الأحد , 27 مايو 2018
الرئيسية / صحة / الثلاسيميا في فلسطين: تقدم كبير يعتريه قلق المرضى من استراحة منتصف الطريق

الثلاسيميا في فلسطين: تقدم كبير يعتريه قلق المرضى من استراحة منتصف الطريق

 

احياء اليوم العالمي للتضامن مع مرضى الثلاسيميا

رام الله –فينيق نيوز – أحيت فلسطين مع الأسرة الدولية ، اليوم العالمي للتضامن مع مرضى الثلاسيميا الذي يصادف الثامن من أيار من كل عام برسالة دعم و مؤازرة عبر خلالها المجتمع المحلي عن تضامنه “مرضاة الأعزاء” الذين يقدر عددهم  في الضفة الغربية وقطاع غزة بـ “850 إصابة”.

ونظمت جمعية أصدقاء مرضى الثلاسيميا في هذه المناسبة مؤتمرا صحفيا برام الله، تحدث فيه رئيس الجمعية د. بشار الكرمي، وايات يوسف الصيفي ممثلة عن المرضى، بحضور نشطاء ومرضى يحذوهم الأمل بإنصافهم مجتمعيا  بعد ان تحققت انجازات مهمة على الصعيد الطبي.

وأوضح  الكرمي خارطة توزيع المرضى جغرافيا  موضحا نحو 550 إصابة موجودة الان بالضفة، و300 في قطاع غزة وهو عدد قد يكون كبيرا  مقارنة مع عدد السكان ودول الجوار.

وفي الضفة تتركز الاصابات في  محافظات جنين والخليل ونابلس سجلت 120 حالة لكل محافظة، فيما بيت لحم هي المحافظة الأقل ، وسجلت فيها 3 حالات فقط، وهي ظاهرة لم تحدد اسباب علميا.

وفي عام 2013 سجلت فلسطين صفر اصابات جديدة بالثلاسيميا، قبل ان تعود اصابات محدودة  حالة أو حالتين خلال العام للظهور في ظاهرة عزاها الكرمي الى ثمرة زيجات تتم في الخارج  او تمت في الداخل قبل عام 2000 وقت  سريان قانون الفحص الطبي الإجباري المسبق كشرط لعقد القران في فلسطين.

وهذه الارقام تعكس انخفاض في عدد الحالات الجديدة المصابة بالثلاسيميا في فلسطين التي سجلت قبل عام 2001 بين 30-40 حالة ثلاسيميا سنويا انخفضت الى دون عشر حالات جديدة سنويا اعتبارا من عام 2005.

والثلاسيميا  او فقر دم حوض البحر الأبيض المتوسط ، هو  مرض وراثي يؤثر على صنع الدم فتصبح مادة الهيموغلوبين في كريات الدم الحمراء غير قادرة على القيام بوظيفتها، مما يسبب فقر الدم عند المريض  فيما  قد يحمل الشخص المرض ولا تظهر عليه أعراضه، ويكون هذا الشخص قادرا على نقل المرض لأبنائه في حال كان شيكه ايضا مصابا.

ويعد علاج  مرضى الثلاسيميا مكلفا للغاية ماديا،  ويكلف علاج المريض نحو 25 ألف دولار سنوياً، فيما يقدر الكرمي ان علاج المريض الواحد في الأراضي الفلسطينية يكلف بين ربع ونصف مليون دولار كل عشرة سنوات.

وقدر الكرمي ان جمعيته ومن خلال جهود محاربة  تغلل الثلاسيما ومنع اصابات جديدة استطاعت توفير 200 مليون دولار قال انها يجب ان تستغل وترصد في توفير العلاج للمرضى.

وفيما تتقدم الجهود الطبية في فلسطين لصالح المرضى الذين أصبح بالإمكان الحياة بشكل طبيعي مع المرض حيث لم تعد الثلاسيميا تهدد الحياة وأصبحت مرضا يمكن التعايش معه، الا ان 15 حالة وفاة سجلت خلال الأربعة أشهر الأخيرة 11 حالة منها في القطاع، و4 بالضفة نتيجة مرض الثلاسيميا.

وخاطب الكرمي المجتمع الفلسطيني داعيا لتعزيز ما تم تحقيقه عام 2013، بعدم تسجيل حالات مريضة جديدة من خلال الوعي و الالتزام بإجراء فحص ما قبل الزواج.

والى جانب التقدم على الصعيدين الوقائي والتوعوي، وفي الخدمات الطبية التي اسهمت في تقليل المعناة واطالة معدلات عمر المرضى الذين اضحى لبعضهم احفاد بعد ان كانوا يتوفون أطفالا دون العاشرة يحقق المرضى انفسهم ابداعات وتميزا على الصعد المحلية والاقليمية والدولية،

واشاد رئيس الجمعية بـ “المرضى الذين يثبتون في كل يوم شجاعة منقطعة النظير في التعايش مع مرض”، وجسدوا انموذجا مشرقا على الرغم من الالم و المعاناة.

وفي هذا الصدد، قال:  “لقد حقق اشرف حميد من غزة انجازا على مستوى العالم العربي، و رغم  المرض والظروف الاستثنائية الصعبة التي يعيشها مرضانا في غزة. احرز “جائزة سلطان بن خليفة الدولية للثلاسيميا في مجال المريض المتميز في العالم العربي- 2018″، وذلك تقديرا لجهده و إنجازه وعطائه  لزملائه المرضى والمجتمع.

فيما حصلت جمعيتنا على هذه الجائزة  في مجال التوعية التثقيف- 2018″و على “جائزة التعاون لعام 2017 – جائزة المرحوم احمد ابو غزاله للتميز الصحي”

واغتم الكرمي المناسبة لتوجيه رسالة الدعم و المؤازرة للمرضى للحصول على كامل حقوقهم الصحية و حقهم في التعليم و العمل. وتابع في هذا اليوم نجدد التزامنا و نقول لمرضنا بأن المجتمع الفلسطيني معكم في كل خطوة تخطونها. متمنين الصحة والعافية ، متطلعين لغد مشرق و مستقبل افضل بمشيئة الله و بدعم كافة الخيًرين في مجتمعنا الفلسطيني.

آيات الصيفي

آيات الصيفي بدورها، استهلت كلمتها المؤثرة بمعايدة “إخواني” مرضى الثلاسيميا في انحاء العالم باليوم العالمي لمرضى الثلاسيميا مناشدة الجهات الرسمية والشعبية والاهلية عدم ترك المرضى في فلسطين وحدهم في منتصف الطريق.

ومنتصف الطريق عند الصيفي تشمل تعزيز الحقوق الصحية وبالتوازي الحق في التعليم و العمل على قدم المساواة، والحصول على كوتا اسوة بباقي الفئات من ذوي الاحتياجات الخاصة في مطلب نقابي طارئ لم يكن متداولا قبل سنوات حيث كان المرضى يفقدون حياتهم ربما قبل بلوغ سن التعليم الجامعي والعمل.

وخاطبت الحضور ومن خلالهم المجتمع فقالت: “جئت اليكم حاملة كلاما من القلب آملة ان يلامس قلوبكم .. ولا اريد اكثر.

وتابعت الثلاسيميا ذلك القدر الذي ترك فينا الما وحرقة وغصة . وجرّ بطريقه الينا الضعف و التعب .. لكن بعد معايشة المرض وطول عشرة معه . اكسبنا القوة هذه القوة التي جعلتني اقف امامكم واتكلم باصرار باسم جميع نرضى الثلاسيميا .

واردفت الصيفي، قائلة: ” هذه القوة كان مصدرها دعمكم ومساندتكم ووقوفكم الى جانبنا في مشوار ليس بسهل وليس بقصير، وهذا الدعم لن ننساه ونقدم له كل الشكر والتقدير فبفضله

قطعنا مشوارا طويلا مع الثلاسيميا و تخطينا سويا صعوبات وعقبات حتى وصلنا الى هنا

وفي محطة ال هنا  قالت الصيفي انها سالت نفسها هل انتهى المشوار؟ والاجابة كانت داخل حياتنا ومعيشتنا والصعوبات الجديدة التي نواجهها والاحتياجات التي تكبر معنا , حيث الخوف من الامل الذي زرع داخلنا , من تركنا هنا في منتصف الطريق , او ينقطع حبل الامل الكبير .

ومنتصف الطريق مصطلح تعبر فيه الصيفي عن امتلاك مريض الثلاسيميا اليوم امتيازات جدية لكنه يفتقر الى اخرى  حيث طبيا تتوفر الوحدات العلاجية في المستشفيات الحكومية  لكن دون طبيب يتابع المريض في بعض الوحدات وعدم متابعة الفحوصات الدورية في بعضها بالرغم انه اصبح البروتوكول العلاجي شيء متعارف عليه.

واشتكت ممثلة المرضى من عدم توفر بعض الفحوصات و العلاجات الضرورية واللازمة مثل فحص هشاشة العظام  وحقنتي الاكلاستا  والثاليست، ونقص الاخصائي النفسي.

وبخضوص العلاج قالتبعد ان اعتدنا على علاج طارد الحديد  تم استبداله باخر يتسبب باعراض جانبية حادة تحتاج الى حفنة ادوية لمعالجة المضاعفات المصاحبة كالمغص و الحرقة و الدوخة و غيرها .

وتوقفت الصيفي عن المطالب الاخرى وخصوصا المتعلقة بالتعليم والعمل، وقالت: استطاع المريض انهاء مرحلة الثانوية العامة وتحدى الصعوبات الدراسية . لكن للاسف لا توفر كل الجامعات التي نحلم بالدراسة في تخصصاتها مقاعد دراسية مجانية .

واوضحت انه لم يتم تصنيف ذوي الثلاسيميا وادراجهم  في كوتا ذوي الاحتياجات الخاصة او ذوي الاعاقة او امراض الدم ، مشددة على حقهم ان يكونوا ضمن فئة  تضمن الحصول على وظائف و فرص عمل

واشتكت الصيفي من تميز  ضد مرضى الثلاسيميا عند التقدم للوظائف  حيث تطاردهم عبارة “غير لائق” رغم التميز في امتحانات التوظيف و مقابلات العمل  مقدمة مواقف تكسر القلب, وتجبي من المرضى ثمن غالٍ لقاء أحلام بسيطة.

ولفتت الصيفي الى ان عائلات كثير من المرضى  من ذوي الدخل المحدود الا انها لا تندرج في الشؤون الاجتماعية او أي برامج مساعدات . و مع انه يوجد قرار من وزير التنمية الاجتماعية ينص على انه سيتم دراسة وضع المرضى وتدريبهم ومساعدة المرضى في الأدوية التي لم تتوفر في وزارة الصحة لكن للأسف لم يتم تفعيل القرار.

وفي كلمة عتاب تفيض مرارة قالت : ” أصبح المجتمع واعيا بماهية الثلاسيميا , ومضاعفاته وكيف يتم الوقاية منه, لكن وللاسف ، هذا  المجتمع نفسه لا يريد ان يكون واعيا بخصوصنا نحن مرضى الثلاسيميا.. لا يتقبل فكرة  انه اذا تم الالتزام بالعلاج نصبح أشخاص قادرين على الدراسة والعمل والزواج . ونعيش حياتنا مثلهم تماما مع احتياج الخاص الذي ولد معنا.

الصيفي  ختمت بالقول: ” ليس لوما ولا عتابا، هو واقع نعيشه، واقع يضم أملنا وألمنا وابسط حقوقنا،هذا كلام خرج من قلبي واتمنى ان يكون قد لامس قلوبكم ،  لا تتركوا أيدينا، بعد ان وصلتم بنا الى الحياة الحقيقية وتحدياتها الكبيرة”!

 

شاهد أيضاً

المكتب الوطني: حكومة الاحتلال ترد على التوجه للجنائية الدوليية بشان الاستيطان بتوسع جديد

    نابلس – فينيق نيوز – اعداد مديحة الاعرج – قال المكتب الوطني للدفاع …

الرجاء الانتظار ...

اشترك في القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الأخبار من فينيق نيوز. المعلومات التي تدخلها لاستخدامها في القائمة البريدية فقط.