اّخر الأخبار
الرئيسية / ثقافة و أدب / الروائي المصري صنع الله ابراهيم : رائع ان يرتبط اسمي باسم محمود درويش

الروائي المصري صنع الله ابراهيم : رائع ان يرتبط اسمي باسم محمود درويش


القاهرة – من نضال الناطور– في يوم محمود درويش، يوم فلسطين الثقافي، اعلنت مؤسسة محمود درويش عن منح ثلاثة ادباء جائزة درويش السنوية التشكيلي الفلسطيني كمال بلاطة، والشاعر الاردني امجد ناصر، والروائي المصري صنع الله ابراهيم الذي لم اصب بالدهشة حين علمت انه من الفائزين بهذه الجائزة الثمينة هذا العام، هذا الروائي الجريء بمفرداته ومواضيع رواياته العديدة التي حملت هموم الناس والوطن ومكابدات القلب وتطلعاته النبيلة، وهي التي ولدت من رحم تجارب غنية بجراحاتها وتنوعها الزماني والمكانيفيما تميزت بتحدي الشكل التقليدي للعلاقة بين الراوي والمتلقي، وبقدر ما هي شفافة وصادقة بقدر ما شكلت صفعة في وجه اللامبالاة الروحية والتسطح المعرفي المنتشر كالوباء
صنع الله ابراهيم، صاحب الصرخات الحادة والجارحة ، والتي كانت بقدر وجعه في المعتقل الذي قضى فيه خمس سنوات ، فمن منا لا يصرخ بعد نزيف بمساحة جرح عميق ؟؟ من أشهر رواياته : “اللجنة” و“بيروت بيروت” و “67”.. ورواية ” شرف” التي اعتبرها اتحاد الكتاب العرب ثالث افضل رواية عربية..
ما ان سمعت اسمه فائزا بجائزة محمود درويش، حتى سارعت للاتصال به لاجراء لقاء معه عن الجائزة ومعناها بالنسبة له، وعن صنه الله ابراهيم واعماله، طلبت موعدا واستجاب والتقيته بعد يومين ، في منزله في حي “مصر الجديدة، ، وجدته ينتظرني في الطابق السادس على باب المنزل ، يبدو انه متحمس للقاء مثلي تماما ، ولكن قبل البدء في الحديث الصحفي سألني في اية صحيفة سأنشر الحديث؟ وطلب مني ان تكون صحيفة فلسطينية او لبنانية ، فقلت انها “الحياة الجديدة” الفلسطينية التي اعتز بها ركنا مهما من صحافة الوطن، وكان لنا هذا اللقاء :
– اولا مبروك على فوزك بجائزة محمود درويش ، ماذا تعني لك هذه الجائزة ؟
يجيب صنع الله : عندما فازالكاتب الامريكي وليام ستايرون بإحدى الجوائز العالمية قال :” ان منح الجوائز وتلقيها يولد عادة ارتفاعا ضارا في منسوب التواضع الزائف والنميمة وحب الذات والحسد ، لكن هناك جوائز بعينها يمكن ان يكون الفوز بها امرا رائعا “.. انتهى كلام الكاتب الامريكي ، قال وهو ما يعبر بدقة بعد عن احساسي .
ويستطرد : “من الرائع ان يرتبط اسمي باسم محمود درويش الذي عبرت مسيرته المهيبة عن اشواق ومعاناة الشعب الفلسطيني العظيم، بل والشعوب العربية جمعاء وكافة المضطهدين في العالم . لقد فارقنا درويش مبكرا . وإني لاتساءل كم هو محظوظ في هذا الفراق المبكر كي لا يشهد ما وصلت اليه امورنا اليوم ؟”
– هل توقعت هذه الجائزة ؟
* لا ، كانت مفاجاة مذهلة بالنسبة لي ..
– من تواصل معك وبلغك بالفوز ؟
* الاستاذ محمد برادة المكلف من اللجنة ، فهو رئيس لجنة التحكيم الذي اتصل بي واتفق معي على بعض الامور .
– على اية رواية تم ترشيحك للجائزة . هل لديك فكرة ؟
— لا اعرف ولكني اعتقد على مجمل الاعمال ليس على عمل بعينه، ولكن عندما ابلغني اصدقائي في متحف محمود درويش بخبر الفوز ، قالوا لي بانه يجب علي قراءة رواية ( اللجنة ) . لماذا اللجنة تحديدا ؟
ربما لانها هي اول عمل ادبي يتعرض لمشكلة الشركات القومية العابرة للقارات ، ويتحدث عن سياسة الانفتاح في السبعينيات في عهد الرئيس الراحل انور السادات ، وايضا تعبر عن تجربة شخصية لي في موسكو ، فهي بناء شبه مثير وشبه بوليسي .
– الى اي مدى اثرت بك هذه الفترة ( فترة السبعينيات وبداية الثمانينيات) وخاصة ان رواية ( اللجنة ) كتبت عام 1981 ؟
• كنت عائدا من الخارج وعندي رغبة في التعبير عن الوضع الممزق في السبعينيات، حالة من الغضب ولدي الكثير من الملاحظات المكتوبة ولكني لم اجد الصيغة بعد ، وانا ابحث في الورق القديم، وجدت صفحة عن موقف شخصي ، وانا أؤمن بأن التجارب الشخصية هي اساس جيد لاية عمل ادبي ، وان وجود علاقة شخصية حميمية بالموضوع يضيف له مذاق خاص .
كنت في موسكو في ذلك الوقت ، ابلغ من العمر 30 سنة وكانت لدي النية والرغبة في الالتحاق بمعهد السينما ، وكان هناك لجنة خاصة للحكم على مقدرتي على التمثيل او موهبتي الفنية ، تدعى ( لجنة مقابلة interview committee ) مكونة من 12 شخصا ما بين مدير المعهد الفني، ومدير الطلبة الاجانب ، ومسؤول الموسيقى والفنون التشكيلية والاخراج الروائي والتسجيلي وغيرهم .. وطلبت مني اللجنة القيام بدور تمثيلي ، ولكني لا اجيد التمثيل ، كان علي ان افكر بلقطة ما ، فخطر على بالي حينها مشهد لزنزانة ولكني أديت الدور بشكل سيء، وكان رئيس اللجنة استفزازي جدا ، قال لي :” انت عمرك 30 سنة او اكثر شوي لغاية ما تدرس التمثيل 5 سنوات ثم تحاول ان تكون ممثل حيبقى عندك 50 سنة لما تيجي تعمل فيلم ” .. كنت مستاءا من ردة فعله وجوابه المستفز . واستطرد صنع الله حديثه على لسان رئيس اللجنة قائلا :”انت كونت حالك ككاتب ، مالك ومال التمثيل بطريقة مزعجة ومثيرة ” . لا انكر ارتباكي عندما دخلت قاعة اللجنة للامتحان العملي ، وعندما غادرت القاعة عائدا الى مكان سكني التابع للمعهد ، كتبت صفحتين وصف لمشاعري اتجاه ما حدث لي دون ذكر المكان او الشخوص ، كان فيه الكثير من الغموض والتمرد، ولكني لا اريد تقليد الاديب فرانز كافكا ، فمحيت الكثير مما كتبت ..
عندما عدت من سفري وتزوجت وبعد فترة طويلة اعدت كتابة مشاعري في الصفحتين اضافة الى تجارب اخرى في كتاب اسمه ” اللجنة ” .
– برأيك ، من اقوى الكاتب ام الكتابة ؟ انت من تصنع الفكرة وتكتبها ، ام هي من يطرق بابك ويوقظك من نومك ، تستفزك لتكتب عنها ؟
• طبعا لازم يكون في تجربة معينة حميمية جدا في غالب الاحيان مرتبطة بموقف عاطفي او انساني، فهي المدخل للتعامل مع موضوع تطرحه ظروف اخرى .
– من اين جاءت شخصية الكاتب في صنع الله الانسان الذي اصبح كاتبا؟
• من فترة السجن ، سجنت لمدة 5 سنوات فكنت انا وثلاثة اشخاص آخرين ممنوعون من الورق والقلم والكتب والجرائد والراديو ، كل شيء كان ممنوعا في تلك الفترة . الشيئان الوحيدان الممكن ممارستهما هما السماع ، والحديث مع زملاء المعتقل عن حياة وتجارب كل منا ، إضافة الى التدقيق في المشاعر الخاصة واسترجاع ذاكرة الطفولة وتلك المرحلة والتفكير في المستقبل وتخيل ما يمكن انجازه .
– الى اي مدى المشهد السياسي او الاجتماعي في الوطن قد يربك الكاتب..يكون سيف ذو حدين إما ان يزيد من قدرته على الكتابة والتعبير ، او يطفئ فيه شعلة الكتابة ويصاب في بعض المرات بالاكتئاب او الإضراب عن الكتابة ؟
“بالضبط ، ممكن الحاجتين” ، بالنسبة للشاعر قد تكون لديه استجابة فورية للموقف وانطباع ذهني وعاطفي ، لكن بالنسبة للكاتب الروائي الامر مختلف ، يحتاج لفترة زمنية اطول ، وبناء اعمق لتكوين القصة الكاملة..
– انت العاشق لمهنة الكتابة ، هل تتأمل عادة ما كتبت بعد الانتهاء من الكتابة ؟ هل تتمرد على افكارك المكتوبة وتقوم بمراجعتها وربما حذف بعضها ؟
• بالطبع ، احساس عدم الرضا دائما موجود خاصة بعد فترة من الكتابة اشعر بان بعض الجمل كان من المفروض ان تكتب بصيغة افضل ، وقبل عملية النشر قد اغير بعض ما كتبت من افكار . لدي احساس ان اول رواية كتبتها ليست هي الافضل كان علي بذل جهد اكثر وهذا امر طبيعي بالنسبة لاول رواية .
– ما هي طقوسك في الكتابة ؟
• لا يوجد شيء غير عادي ، فقط اتوقف عن التدخين ، يجب ان اكون في صحة جيدة بدنية وذهنية خاصة فيما يتعلق بالنوم وعدد الساعات الكافية ،” يجب ان اتناول فطوري وآخود دوش ”
– كيف ترى حال الكتابة في وقتنا هذا على المستوى العربي؟ كيف تصفها ؟
• وضع الكتابة الان غير مريح بتاتا بسبب التلفزيون والانترنت ، في السابق لم يكن هناك العديد من الخيارات، كان الشيء الوحيد الممكن فعله هو القراءة ثم سماع الراديو ومشاهدة التلفاز ، اما الان التكنولوجيا أكلت عادة القراءة وغيبت زاوية الكتب في المنزل . يضيف قائلا بسخرية : ” اقولك حاجة ضحك ، عمارتنا فيها 25 شقة ، احنا الشقة الوحيدة اللي بيوصلها جرايد، الباقي لا يقرأ”..الشيء الوحيد الذي قد يزيد من الاقبال على قراءة كتاب ما ، هو ان يطرح موضوع يلامس حياة الناس بعمق وصراحة وصدق ..
– تحب قراءة الشعر ؟
• لا ، فقط قرأت لمحمود درويش ، وصلاح جاهين وفؤاد حداد .. لست مهتما بالشعر ، لا تجذبني القصيدة ، لدي رأي خاص قد يكون مضحك او صادم وهو ان الشعر مجرد مرحلة في التعبير وانتهت .. بمعنى انه في الماضي كان من الصعب ان يكتب الشخص عن اشواقه الحقيقية فكان لازم يغميها ويلغزها ويضع رموزا وتقريبا كان يخاطب نفسه . اما الان فالمسالة اكثر سهولة في ظل الانفتاح على الاخر ، وهناك مساحة اكبر من الحرية في التعبير خاصة في الغرب الذي يكتب عن الحياة الحميمية والعاطفية ، و يناقش مواضيع جريئة ويخترق لائحة الممنوعات من الكتابة التي يتظاهر مجتمعنا العربي بانها غير موجودة او يصفها بالبؤس والسوء .
في نهاية الحوار سألته لو اتيحت له الفرصة لزيارة فلسطين ، الى اية منطقة سيذهب ؟ وكانت اجابته فيها الكثير من التفاؤل واليقين بانه سيزورها يوم ما حيث أجاب : ” حيحصل، حزور فلسطينن رام الله والخليل وكل منطقة استطيع التحرك فيها بحرية . ”
بالرغم من كبر سنه الذي تجاوز السبعين ، كله ايمان واصرار على انه سيزور فلسطين وان ذلك ليس بالمنال البعيد كما هي تطلعاته الاخرى، فهو صدامي بطبعه مع من يستفزه وإشكالي في كتاباته ، وهو مؤمن بأن دوام الحال من المحال، فلكل مغتصب وقاهر ، ولكل سلطان وأمير نهاية ، ولو بعد حين ..

شاهد أيضاً

الجوبة السعودية تحاور الروائي المصري رضا البهات 

  اتهم  الروائي المصري الدكتور رضا البهات  القاهرة  بخنق الأدباء ، كما اتهم الكتّاب الجدد …

انتظار

  جوزيان دو برجي* ترجمة : منصف الوهايبي** ……. إلى محمود درويش   طائر النّهايات …

محمود درويش الشاعر والإنسان باق فينا كما الزيتون بأرض فلسطين

سمير دويكات لم أعرف الشاعر الحي فينا المرحوم في جسده ونعشه، والباقي فينا كما هي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *