخمير جيدا تتعرض لخسارة كبيرة لدخول بعض الهواء وتستغرق فترة التخمير في الشتاء اسبوع وفي الصيف يومين  موضحا ان الموز هو الفاكهة الوحيدة التي لا تحزن.

اما فيصل فارس عودة جابر 55 عاما وصاحب مخمر موز برام الله، قال: نعمل في هذه المهنة منذ 50 عاما والدي كان يعمل بها طوال حياته وبعد وفاته عملت انا وأولادي في هذا المخمر وما زلنا ولدينا الخبرة الكافية في تخمير الموز فهي مهنة صعبة وفيها الكثير من المخاطرة والخسارة

وتابع جابر ان عملية تخمير الموز تبدأ بعد شراء الموز مباشرة من السوق الى الغرف المحكمة الإغلاق موضحا ان استيراد الموز في الوقت الحالي من داخل الأرض المحتلة (48) من منطقة حيفا

وعن الموز الفلسطيني او الريحاوي قبل عدة سنوات كانت زراعة الموز في اريحا مجدية ومربحة للمزارعين وبعد ذلك اتجه الكثيرين للزراعة الملوخية – البصل – الفلفل – والكثير منا يعلم ان سلة الغذاء الفلسطينية كانت من اريحا.

 

 

شاهد أيضاً

897x500

حظر الطلاق في الفيليبين ينعكس شقاء ومذلة على الفقراء

  مانيلا – (أ ف ب) – قد يتسنّى لسكان الفيليبين الميسوري الحال، مثل البرلماني …

الرجاء الانتظار ...

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الأخبار من فينيق نيوز. المعلومات التي تدخلها لاستخدامها في القائمة البريدية فقط.