اّخر الأخبار
الرئيسية / تقارير وتحقيقات / أسماء أبو رحمة…حين تحول المرأة التحديات إلى قصة نجاح

أسماء أبو رحمة…حين تحول المرأة التحديات إلى قصة نجاح

كتبت: بيسان الخاروف
في قرية بلعين حيث أزهار النرجس، وشقائق النعمان تزاحم الأقحوان على سفح الجبال، ويفوح عبق البرية مخلوط بالزعتر والبابونج، غير آبهة بشق الجدار الاستيطاني عام 2005 في جسدها، نشأت أسماء أبو رحمة -35 عاما- امرأة برائحة الأرض وعنادها عندما يتعلق الأمر بمشاركة المرأة في المجتمع القروي الذي ينكر حق الأنثى ويسلبها الكثير من دورها.
لم تجد أسماء حاملة الدرجة الجامعية الأولى في تخصص الإدارة وأتمتة المكاتب حرجا أن تشق طريقها بمجال الخياطة والتطريز عندما عزت فرص العمل.
مضت أسماء في طريق والدتها التي عملت في مجال الخياطة والتطريز منذ 34 عاما والتي كان لها الدور الأكبر في تشجيع أسماء على رسم طريقها الخاص والاعتماد على نفسها في البحث عن عمل، بدات اسماء العمل ثم خرجت عن المالوف فيها من امراة تغزل في منزلها وتبيع خارجه، إلى امرأة مبدعة تشارك بالمعارض وتعطي دورات تدريبية في فن التطريز الفلسطيني.
فشاركت أبو رحمة في العديد من المعارض اليدوية منها معرض الزيتونة والذي يقام سنويا بقرية بلعين بتنسيق من جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، بلإضافة إلى مشاركتها في معرض “أيام الثقافة الفلسطينية في تركيا” والذي أقيم بالشراكة مع وزارة الثقافة والسفارة الفلسطينية في تركيا.
ومن ثم بدأت باعطاء دورات في مجال التطرز والخياطة، فعملت بالشراكة مع ضحايا التعذيب بالتدريب في مراكز الإصلاح والتأهيل في كل من (رام الله\ جنين\أريحا) بالإضافة إلى التدريب على فن التطريز في المناطق المهمشة مع بيت الإبداع ومؤسسة Reform في كل من (عرب الكعابنة\الرفعة).
لكنها لم تقف عند حدود العمل في التطريز فقط بل برزت أكثر كناشطة نسوية وحقوقية تجوب الضفة والخارج بمشاريع تنموية ورؤيا جندرية تبني وتصقل شخصية المرأة الفلسطينية وتدعمها في المشاركة في مختلف المجالات.
أسماء التي عجنت من الظروف القاهرة واقعا حالما، وآمنت بأن لديها الكثير مما تقوله ويسمعه غيرها، شقت طريقها واختارت مسارا آخرا للمرأة القروية يخالف العادات والمألوف المتوارث عن صورة المرأة النمطية، تجيب أسماء فور سؤالها عن الصعوبات التي واجهتها قائلة “الموروث المجتمعي الذي شكل المرأة في صورة معينة ورأى أن أقصى وجودها في منزلها وأن مشاركتها لا تتعدى كتابة اسمها في قائمة انتخابية لسد شواغرها ثم تغيّب عن الاجتماعات والفعاليات وعن صنع القرار لأسباب قد تكون مجتمعية أو شخصية”.
تصمت أسماء قليلا ثم تقول” الآن أنا عضوة مجلس فاعلة في قرية بلعين، لم أرض أن يكون لي اسم فقط، بل أصبحت عضوة فاعلة تشارك في جميع اللجان الموجودة في المجلس (لجنة صحية\لجنة المرأة\التعليم\الثقافة\ملف التأهيل المجتمعي) وللمرة الثانية أنا عضوة للهيئة الادراية لنادي بلعين الرياضي.
تعود في ذاكرتها للوقت الذي كان الجميع يقلل من شأنها ويوبخ مشاركاتها تحت ذريعة أنها الفتاة في الأسرة التي لا يوجد فيها أخ شاب يتحمل مسؤولية العائلة أو يقف حيال مشاركات أسماء، ثم ما تلبث أن تكون أكثر صمودا وتقول:”بحلم أصير وزيرة” الأشخاص اللذين انتقدوني في بداية المشوار الآن يقفون احتراما لي وتقديرا لجهودي في أنشطة القرية وفي المجلس البلدي، وكل العقبات التي واجهتها حولتها لطاقة كامنة دفعتني للأمام لا لإغلاق بابي والاستسلام.
من عام لعام ماذا حمل أذار الجديد للمرأة؟
تتنهد أبو رحمة قبل إجابتها ومن ثم تبدأ بالتعداد “قتل على خلفية الشرف، حرمان من الميراث تحت شعار “المرأة تريد مال وولا رجال” زواج مبكر، تحرش جنسي، الحد من مشاركتها في الأنشطة المحيطة، كل هذا لا يزال موجود لهذه اللحظة، لم يطرأ التحسن الذي نرجوه من العام المنصرم حتى أيار هذا العام، ربما وضعت قوانين جديدة لكنها للآن لم تطبق”.
هل تحقق البرامج التطويرية للمرأة هدفها؟
تجيب أبو رحمة : لقد أخذت العديد من الدورات التدريبية في كافة المجالات وخضت العديد من التدريبات كوني عضوة في المجلس القروي، وقمت في التطوع بالعديد من الأنشطة التي تفيد الفئات المختلفة من قريتي، لكن السؤال الذي يدق بابي دائما هو، عندما تنتهي مدة انتخاب أسماء كعضوة مجلس بلدي ماذا حصدت لها؟ هل حصلت على عمل حتى توظف الخبرة التي حصلت عليها من كل هذه التدريبات والدورات في تقديمها لغيرها من النساء؟ بالطبع لا، وهنا تكمن المشكلة، عندما كانت أسماء قدوة للكثير من النساء والفتيات في القرية بأن ينهضن بأصواتهن ويشاركن ومن ثم تظهر هذه القدوة أمامهن في فترة ما أن دورها انتهى وعادت لمسار حياتها الطبيعي فهذا أيضا يشكل للمرأة هاجسا أنها لن تجني شيئا مختلفا في النهاية.
وتضيف أبو رحمة: تكمن مشكلة الجمعيات النسوية والمؤسسات التي تعنى بالمرأة بأن جهودها متفرقة وغير متواصلة معها، أي أن الكثير من الدورات والأنشطة التي تلزم الفتاة في بداية حياتها تحصل عليها في سن متأخرة بالإضافة إلى ترك النساء وحيدات بعد هذه الدورات دون حصولهن على مشاريع تضمن استقلالهن المادي.
وتردف أسماء “الاستقلال المادي للمرأة” هو مفتاحها لكل شيء، لتصبح ذات قرار دون أن تتبع لأحد، لتستطيع المشاركة في جميع الأنشطة التي تريد الوصول لها، لا سيما أن غالب المشاريع وورشات العمل لا تؤمّن للمرأة مقابلا ماديا لحضورها الورشات، اذن “فالاستقلال المادي” أيضا يشكل العائق الأكبر للمراة الفلسطينية في المشاركة”.
تحاول أسماء أبو رحمة الناشطة النسوية والاجتماعية الوصول إلى أحلامها بمحاولات عديدة دون أن تجد لليأس من الواقع مجالا في طموحها، تغرز خطاها الثابتة وتحلم أن تنجب لها كينونة خاصة تكافئ سعيها المتواصل على مدى سنين عديدة أمضتها بالتطوع والتدريب ومساعدة أبناء قريتها.
وفي آذار جديد يفوح فيه عطر النساء والعطاء، تمد أبو رحمة تجربتها للأخريات على شكل يد تصافحهن وتخبرهن أن الطريق رغم وعورته مفتوح لتقول المرأة كلمتها ولتشارك بكل الفعاليات والأنشطة غير آبهة بصعوبات البدايات لأن الثبات والاستمرار في المحاولة هو من سبل تحقيق الحلم حول واقع أفضل في حياة المرأة الفلسطينية.

شاهد أيضاً

ابو هولي : المنظمة تريد تمثيل للمرأة لا يقل عن 30% بمؤسسات دولة فلسطين

رام الله – فينيق نيوز – أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس دائرة …

بالصور.. تكريم المقدسيات بالبلدة القديمة بالثامن من اذار

نظمته جمعية ايلياء للتنمية وسيدة البشارة ومدرسة مارمتري القدس المحتلة – فينيق نيوز – نظمت …

العربية الفلسطينية تكرم القيادة كفاح المرأة الفلسطيني في غزة

    غزة –  فينيق نيوز – كرمت الجبهة العربية الفلسطينية  القيادات بإتحاد لجان كفاح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *