اّخر الأخبار
الرئيسية / أقلام وآراء / إحياء الجبهة العربية المساندة لفلسطين

إحياء الجبهة العربية المساندة لفلسطين

كمال زكارنة

تحت عنوان «متحدون ضد صفقة القرن» تعقد ست هيئات عربية في بيروت اليوم مؤتمرا عاما في ملتقى شعبي عربي بدعوة من المؤتمرات الثلاث القومي العربي، القومي الاسلامي، الاحزاب العربية، مؤسسة القدس الدولية، اللقاء اليساري العربي ـ الجبهة العربية التقدمية، للتأكيد على رفض صفقة القرن وكل مخرجاتها وتفريعاتها.

في هذه المبادرة يتجسد الفعل العربي الشعبي المشترك على عدة مستويات فكرية وحزبية واتحادية ونقابية وادبية وثقافية وسياسية واقتصادية واجتماعية متنوعة المشارب والافكار، كلها تنصهر في بوتقة واحدة وهدف واحد ، يصب في جبهة التصدي للمؤامرة الصهيو-امريكية الهادفة الى تصفية القضية الفلسطينية ،التي تعد المركزية والاولى وطنيا وقوميا على الصعيدين العربي والاسلامي ،وفي ذات الوقت يعتبر هذا اللقاء العربي الشعبي الواسع محاولة جادة لإعادة احياء جبهة الاسناد العربي للنضال الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني ،على غرار الجبهة العربية المشاركة في الثورة الفلسطينية التي تشكلت في العام 1973 بقيادة الشهيد الراحل القائد اللبناني المعروف كمال جنبلاط ،ودعم الشعب الفلسطيني وحقوقه ومواقفه الرافضة بشدة لصفقة القرن وكل ما يتعلق ويتصل بها سياسيا واقتصاديا ،والتصدي للمساعي الامريكية والاسرائيلية الرامية الى فرض تلك الصفقة على الشعب الفلسطيني والامة العربية بالقوة الجبرية ،من خلال ممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية والامنية على الدول العربية.

كما يسعى هذا اللقاء الى تقوية وتعزيز التشبيك بين القوى الشعبية العربية المختلفة ،على قاعدة اعادة بناء العمل العربي المشترك الملتزم بالقضايا القومية العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية ،والدفاع عنها ومواجهة الاستهداف الصهيو-امريكي لها ،بالعمل والجهد الجماعي المشترك ،متخذا من الموقف الفلسطيني الموحد الرافض لصفقة القرن، الذي يعتبر سبباً رئيسياً في افشال صفقة القرن ومخرجاتها، ورافعة للموقف الشعبي والرسمي العربي والعالمي الرافض للصفقة ،اساسا قويا لانطلاقة عربية على المستوى الشعبي ترفع شعار العمل المشترك في اطار قومي متماسك ضد الهجمة الصهيو-امريكية التي تستهدف القضية الفلسطينية بشكل خاص والامة العربية عموما.

ويؤكد الملتقى العربي ان بوصلة الامة العربية ما تزال تتجه نحو فلسطين المحتلة، وان الكيان المحتل لن تتغير صفته الاحتلالية ولن يتحول من عدو الى صديق او محايد ما دام يجثم فوق الاراضي الفلسطينية والعربية ،ولا يتوقف عن السعي لتنفيذ مشروعه التوسع العدواني الاستيطاني في فلسطين التاريخية.

ويشكل المؤتمر الشعبي العربي حالة من محاولات الاستنهاض العربي والالتفاف حول القضايا والحقوق القومية العربية، بغض النظر على التباين والاختلافات في وجهات النظر او المواقف التي تعتبر ظاهرة صحية وديمقراطية، تؤدي في النهاية الى الخروج بمواقف توافقية أكثر قوة ونضوجا على المستوى الجماعي منه على المستوى الفردي.

وتؤكد مثل هذه المؤتمرات واللقاءات التي تجتمع فيها القوى الشعبية العربية على اختلاف مشاربها الفكرية والسياسية، ان فلسطين وقضيتها، ما تزال تجمع الامة العربية وتوحدها وتوحد مواقفها وقواها في موقف واحد وصف واحد، لتشكل جدارا منيعا في وجه الصهيونية الطامعة على جميع الاراضي الفلسطينية وضمها والتخلص من الشعب الفلسطيني الصامد المرابط على ارضه، والالقاء به خارج الحدود الفلسطينية، واقامة الدولة اليهودية احادية القومية ان استطاعت.

هذا هو الرد الواقعي المناسب والناجح والموجع للصهيونية واهدافها ومخططاتها ومشاريعها ومؤامراتها وحدة الموقف العربي الجامع الرافض لأي مساس بالحقوق الوطنية الثابتة والمشروعة للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

الدستور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *